السبت, أغسطس 15, 2026
25.2 C
Beirut

من المعلّم عبدالله حسن زاده إلى أكراد إيران: الوحدة أولاً… والديمقراطية لإيران والحكم الذاتي لكردستان طريق المستقبل!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

ليس كل لقاء مع قائد سياسي لقاءً عادياً يُختصر في تبادل الآراء أو استعراض المواقف؛ فهناك لقاءات تتحول إلى درس مفتوح في التاريخ، وإلى مراجعة عميقة لتجربة شعب، وإلى قراءة للمستقبل تستند إلى عقود طويلة من النضال والتضحيات والمنفى ومواجهة القمع.

هكذا كان اللقاء مع الأستاذ عبدالله حسن زاده، أحد أبرز رموز الحركة القومية والديمقراطية الكردية في إيران، ورفيق درب الشهيد الدكتور عبدالرحمن قاسملو، والسكرتير السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. إنه رجل ينتمي إلى جيل المؤسسين الذين عايشوا المراحل الأكثر صعوبة في تاريخ الحركة الكردية، وحملوا قضيتها في زمن كانت فيه الكلمة السياسية قد تقود صاحبها إلى السجن أو الإعدام أو الاغتيال.

نحن نسميه «المعلّم»، وهو لقب لم تمنحه له المناصب الحزبية، بل استحقه بما يحمله من حكمة وتواضع وصلابة، وبما اختزنه من خبرة سياسية وفكرية وإنسانية، وبإيمانه الراسخ بحق الشعب الكردي في الحرية والكرامة والاعتراف بهويته وحقوقه القومية.

وبحضور الأخ والصديق العزيز الدكتور آسو حسن زاده، النائب السابق للأمين العام للحزب، أصبح الهم الكردستاني حاضراً بكل ثقله، وامتد النقاش إلى الوضع في إيران، ومستقبل الحركة الكردية، ووحدة الصف، والعلاقات مع القوى الإيرانية المعارضة، والمفاوضات الأميركية الإيرانية، وإمكان الحوار مع النظام، وخيارات النضال في المرحلة المقبلة.

وضع إيراني سيئ ومرحلة مفتوحة على الاحتمالات

وصف الأستاذ عبدالله حسن زاده الوضع في إيران بأنه سيئ ومعقد، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة يصعب التنبؤ بمساراتها ونتائجها. فالأزمة لم تعد مقتصرة على الجانب الاقتصادي أو السياسي، بل أصبحت أزمة شاملة تمس بنية النظام وعلاقته بالمجتمع، في ظل اتساع دائرة الاحتجاج، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وتفاقم مشكلات القوميات والمكونات التي تعاني من التمييز والحرمان.

ومن خلال حديثه بدا واضحاً أن النظام الإيراني لا يواجه أزمة عابرة يمكن تجاوزها ببعض الإجراءات أو الوعود، بل يواجه تراكمات تاريخية ناتجة عن غياب الديمقراطية، وإنكار التعدد القومي والثقافي، واحتكار القرار السياسي، واستخدام القوة في مواجهة المطالب الشعبية.

وفي مثل هذا الوضع، تصبح مسؤولية القوى الكردية أكبر، لأن أي تحول داخلي مفاجئ قد يفتح فرصاً سياسية مهمة، لكنه قد يحمل أيضاً مخاطر كبيرة إذا لم يكن الكرد موحدين ومستعدين ببرنامج واضح وقيادة قادرة على اتخاذ القرار.

الوحدة الكردية شرط لحماية القضية

حين انتقل الحديث إلى مستقبل أكراد إيران، ركز المعلّم على الوحدة الكردية باعتبارها الأولوية الأكثر إلحاحاً، مؤكداً أن الانقسامات الحزبية أضعفت قدرة الكرد على التأثير، ومنحت خصومهم فرصة التعامل مع كل حزب بصورة منفصلة.

فالقضية الكردية في إيران، وفق رؤيته، أكبر من أي حزب وأوسع من أي تنظيم، ولا يجوز اختزالها في المصالح الضيقة أو المنافسات المتعلقة بالنفوذ والمواقع القيادية. فالأحزاب وُجدت لخدمة القضية، وليس لتحويل القضية إلى وسيلة لخدمة مصالحها التنظيمية.

