السبت, أغسطس 15, 2026
25.2 C
Beirut

مضيق هرمز يشعل الإقليم: تقرير ميداني وتقدير موقف حول المواجهة الأميركية–الإيرانية واتساع الضربات إلى الدول العربية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

نطاق التقرير

يغطي هذا التقرير التطورات العسكرية والسياسية التي وقعت يوم الأحد 12 يوليو/تموز 2026، وما استجد منها حتى صباح الاثنين 13 يوليو/تموز 2026.

ويعتمد التقرير على البيانات العسكرية والرسمية الصادرة عن القيادة المركزية الأميركية، والحكومات والوزارات المعنية في دول المنطقة، إلى جانب وكالات أنباء دولية. وبسبب استمرار العمليات، تبقى بعض أرقام الخسائر وتقييمات الأضرار أولية، ولا سيما داخل إيران، حيث لا تتوافر حتى الآن حصيلة مستقلة وشاملة لكل المواقع المستهدفة.

الخلاصة التنفيذية

شهدت المنطقة يوم أمس واحدة من أوسع جولات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ بدء الحرب، بعدما نفذت القوات الأميركية موجة كبيرة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت بصورة رئيسية البنية العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، بما فيها الرادارات الساحلية، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والزوارق والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول تستضيف قواعد أو قوات أو منشآت عسكرية أميركية، وشملت الهجمات البحرين والكويت وقطر والأردن وعُمان، في حين أعلنت الإمارات رصد تهديدات جوية وتعاملها مع الحالة الدفاعية الإقليمية.

تمكنت الولايات المتحدة من إصابة عدد كبير من الأهداف داخل إيران وفرض تفوق جوي وناري واضح، لكنها لم تنجح في إنهاء قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

أما إيران، فقد أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات متزامنة على رقعة جغرافية واسعة، لكنها لم تحقق حتى الآن إصابات حاسمة في القواعد الأميركية، في حين أدت عملياتها إلى توحيد المواقف الخليجية والأردنية ضدها، وإضعاف علاقاتها مع دول كانت تحاول أداء دور الوسيط، وفي مقدمتها سلطنة عُمان وقطر.

الخطر الأساسي في الساعات والأيام المقبلة هو انتقال المواجهة من تبادل محسوب للضربات إلى حرب إقليمية مفتوحة، خصوصاً في حال سقوط عدد كبير من الجنود الأميركيين، أو إصابة منشأة نفطية أو نووية كبرى، أو وقوع هجوم يؤدي إلى خسائر مدنية واسعة داخل إحدى دول الخليج.

أولاً: الخلفية المباشرة للتصعيد

مضيق هرمز في قلب المواجهة

لم تعد المواجهة الأميركية–الإيرانية مقتصرة على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، بل تحولت بصورة متزايدة إلى صراع مباشر حول من يفرض قواعد المرور في مضيق هرمز.

ترى إيران أن موقعها الجغرافي وانتشار قواتها البحرية على الساحل الشمالي للمضيق يمنحانها حق مراقبة السفن والتحقق من مساراتها، وفرض قيود على السفن التي تعتبرها مخالفة أو مرتبطة بأعمال عسكرية ضدها.

في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة أن مضيق هرمز ممر دولي لا يجوز لإيران إغلاقه أو إخضاع المرور فيه لترخيص إيراني، ولذلك بدأت بتوفير حماية عسكرية للسفن التجارية ودعم مرورها في مسارات بحرية قريبة من المياه العُمانية.

ويمر عبر المضيق تاريخياً جزء بالغ الأهمية من تجارة النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن أي تهديد حقيقي بإغلاقه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتأمين والشحن البحري.

الهجوم على سفينة تجارية

جاءت الضربات الأميركية الأخيرة بعد استهداف سفينة حاويات قرب عُمان. وقالت إيران إن السفينة دخلت مساراً غير مصرح به وإن قواتها أطلقت تحذيراً عليها، لكن السفينة تعرضت لأضرار واندلع فيها حريق، وفُقد أحد أفراد طاقمها.

