أخباركم – أخبارنا/ مصطفى أحمد/ همسة صباحية
مشكلة حزب الله ليست مشكلة السلاح فقط ، فمهما جمع من سلاح فلن يستطيع الوصول الى ما كان يملكه في صباح السابع من اكتوبر 2023 . قد يحتاج حزب الله الى نصف قرن من الزمن لاعادة بناء ترسانته العسكرية عدة وعددا في الظروف والمعطيات الحالية، واذا استطاع فعل ذلك ، فهي ستكون بلا قيمة في مواجهة الكيان الصهيوني وستتكرر المأساة وبشكل اكثر قساوة .
مشكلة حزب الله الأساسية انه لن يستطيع التحول الى حزب سياسي ، لأنه نشأ كحزب عسكري _ ديني . لا توجد سياسة عند عناصر حزب الله ، هناك تعبئة دينية وتدريب عسكري لا اكثر ولا أقل . وسكان القرى يعرفون ذلك اكثر من غيرهم ، فهم يهتمون بالمقابر والدفن والحسينية والجامع وتأمين احتياجاتهما اكثر من اهتمامهم بقراءة كتاب ما يزيد من ثقافتهم ويوسع من مداركهم أو الاستماع الى محاضرة ما ، طبعاً هناك دائما بعض الاستثناءات .
ومشكلة حزب الله الثانية انه لا يمتلك قيادة تستطيع اقناع الناس بأهليتها وقدراتها وبأنها قادرة على اكمال المسيرة ، اذ نرى ان بيئة الحزب وعناصره واقعين بحيرة بين قيادة رحلت بما كانت تملكه من كاريزما ومن امكانيات ، (رغم انها هي المسؤولة الاولى عن الكارثة التي تعرض لها حزب الله) وقيادة لم تستوطن موقعها بعد ، وقد لا تستطيع ان تفعل ذلك بالمدى المنظور . وهذا الواقع يترك تأثيره على هالة الحزب وعلى علاقاته مع بيئته ومع الآخرين مع مرور الوقت .
أما المشكلة الثالثة لحزب الله فيمكن تلخيصها بأنه غير قادر على أنتاج نهج جديد ، يأخذ بعين الاعتبار النتائج التي ادت اليها حرب الاسناد التي اطلقها نصرالله . فنراهم مصرين على اتباع نفس الأهداف ، واعتماد نفس الاساليب ، وغير مستعدين ليتعبوا انفسهم في إجراء تقييم جدي لما حصل معهم وادى الى ما ادى إليه من نتائج كارثية .
أما المشكلة الرابعة لحزب الله فتعود الى ان عناصر الحزب وبيئته يؤمنون ان الحزب يملك اموالا لا تأكلها النيران ، وانه بالتالي قادر على حل مشاكلهم بما في ذلك مشكلة اعادة الاعمار ، فهو الدولة بالنسبة لهم ولا يعتبرون انهم ينتمون للدولة الرسمية التي ينتمي إليها معظم اللبنانيين أي الدولة اللبنانية . لكنهم يصطدمون بواقع أن هذا المال قد بدأ يشح وبشكل تدريجي وهم غير مصدقين … طبعاً لن يتحول الحزب الى محتاج بين ليلة وضحاها فهو يمتلك ممتلكات كثيرة وربما احتياط نقدي ومؤسسات مالية واقتصادية ، لكنه لن يعود قادرا على القيام بما كان يقوم به ، وبما كان يساعده في الوقت نفسه على توسيع هيمنته في اوساط الطائفة ، وحتى انه كان يمد يده وبكل راحة الى الطوائف الاخرى ليغرف منها مناصرين وداعمين.
أما المشكلة الخامسة لحزب الله والتي تشاركهم البيئة فيها ، فهي منطق فائض القوة الذي تكون بفعل السلاح والمال والدعم الايراني والسوري ، هذا الفائض جعلهم يتشاوفون على الآخرين في الوطن ، ويفعلون ما يريدون من دون اي انتباه الى القوانين والى مصلحة البلد . وفائض القوة هذا بدأ يضمر شيئا فشيئا على أرض الواقع بفعل تغير موازين القوى الداخلية والاقليمية ، وهم يرفضون الاعتراف بذلك، ويصرون على الاستمرار بنفس الأساليب وبنفس الممارسات ، ولكنهم ومن حيث لا يدرون يصطدمون بالواقع الجديد المتحول والمتغير بشكل تدريجي .