وشدد على ضرورة تثبيت وحدة القوى الكردية وتعزيز الجبهة السياسية التي أسستها، وتحويلها من إطار للتنسيق والمواقف العامة إلى مؤسسة سياسية حقيقية تتمتع بآليات واضحة لاتخاذ القرار والعمل المشترك.

ولا يمكن أن تنجح هذه الجبهة من دون بناء الثقة بين أطرافها، لأن البيانات المشتركة والاجتماعات الموسمية لا تكفي إذا ظلت الشكوك والمنافسات الحزبية تحكم العلاقات بين القوى المشاركة فيها. المطلوب هو توافق استراتيجي طويل الأمد يجعل مصلحة الشعب الكردي المرجعية العليا لجميع القرارات.

ذراع دبلوماسية تنقل القضية إلى العالم

رأى عبدالله حسن زاده أن الجبهة الكردية تحتاج إلى ذراع دبلوماسية فاعلة، تتولى شرح قضية أكراد إيران في المحافل الدولية، وتعمل بصورة منتظمة أمام الحكومات الغربية، ولا سيما في أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

فالعالم، على الرغم من معرفته العامة بالأوضاع في إيران، لا يمتلك دائماً فهماً واضحاً لطبيعة القضية الكردية وخصوصيتها التاريخية والسياسية. ولذلك فإن غياب العمل الدبلوماسي المنظم يترك المجال للنظام الإيراني لتقديم روايته الخاصة، وتصوير المطالب الكردية على أنها تهديد أمني أو مشروع انفصالي، بدلاً من التعامل معها بوصفها قضية شعب يطالب بحقوقه المشروعة.

ولا ينبغي للعمل الدبلوماسي أن يعتمد على الزيارات الفردية والعلاقات الشخصية فقط، بل يجب أن يستند إلى مؤسسة محترفة، وبرنامج سياسي واضح، ووثائق قانونية وحقوقية، وقدرة على مخاطبة كل دولة ومؤسسة باللغة السياسية التي تفهمها.

إن بناء شبكة علاقات مع البرلمانات والأحزاب ومراكز الأبحاث ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الدولية من شأنه أن ينقل القضية الكردية من دائرة الاهتمام الموسمي إلى موقع ثابت في النقاشات المتعلقة بمستقبل إيران.

إعلام كردي بخطاب موحد

إلى جانب الذراع الدبلوماسية، دعا المعلّم إلى تأسيس ذراع إعلامية محترفة تتولى تسويق قضية كرد إيران أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، وتنقل حقيقة ما يتعرض له الكرد من قمع وتمييز وإعدامات وحرمان اقتصادي وثقافي.

فالإعلام لم يعد مجرد وسيلة لتغطية الأحداث، بل أصبح جزءاً أساسياً من الصراع السياسي وصناعة الرأي العام. والقضية التي لا تُروى بصورة واضحة ومقنعة قد تبقى مجهولة، مهما بلغت عدالة مطالبها وحجم التضحيات التي قدمها شعبها.

غير أن نجاح العمل الإعلامي يتطلب أولاً التوافق على خطاب سياسي موحد، حتى لا تصدر عن القوى الكردية رسائل متناقضة بشأن أهدافها ومستقبل إيران وطبيعة النظام السياسي المطلوب. فالتناقض في الخطاب يضعف ثقة المجتمع الدولي، ويمنح خصوم الكرد فرصة التشكيك في قدرتهم على العمل المشترك.

والخطاب الموحد لا يعني إلغاء خصوصية الأحزاب أو منعها من التعبير عن رؤاها، بل يعني الاتفاق على مجموعة من المبادئ والأهداف الكبرى التي تشكل القاعدة المشتركة للحركة الكردية.

الداخل الكردي متقدم على الأحزاب

في الحديث عن الداخل الكردي الإيراني، قدم الدكتور آسو حسن زاده قراءة بالغة الأهمية، إذ رأى أن المجتمع الكردي في الداخل أصبح أكثر تقدماً وحيوية من الأحزاب الكردية نفسها، وأن الشارع يمتلك وعياً واستعداداً للحركة ربما يتجاوز قدرة التنظيمات التقليدية على مواكبته.