واعتبرت واشنطن أن الحادث جزء من سياسة إيرانية تستهدف إخضاع حركة الملاحة بالقوة، وأن استمرار هذه الهجمات يبرر توجيه ضربات إلى القدرات العسكرية المستخدمة في تهديد السفن.

انهيار التهدئة المؤقتة

وقعت الجولة الأخيرة في ظل تفاهم مؤقت يمتد ستين يوماً، وكان يفترض أن يمهد لمفاوضات سياسية أوسع وإنهاء الحرب.

إلا أن التفاهم ظل هشاً منذ البداية، لأن الطرفين اختلفا على تعريف وقف النار: إيران رأت أنه لا يمنعها من فرض ترتيبات أمنية في المضيق، فيما اعتبرت الولايات المتحدة أن أي إطلاق نار على السفن أو تهديد للقواعد الأميركية يمثل خرقاً مباشراً للتهدئة.

وبذلك تحولت التهدئة إلى فترة تبادل متقطع للضربات، بدلاً من أن تكون مدخلاً حقيقياً للتسوية.

ثانياً: تفاصيل الضربات الأميركية على إيران

حجم العملية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نفذت موجة واسعة من الضربات ضد أهداف عسكرية داخل إيران.

ووفق المعلومات الأميركية، استهدفت العملية نحو 140 موقعاً أو هدفاً عسكرياً، وهو رقم يفوق بكثير عدد الأهداف التي تعرضت للقصف في الجولات السابقة القريبة.

وشاركت في الضربات طائرات مقاتلة، وسفن حربية، وصواريخ جوالة، وطائرات مسيّرة هجومية، إلى جانب وسائل بحرية غير مأهولة استخدمت لاستهداف وحدات وزوارق إيرانية.

الأهداف الرئيسية

تركزت الضربات على خمس مجموعات أساسية من الأهداف:

1. الدفاعات الجوية

استهدفت الولايات المتحدة بطاريات صواريخ أرض–جو ومنظومات رصد وإنذار مبكر، بهدف فتح ممرات آمنة للطائرات الأميركية وتقليل قدرة إيران على اكتشاف الغارات أو اعتراضها.

2. الرادارات الساحلية

ضُربت مواقع رادار تستخدم لمراقبة مضيق هرمز وخليج عُمان وتتبع السفن والطائرات.

وتعد هذه الرادارات عنصراً مهماً في قدرة إيران على توجيه الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة نحو السفن.

3. الصواريخ والطائرات المسيّرة

استهدفت الغارات مخازن ومواقع إطلاق ومراكز تشغيل مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا سيما القدرات التي يمكن استخدامها ضد القواعد الأميركية أو السفن التجارية.

4. الوحدات البحرية

استهدفت القوات الأميركية زوارق صغيرة ووحدات بحرية تابعة للحرس الثوري، تستخدم عادة في الاقتراب السريع من السفن، أو زرع الألغام، أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مناطق ساحلية.

5. القيادة والاتصالات

شملت العملية معدات اتصالات ومواقع قيادة مرتبطة بإدارة العمليات في جنوب إيران، بهدف إرباك التنسيق بين وحدات الحرس الثوري والقوات البحرية والدفاعات الجوية.

المناطق التي شهدت انفجارات

تركزت الضربات في جنوب إيران، وخاصة في المناطق المرتبطة بالموانئ والقواعد البحرية ومنظومات مراقبة المضيق.

وأفادت تقارير بوقوع انفجارات في مناطق بندر عباس، وقشم، وجاسك، وسيريك، وبوشهر، وكنغان، إضافة إلى مواقع أخرى على الساحل الإيراني.

وتتمتع بندر عباس بأهمية خاصة لأنها تضم قواعد وموانئ عسكرية وتجارية رئيسية، بينما تقع قشم وجاسك وسيريك في مناطق حيوية لمراقبة مدخل المضيق وخليج عُمان.

