أخباركم – أخبارنا/ أكرم محمود
أخيراً، تنفست الموسيقى الصعداء، وعادت النبضة التي غابت طويلاً لتملأ القلوب فرحاً وسروراً. لم يكن خبر إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر مجرد حدث قضائي أو تسوية قانونية مرّت في أروقة المحاكم، بل بدا كأنه فجر جديد يشرق على ملايين المحبين الذين انتظروا هذه اللحظة بصبرٍ وعاطفة لا تنطفئ.
اليوم يعود الصوت الذي طالما داوى جراح العاشقين، ليقول إن الحق، وإن طال غيابه، لا بد أن ينتصر، وإن الظلم ليس إلا غيمة سوداء مهما اشتدت عتمتها، لا بد أن ترحل لتترك السماء صافية لعشاق الفن والرومانسية النبيلة.
لقد عاش فضل شاكر سنوات طويلة في عتمة المظلومية، حاملاً وزر اتهامات أثقلت مسيرته ونالت من قيثارته، وبقي محاصراً بين الشائعات والظنون. غير أن قلوب جماهيره الوفية كانت البوصلة التي لم تخطئ يوماً؛ فمن يملك هذا المقدار من الإحساس الدافق، ومن يغني للحب بالقرنفل والياسمين، لا يمكن أن يكون إلا رسولاً للسلام والجمال.
لم يكن صوته مجرد غناء، بل كان ملاذاً دافئاً لكل قصة حب، وذاكرة حية لزمنٍ جميل اشتقنا إليه. كان صوته يمرّ في القلوب كما تمر النسمة على وردة عطشى، فيمنحها حياة جديدة، ويعيد إلى الوجدان العربي شيئاً من صفائه المفقود.
اليوم تمتزج مشاعر السعادة بدموع الارتياح، وتنهمر الرومانسية مجدداً في أثيرنا، كأنها تغسل مرارة الأيام العجاف. ومع خروجه إلى الحرية، تعود ضحكة الدنيا لتزيّن ملامحنا، ويصحو الشوق إلى تلك الأيام الجميلة التي طالما غزلنا فيها أحلامنا على أنغام صوته المخملي.
إنها عودة الروح إلى الأغنية العربية، ولقاء طال انتظاره بين فنان نصفق له بحب، وجمهور ظل يردد في وجدانه: «لو على قلبي ذاب في هواك».
مبروك للحرية، ومبروك للحب، ومبروك للأغنية التي عادت تغرد بأجمل ألحانها