وأكد أن الشارع الكردي جاهز للانتفاضة عندما تتوفر له قيادة كردستانية حكيمة، قادرة على تنظيم طاقاته وتحديد أهدافه وحمايته من الاندفاع غير المحسوب. فالمجتمع في الداخل لم يعد ينتظر الأحزاب كي تعرّفه بحقوقه أو تشرح له طبيعة النظام، بل اكتسب خبرته من المواجهات والاحتجاجات والتضحيات التي عاشها خلال السنوات الماضية.

وهذه الملاحظة تضع الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ لم يعد مقبولاً أن تبقى التنظيمات منشغلة بخلافاتها، بينما يتقدم الشارع عليها في الوعي والاستعداد للتغيير. فإذا عجزت الأحزاب عن تطوير خطابها وأدواتها وبنيتها القيادية، فقد تجد نفسها خارج حركة التاريخ، أو عاجزة عن توجيه انتفاضة قد تندلع بصورة عفوية.

إن جاهزية الشارع لا تكفي وحدها، لأن الانتفاضة التي تفتقد القيادة والبرنامج والتنظيم يمكن أن تُقمع أو تُختطف أو تنحرف عن أهدافها. ولذلك تصبح الوحدة الكردية والقيادة الحكيمة ضرورة لحماية تضحيات الناس وتحويلها إلى إنجاز سياسي.

المفاوضات الأميركية الإيرانية لن تكون سهلة

حول المفاوضات الأميركية الإيرانية، وصف عبدالله حسن زاده هذه المفاوضات بالصعبة، مؤكداً أنها لن تكون سهلة بسبب حجم الخلافات وتشابك الملفات بين الطرفين.

فالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة لا تتعلق بملف واحد، بل تشمل البرنامج النووي، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي، والملفات الأمنية، ودور الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران. ولذلك فإن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى مفاوضات معقدة وتنازلات يصعب على كل طرف تقديمها.

لكن القضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى الكرد وبقية شعوب إيران هي ألا تُختزل الأزمة الإيرانية في الملف النووي وحده، وألا تتحول التفاهمات الدولية إلى وسيلة تمنح النظام فرصة جديدة لتجاهل حقوق مواطنيه وقومياته.

فأي تسوية لا تأخذ في الاعتبار طبيعة النظام وممارساته الداخلية وحقوق الشعوب الإيرانية قد تؤجل الأزمة، لكنها لن تحلها. وقد تمنح السلطة مزيداً من الموارد والوقت لإعادة إنتاج أدوات القمع نفسها.

العلاقة الكردية الفارسية ضرورة سياسية

يرى عبدالله حسن زاده أن العلاقة بين القوى الكردية والقوى الفارسية المعارضة أكثر من ضرورية، لأن مستقبل إيران لا يمكن أن تحدده قومية واحدة أو تيار سياسي واحد. ولا يستطيع الكرد، مهما بلغت قوتهم وتنظيمهم، بناء نظام ديمقراطي جديد بمعزل عن بقية مكونات البلاد.

وفي المقابل، لا تستطيع المعارضة الفارسية تقديم نفسها بديلاً ديمقراطياً إذا استمرت في تجاهل الحقوق القومية للكرد والعرب والبلوش والأذريين وغيرهم، أو إذا أعادت إنتاج العقلية المركزية نفسها التي حكمت إيران في مراحل سابقة.

إن التحالف المطلوب يجب ألا يقوم على استخدام الكرد في مواجهة النظام ثم تجاهل حقوقهم بعد سقوطه، بل على اعتراف صريح بالتعدد القومي وبحق الشعوب في إدارة مناطقها والمشاركة الحقيقية في السلطة والثروة والقرار.

العلاقة مع مجاهدي خلق

في سياق الحديث عن المعارضة الإيرانية، عبّر عبدالله حسن زاده عن اعتقاده بأن العلاقة مع منظمة مجاهدي خلق ضرورية، معتبراً أنها ما تزال، وفق تقييمه، الفصيل الفارسي المعارض الأكبر والأكثر قدرة على المواجهة، وأن تحالفها مع القوى الكردية يمكن أن يؤسس لمعارضة قوية في مواجهة النظام.

وهذا الرأي يفتح باباً واسعاً للنقاش داخل الأوساط الكردية، في ضوء المواقف المختلفة من المنظمة وتاريخها وخطابها السياسي. إلا أن جوهر رؤية المعلّم يقوم على ضرورة عدم عزل الحركة الكردية عن القوى الإيرانية المعارضة القادرة على العمل والتنظيم والتأثير.