أما بوشهر وكنغان فتقعان بالقرب من منشآت طاقة ومواقع استراتيجية، ما يزيد حساسية أي عملية عسكرية في محيطهما.

الخسائر داخل إيران

لا توجد حتى الآن حصيلة نهائية مستقلة للخسائر البشرية والمادية داخل إيران.

أقرت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتيل واحد على الأقل في الجولة الأخيرة، لكن المعلومات المتاحة لا توضح بصورة قاطعة ما إذا كان القتيل عسكرياً أو مدنياً، ولا طبيعة الموقع الذي تعرض للقصف.

كما لم تنشر إيران تقييماً تفصيلياً للأضرار التي لحقت بمنظومات الرادار والدفاع الجوي والصواريخ والزوارق.

ويجب التعامل بحذر مع الإعلان الأميركي عن إصابة جميع الأهداف، لأن إصابة الموقع لا تعني بالضرورة تدميره بالكامل أو إخراجه من الخدمة مدة طويلة.

التقييم العسكري الأولي للضربات الأميركية

حققت الضربات الأميركية ثلاثة أهداف واضحة:

أولاً، تقليص قدرة إيران على مراقبة المضيق وتشغيل بعض منظوماتها الساحلية.

ثانياً، توجيه رسالة بأن استهداف السفن سيقابل بقصف واسع وليس برد محدود.

ثالثاً، تهيئة المجال الجوي لمزيد من الغارات في حال قررت واشنطن توسيع العملية.

لكن الضربات لم تنهِ قدرة إيران على الرد، بدليل استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه القواعد والدول المجاورة.

ثالثاً: الرد الإيراني وأهدافه العسكرية

فلسفة الرد الإيراني

تعتمد إيران في ردها على توسيع ساحة المواجهة خارج حدودها، بحيث لا تتحمل الأراضي الإيرانية وحدها كلفة الضربات الأميركية.

وترى القيادة الإيرانية أن القواعد والمنشآت التي تستخدمها القوات الأميركية في دول المنطقة أهداف مشروعة، حتى عندما تقع داخل دول لم تعلن مشاركتها المباشرة في الحرب.

وتسعى إيران من خلال ذلك إلى الضغط على الدول المضيفة للقوات الأميركية، ودفعها إلى مطالبة واشنطن بوقف ضرباتها أو تقليص نشاطها العسكري.

الأهداف الإيرانية الأساسية

يمكن تلخيص أهداف الرد الإيراني في الآتي:

  1. الرد على الغارات الأميركية وإظهار أن إيران لم تفقد قدرتها الصاروخية.
  2. توسيع الكلفة العسكرية والسياسية للحرب على الولايات المتحدة.
  3. الضغط على دول الخليج والأردن لرفض استخدام أراضيها وقواعدها في العمليات الأميركية.
  4. إثبات أن أمن الملاحة والقواعد الأميركية مرتبط بقبول دور إيران في مضيق هرمز.
  5. رفع كلفة التأمين والشحن والطاقة، واستخدام الاقتصاد العالمي وسيلة ضغط على واشنطن.
  6. حماية صورة الحرس الثوري داخلياً بعد تعرض عدد كبير من منشآته ومواقعه للقصف.

رابعاً: الضربات الإيرانية على الكويت

كانت الكويت من أكثر الدول التي ظهرت فيها أضرار مادية واضحة خلال جولة أمس.

أعلنت السلطات العسكرية الكويتية تعرض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد لهجمات، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في تلك المواقع.

كما استهدفت طائرة مسيّرة منصة حفر نفطية بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، وأسفر الهجوم عن إصابة عامل واحد، نُقل لتلقي العلاج.

وتعاملت الدفاعات الجوية الكويتية مع عدد من الأهداف الجوية المعادية، في وقت استمرت فيه حالة التأهب في المنشآت العسكرية والنفطية.

الأهمية العسكرية لاستهداف الكويت

تستضيف الكويت قوات ومخازن ومراكز لوجستية أميركية مهمة، وتُستخدم أراضيها في نقل المعدات والإمدادات إلى القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

ولذلك لا تنظر إيران إلى الكويت بوصفها هدفاً سياسياً فقط، بل باعتبارها عقدة إمداد وتحريك للقوات الأميركية.

إلا أن استهداف منشأة نفطية وعمال مدنيين يضعف الحجة الإيرانية بأن عملياتها تستهدف مواقع أميركية حصراً.

الموقف الكويتي

أدانت الكويت الهجمات واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها وتهديداً مباشراً لأمنها وسلامة سكانها ومنشآتها.

وأكدت أن من حقها اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أراضيها ومياهها الإقليمية ومنشآتها الحيوية.

خامساً: الضربات الإيرانية على البحرين

شهدت البحرين إطلاق صفارات الإنذار ورفع مستوى الاستعداد الدفاعي، مع رصد واعتراض تهديدات جوية إيرانية.

وتكتسب البحرين أهمية خاصة لأنها تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي، الذي يشرف على جانب كبير من العمليات البحرية الأميركية في الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب.

وتعتبر إيران وجود الأسطول الخامس تهديداً مباشراً لقدرتها البحرية، ولذلك تبقى البحرين هدفاً متكرراً في جولات التصعيد.

لم تعلن السلطات البحرينية حتى صباح اليوم عن خسائر بشرية كبيرة مرتبطة بجولة 12 يوليو، كما لم يثبت وقوع إصابة مباشرة وواسعة في مقر الأسطول الخامس.

الموقف البحريني

أدانت البحرين الهجمات الإيرانية، واعتبرتها اعتداءً على سيادتها وأمنها، وأكدت حقها في الدفاع عن أراضيها وحماية سكانها ومنشآتها.

سادساً: الضربات الإيرانية على قطر

تعرضت قطر لهجمات صاروخية ومسيّرة إيرانية، وتعاملت دفاعاتها الجوية مع التهديدات.

وتسبب سقوط حطام ناتج من عمليات الاعتراض في إصابة ثلاثة أشخاص، من بينهم طفل، وفق المعلومات المعلنة.

ولم تتوافر معلومات موثوقة عن إصابة مباشرة لقاعدة العديد الجوية أو وقوع خسائر كبيرة بين القوات الأميركية.

أهمية قطر في الحسابات الإيرانية

تستضيف قطر قاعدة العديد، وهي إحدى أهم قواعد القيادة الجوية الأميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، كانت قطر تؤدي دوراً دبلوماسياً ووسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يجعل استهدافها ذا نتائج سياسية معقدة.

إيران تريد الضغط على القاعدة الأميركية، لكنها تخاطر بخسارة وسيط كان قادراً على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

الموقف القطري

أكدت قطر رفضها استخدام أراضيها ساحة لتصفية الصراعات، وشددت على حقها في حماية سيادتها وسكانها.

ومن المتوقع أن يؤدي تكرار الهجمات إلى تحول تدريجي في الموقف القطري من الوساطة المتوازنة إلى تنسيق دفاعي أكبر مع الولايات المتحدة ودول الخليج.

سابعاً: الضربات الإيرانية على الأردن

أعلنت إيران أنها استهدفت أهدافاً عسكرية أميركية داخل الأردن باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.

وادعى الحرس الثوري إسقاط طائرة أميركية من طراز «إم كيو–9»، إلا أن هذا الادعاء لم تؤكده الولايات المتحدة أو الأردن بصورة مستقلة حتى إعداد التقرير.

تعاملت الدفاعات الأردنية مع التهديدات الجوية، في ظل حالة استنفار حول القواعد والمناطق العسكرية.

ولم تُعلن حصيلة مؤكدة عن وقوع قتلى أو أضرار واسعة داخل الأردن في جولة يوم أمس.