غير أن أي تحالف سياسي ينبغي أن يُبنى على أسس واضحة، في مقدمتها الاعتراف بحقوق الشعب الكردي، واحترام استقلال القرار الكردي، والاتفاق على طبيعة الدولة الإيرانية المستقبلية، وضمان عدم العودة إلى نظام مركزي يعيد إنتاج القمع القومي تحت شعارات جديدة.

فالتحالفات لا تُقاس فقط بحجم القوى المشاركة فيها، بل بمدى وضوح برامجها وقدرتها على بناء الثقة والالتزام الحقيقي بحقوق جميع مكونات البلاد.

قاسملو ما زال حاضراً في معادلة المستقبل

حين سألته عمّا كان يمكن أن يطرحه الدكتور عبدالرحمن قاسملو لو كان بيننا اليوم، أجاب عبدالله حسن زاده:

«لو كان الدكتور قاسملو بيننا، لكان شعار الحزب: الديمقراطية لإيران والحكم الذاتي لكردستان».

هذه العبارة تختصر مدرسة سياسية كاملة، ربطت منذ وقت مبكر بين حل القضية الكردية وإقامة الديمقراطية في إيران. فالحكم الذاتي لا يمكن أن يعيش في دولة استبدادية، كما أن الديمقراطية التي تنكر حقوق القوميات ليست ديمقراطية مكتملة.

لقد أدرك قاسملو أن تحرير الكرد لا ينفصل عن تحرير المجتمع الإيراني من الاستبداد، لكنه أدرك أيضاً أن الديمقراطية العامة لا تكفي ما لم تترافق مع اعتراف واضح بحقوق الشعب الكردي وخصوصيته القومية والسياسية.

والعودة إلى هذا الشعار اليوم لا تعني العودة الميكانيكية إلى الماضي، بل استعادة جوهره وتطويره بما يتناسب مع التحولات التي شهدتها إيران والمنطقة، ومع تطور مطالب الشعوب الكردية والقوميات الأخرى.

هل يقبل النظام بالحوار مع الكرد؟

عندما سألته عن إمكانية فتح حوار مع النظام الإيراني، كان جوابه واضحاً وحاسماً:

«لا أعتقد أن هكذا نظام يقبل بالحوار مع الكرد».

هذه الإجابة لا تنطلق من رفض مبدئي للحوار، بل من تجربة طويلة مع نظام استخدم التفاوض مراراً لشراء الوقت أو تفكيك خصومه، من دون أن يقدم اعترافاً حقيقياً بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكردي.

فالحوار الحقيقي يتطلب طرفاً يعترف بوجود قضية سياسية، ويقبل التفاوض حول حلول عادلة، ويقدم ضمانات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. أما عندما يتعامل النظام مع المطالب الكردية باعتبارها مشكلة أمنية، فإن ما يسميه حواراً قد يتحول إلى أداة لاحتواء الحركة أو اختراقها أو الضغط عليها.

ولذلك فإن الدعوة إلى الحوار ينبغي ألا تكون بديلاً عن التنظيم والوحدة وبناء القوة السياسية، بل يجب أن تأتي من موقع متماسك، وضمن رؤية واضحة، وبضمانات تمنع تكرار التجارب المأساوية السابقة.

الكفاح المسلح واختلال موازين القوى

في نهاية اللقاء، سألته عن الكفاح المسلح وإمكان أن تلجأ إليه الأحزاب الكردية في هذه المرحلة، فكان رده واقعياً وحذراً، بعيداً عن الشعارات والانفعال.

قال إنه لا يوجد توازن قوى يسمح لأكراد إيران بخوض كفاح مسلح ناجح ضد النظام، وإنه لا يرى أن ذلك مناسب في المرحلة الراهنة، موضحاً فكرته بالقول:

«الكلاشنيكوف الذي أملكه يملك النظام في مقابله الآلاف».

إنها جملة تختصر قراءة عميقة لموازين القوى، وتؤكد أن شجاعة المقاتل وعدالة القضية لا تكفيان وحدهما لخوض حرب مفتوحة مع دولة تمتلك جيشاً وأجهزة أمنية وموارد عسكرية ضخمة.