أهمية الأردن

يمثل الأردن قاعدة لوجستية وأمنية مهمة للقوات الأميركية، كما يستخدم مجاله الجوي في عمليات الإنذار المبكر والمراقبة والتحرك العسكري.

وتريد إيران من خلال استهدافه توسيع الضغط على الحضور الأميركي خارج الخليج، وإظهار أن قواعد واشنطن في المنطقة كلها معرضة للخطر.

الموقف الأردني

أدان الأردن الهجمات الإيرانية على أراضيه وعلى الدول العربية الأخرى، واعتبرها انتهاكاً للسيادة وتهديداً للأمن الإقليمي وخرقاً للقانون الدولي.

وأكدت عمّان تضامنها مع الدول الخليجية المستهدفة وحقها في الدفاع عن أراضيها.

ثامناً: استهداف سلطنة عُمان

تعرضت مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لهجمات بطائرات مسيّرة.

وتعد هذه التطورات شديدة الحساسية لأن سلطنة عُمان حافظت خلال الحرب على دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، كما حاولت تسهيل الملاحة ومنع تحول المضيق إلى ساحة حرب مفتوحة.

استدعت وزارة الخارجية العُمانية السفير الإيراني، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على الهجمات التي استهدفت أراضي السلطنة.

الدلالة السياسية

يمثل احتجاج عُمان الرسمي تحولاً بالغ الأهمية.

فإيران كانت تعتمد على مسقط باعتبارها قناة اتصال موثوقة مع الغرب والولايات المتحدة، لكن وصول الهجمات الإيرانية إلى الأراضي العُمانية يهدد هذه العلاقة.

حتى لو كان الهدف الإيراني منشأة مرتبطة بالقوات الأميركية أو بممر ملاحي مدعوم من واشنطن، فإن النتيجة السياسية واحدة: عُمان تعرضت لهجوم إيراني واضطرت إلى الرد دبلوماسياً.

لماذا استهدفت إيران عُمان؟

يرتبط الاستهداف على الأرجح بمحاولة الولايات المتحدة وحلفائها فتح مسار بحري آمن بمحاذاة الأراضي العُمانية، بحيث تستطيع السفن عبور المنطقة بعيداً عن نقاط السيطرة الإيرانية.

وترى إيران أن هذا المسار يفرغ قدرتها على إغلاق المضيق أو التحكم فيه من مضمونها.

تاسعاً: موقف الإمارات

أعلنت الإمارات رصد تهديدات صاروخية وجوية مرتبطة بالتصعيد، ورفعت مستوى استعداد منظومات الدفاع الجوي.

ولم تعلن عن خسائر بشرية كبيرة مرتبطة بجولة أمس.

وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أدانت فيه بشدة الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وقطر والأردن وعُمان.

واعتبرت الإمارات أن الهجمات انتهاك صارخ لسيادة تلك الدول وتهديد لأمنها واستقرارها، وأكدت تضامنها الكامل معها ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها.

دلالة الموقف الإماراتي

الإمارات من أكثر الدول حساسية تجاه الهجمات الإيرانية، بعد تعرضها خلال الأشهر الماضية لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ولذلك تتجه أبوظبي إلى تعزيز الدفاع الجوي المشترك والتنسيق الاستخباري والعسكري مع دول الخليج والولايات المتحدة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقنوات دبلوماسية لمنع حرب شاملة.

عاشراً: الموقف الإيراني الرسمي

تقول إيران إن ضرباتها تستهدف مواقع عسكرية أميركية وإن الدول التي تستضيف القوات الأميركية لا يمكنها التنصل من مسؤولية استخدام أراضيها في عمليات ضد إيران.

ويؤكد الحرس الثوري أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بفرض نظام ملاحي في مضيق هرمز من دون موافقتها.

كما أعلنت طهران أن المضيق جزء من مجالها الأمني والسيادي، ورفضت التصريحات الأميركية التي تقول إن إيران لا تملك حق إغلاقه.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن بإفشال الجهود الدبلوماسية، وقالت إن الضربات الأميركية الأخيرة أفرغت المساعي السياسية من مضمونها.

وتحاول إيران إظهار نفسها طرفاً يرد على العدوان، لا طرفاً بدأ التصعيد، لكنها تواجه مشكلة سياسية وقانونية كبيرة بسبب وقوع هجماتها داخل دول عربية لم تعلن الحرب عليها.

حادي عشر: الموقف الأميركي

تقول الولايات المتحدة إن هدف الضربات هو حماية حرية الملاحة ومنع إيران من مهاجمة السفن التجارية أو فرض حصار على مضيق هرمز.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية ستواصل استهداف الرادارات والصواريخ والمسيّرات والوحدات البحرية التي تستخدم في تهديد السفن والقواعد الأميركية.

وتصر واشنطن على أن المضيق ممر دولي مفتوح، وأن إيران لا تملك حق إغلاقه أو فرض تصاريح على السفن.

وفي الوقت نفسه، ترك الرئيس الأميركي باب التفاوض مفتوحاً، ما يشير إلى أن الضربات لا تهدف فقط إلى تدمير القدرات الإيرانية، بل إلى تحسين شروط واشنطن في أي مفاوضات مقبلة.

الهدف الأميركي الأبعد

تريد واشنطن فرض معادلة تقوم على الآتي:

حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض.

الهجوم على السفن سيقابل بضربات داخل إيران.

القواعد الأميركية في دول المنطقة ستبقى فاعلة.

أي اتفاق سياسي جديد يجب أن يشمل الملاحة والصواريخ والمسيّرات، وليس الملف النووي وحده.

ثاني عشر: مواقف دول مجلس التعاون والدول العربية

أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية، واعتبرتها انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي وتهديداً للأمن الإقليمي وحركة الملاحة والطاقة.

كما صدرت مواقف عربية متضامنة مع الكويت والبحرين وقطر وعُمان والأردن.

ويلاحظ أن الخطاب العربي لم يعد يتحدث عن مجرد «ضبط النفس»، بل أصبح أكثر وضوحاً في تحميل إيران مسؤولية الهجمات على أراضي الدول العربية.

وهذا التحول مهم، لأن بعض هذه الدول كانت تحاول منذ سنوات تخفيض التوتر مع إيران وتطوير علاقات اقتصادية ودبلوماسية معها.

ثالث عشر: النتائج العسكرية حتى الآن

ما حققته الولايات المتحدة

حققت الولايات المتحدة تفوقاً جوياً ونارياً واضحاً.

استطاعت ضرب عدد كبير من المواقع داخل إيران.

أضعفت بعض الرادارات والدفاعات الساحلية.

ألحقت أضراراً بمنشآت إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

استهدفت زوارق ووحدات بحرية مرتبطة بعمليات الحرس الثوري.

أظهرت قدرتها على تكرار الغارات من دون أن تتمكن الدفاعات الإيرانية من منعها.

لكنها لم تنجح في القضاء على القدرة الإيرانية على الرد، ولم تضمن فتح المضيق بصورة طبيعية ومستقرة.

ما حققته إيران

أثبتت إيران قدرتها على إطلاق هجمات متزامنة على عدة دول.

أجبرت دول المنطقة على تشغيل منظومات الدفاع الجوي ورفع حالة التأهب.

أوقعت أضراراً في مواقع حدودية ومنشأة نفطية في الكويت.

تسببت بإصابات مدنية في قطر.

رفعت كلفة التأمين والشحن وأسعار النفط.

وأظهرت أن القوات والقواعد الأميركية في المنطقة ليست محصنة بالكامل.

لكنها لم تحقق حتى الآن إصابة حاسمة أو تدميراً واسعاً في قاعدة أميركية رئيسية، ولم تمنع استمرار الضربات داخل أراضيها.

رابع عشر: النتائج السياسية

إيران تخسر حياد الدول العربية

كانت طهران تراهن على أن تتخذ الدول العربية موقفاً محايداً أو تضغط على واشنطن لوقف عملياتها.