وأكد ضرورة التفكير ملياً قبل دفع الشعب الكردي إلى حرب قد لا يكون قادراً على خوضها، ولا سيما في ظل غياب الدعم الإقليمي والدولي الضروري لقضية الشعب الكردي. فالحرب ليست استعراضاً للبطولة، والقيادة المسؤولة لا تقيس قراراتها بحجم الحماسة، بل بحجم النتائج والتضحيات التي يمكن أن يتحملها الشعب.

وهذا الموقف لا يعني التخلي عن حق الدفاع عن النفس، ولا إلغاء تاريخ النضال الكردي، بل يعني التمييز بين المقاومة المشروعة وبين الدخول في مواجهة عسكرية غير متكافئة قد يستغلها النظام لتدمير المدن والقرى وتصفية النشطاء وإضعاف الحركة السياسية.

وفي ظل هذا الاختلال الكبير في موازين القوى، يرى المعلّم أن الأولوية يجب أن تكون لبناء الوحدة السياسية، وتنظيم الداخل، وتطوير العمل الدبلوماسي والإعلامي، والاستعداد لكل التحولات المحتملة، بدلاً من دفع الشعب إلى معركة من دون غطاء أو دعم أو إمكانية واقعية للانتصار.

التاريخ يجلس أمامنا

في مثل هذه اللقاءات نشعر أن التاريخ لا يُقرأ في الكتب فقط، بل يجلس أمامنا ويتحدث إلينا، وينقل لنا أمانة الشهداء وخبرة المناضلين ومرارة الانقسامات وأثمان القرارات الخاطئة.

نغادر اللقاء مثقلين بالأسئلة، لكننا أكثر اقتناعاً بأن قضية حملها الدكتور عبدالرحمن قاسملو ورفاقه، وحافظ عليها المعلّم عبدالله حسن زاده بصبره وثباته، ستبقى حية ما دام هناك شعب يتمسك بحريته وهويته وكرامته.

والرسالة التي يمكن استخلاصها من حديثه واضحة: لا مستقبل للقضية الكردية من دون وحدة، ولا قيمة للوحدة من دون ثقة وبرنامج سياسي مشترك، ولا يمكن تحويل تضحيات الداخل إلى مكاسب من دون قيادة حكيمة توازن بين الحماسة والإمكانات، وبين حق المقاومة وضرورة حماية الشعب.

إن الشارع الكردي الإيراني، كما قال الدكتور آسو حسن زاده، متقدم ومستعد للانتفاضة، لكن هذه الطاقة تحتاج إلى قيادة كردستانية ترتفع فوق المصالح الحزبية، وتدرك أن مسؤوليتها ليست دفع الناس إلى الموت، بل قيادتهم بحكمة نحو الحرية والعدالة والسلام.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

ماركس وباكونين: الصراع الذي شقّ الثورة إلى طريقين!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من الأممية الأولى إلى مؤتمر لاهاي: من كان أقرب...

هالة نهرا ووجدي أبو ذياب في عملٍ إبداعيّ: من سلوفينيا إلى العالم!

أخباركم - أخبارنا تجلببتْ قصيدة «يا ضوء الأضواء» للشاعرة اللبنانية والعربية هالة نهرا، من...

اليسار الفلسطيني أمام مرآة الحقيقة: أزمة المشروع أم أزمة الاستقلال السياسي؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ردّ على مقالة «اليسار الفلسطيني أمام لحظة الحقيقة.. من...

الحجّاج والسفّاح: هل يعيد التاريخ إنتاج وجهي السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يصعب فهم الحجّاج بن يوسف الثقفي وأبي العباس السفّاح...

More like this

من فيصل وبوتو إلى مكة: هل وُلدت المظلة النووية السعودية في السبعينيات وتستعد إسرائيل اليوم لمواجهتها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك سؤال يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه قد يكون مفتاحاً...

نحو شرق أوسط جديد!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح على مدى الأشهر التي تلت كارثة طوفان الأقصى، زعم...

سلسلة تعيينات باسم خامنئي: هل بدأت عملية إعادة بناء السلطة من داخل السلطة ام نفذ انقلاب ابيض؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في إيران خلال الأيام الأخيرة من تعيينات...