لكن الهجمات الإيرانية دفعت هذه الدول إلى تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي فيما بينها ومع الولايات المتحدة.

وبذلك تحولت استراتيجية الضغط الإيرانية إلى عامل يدفع خصومها وشركاءها السابقين إلى الاقتراب أكثر من واشنطن.

ضربة قوية للوساطة العُمانية

كان استدعاء السفير الإيراني في مسقط مؤشراً على أن عُمان لم تعد قادرة على التعامل مع التصعيد بوصفها وسيطاً بعيداً عن المواجهة.

استهداف الأراضي العُمانية أضعف الثقة بإيران وضيّق هامش الوساطة.

إحراج قطر

قطر كانت من أبرز الدول التي حاولت إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، لكن سقوط إصابات على أراضيها بسبب هجمات إيرانية يجعل استمرار الوساطة أصعب سياسياً وشعبياً.

تعزيز منظومة دفاع إقليمي

ستدفع الهجمات على الأرجح إلى تسريع إنشاء شبكة إقليمية لربط الرادارات والإنذار المبكر والدفاعات الجوية بين دول الخليج والأردن والقوات الأميركية.

خامس عشر: النتائج الاقتصادية

أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة في المئة خلال التداولات الأخيرة، نتيجة المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

كما ارتفعت مخاطر التأمين على السفن، وانخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات متدنية مقارنة بالفترات الطبيعية.

ويؤدي استمرار الأزمة إلى:

ارتفاع تكاليف نقل النفط والغاز.

تأخير وصول الشحنات.

زيادة أسعار التأمين البحري.

رفع أسعار الوقود عالمياً.

ضغط إضافي على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

خطر تعطل صادرات الخليج إذا اتسعت الهجمات إلى الموانئ والمنشآت النفطية.

سادس عشر: تقدير الموقف

لا نصر حاسماً لأي طرف

تمتلك الولايات المتحدة القدرة على ضرب إيران بعمق وبصورة متكررة، لكنها لا تستطيع بسهولة منع كل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية من الانطلاق.

وفي المقابل، تستطيع إيران الإضرار بالملاحة والقواعد والمنشآت الإقليمية، لكنها لا تستطيع مواجهة التفوق الجوي والبحري الأميركي بصورة مباشرة أو حماية بنيتها العسكرية بالكامل.

لذلك تقوم المعادلة الحالية على تفوق أميركي في القوة، مقابل قدرة إيرانية على الإزعاج والاستنزاف وتوسيع ساحة الحرب.

إيران تتبع استراتيجية رفع الكلفة

لا يبدو أن إيران تراهن على هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً.

إنها تحاول جعل استمرار الحرب مكلفاً سياسياً واقتصادياً، عبر ضرب القواعد، وتهديد النفط، وتعطيل السفن، ورفع الخطر على الدول المضيفة للقوات الأميركية.

لكن هذه الاستراتيجية تصبح خطرة عندما تتحول من استهداف مواقع عسكرية إلى ضرب أراضي ومنشآت مدنية في دول عربية.

واشنطن تتبع استراتيجية التفكيك التدريجي

تحاول الولايات المتحدة تجنب احتلال إيران أو الدخول في حرب برية.

هدفها هو تفكيك القدرات الإيرانية الساحلية والصاروخية تدريجياً، مع إبقاء الضغط الاقتصادي والسياسي مفتوحاً.

وتريد واشنطن الوصول إلى مفاوضات من موقع قوة، بعد تقليص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز ورقة تفاوضية.

سابع عشر: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: استمرار الضربات المحسوبة

وهو السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى القريب.

تستمر الولايات المتحدة في ضرب مواقع عسكرية محددة، بينما ترد إيران بهجمات على القواعد والمنشآت، مع حرص الطرفين على تجنب سقوط عدد كبير من القتلى.

هذا السيناريو يبقي المنطقة في حالة حرب استنزاف طويلة.

السيناريو الثاني: عودة إلى التفاوض

قد تتدخل عُمان وقطر وباكستان ومصر لإعادة الاتصالات بين الطرفين.

لكن نجاح الوساطة يتطلب وقف الهجمات على الدول العربية والسفن، ووقف الضربات الأميركية داخل إيران مدة تسمح باستئناف المحادثات.

احتمال هذا السيناريو ما زال قائماً، لكنه أصبح أضعف بعد جولة أمس.

السيناريو الثالث: حرب إقليمية واسعة

قد يقع هذا السيناريو إذا أدى هجوم إيراني إلى مقتل عدد كبير من الجنود الأميركيين، أو تدمير منشأة نفطية ضخمة، أو سقوط عدد كبير من المدنيين في دولة خليجية.

عندها قد توسع واشنطن عملياتها لتشمل مراكز القيادة العليا، ومواقع الحرس الثوري في عمق إيران، ومنشآت الصواريخ الاستراتيجية.

وقد تنضم دول إقليمية بصورة أكثر مباشرة إلى العمليات الدفاعية أو الهجومية.

السيناريو الرابع: إغلاق فعلي للمضيق

تستطيع إيران تعطيل المضيق لفترة محدودة باستخدام الألغام والصواريخ والزوارق والطائرات المسيّرة.

لكن الإغلاق الكامل والمستمر سيستدعي عملية عسكرية بحرية وجوية دولية واسعة، وسيعرض السواحل والقواعد البحرية الإيرانية لضربات شديدة.

لذلك يبقى التهديد بالإغلاق أكثر فائدة لإيران من تنفيذ إغلاق كامل طويل الأمد.

الخلاصات النهائية

أولاً، تحول مضيق هرمز إلى مركز الصراع العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران.

ثانياً، الضربات الأميركية ألحقت أضراراً واسعة بالبنية العسكرية الإيرانية الساحلية، لكنها لم تقضِ على قدرة إيران على الرد.

ثالثاً، الرد الإيراني كان واسعاً جغرافياً، لكنه لم يحقق حتى الآن نتائج عسكرية حاسمة ضد القوات الأميركية.

رابعاً، تعرضت الكويت لأبرز الأضرار المادية، بينما سجلت قطر إصابات مدنية، واحتجت عُمان رسمياً بعد استهداف أراضيها.

خامساً، لا توجد أدلة مستقلة حتى الآن تؤكد الادعاء الإيراني بإسقاط طائرة أميركية مسيّرة فوق الأردن أو إلحاق خسائر كبيرة بالقواعد الأميركية.

سادساً، أدى استهداف الدول العربية إلى نتيجة سياسية عكسية لإيران، إذ عزز التضامن الخليجي والأردني وزاد الاعتماد على الحماية الأميركية.

سابعاً، تضررت قدرة عُمان وقطر على الوساطة، رغم أن قنوات التفاوض لم تغلق بصورة نهائية.

ثامناً، ارتفعت أسعار النفط ومخاطر التأمين والشحن، وأصبح استمرار الملاحة في المضيق أكثر صعوبة وكلفة.

تاسعاً، الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري، لكن إيران ما تزال تمتلك قدرة كافية لإطالة الحرب وإلحاق أضرار اقتصادية وأمنية بالمنطقة.

عاشراً، يبقى الخطر الأكبر هو وقوع ضربة غير محسوبة تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، فتدفع الطرفين إلى تجاوز حدود الردع المتبادل والدخول في حرب إقليمية مفتوحة.

الخلاصة الاستراتيجية

المعركة الحالية ليست معركة حسم سريع، بل صراع على من يستطيع تحمل الكلفة مدة أطول.

الولايات المتحدة تريد انتزاع ورقة مضيق هرمز من يد إيران، وإجبارها على التفاوض بعد تدمير جزء من قدراتها العسكرية.

وإيران تريد إثبات أن أمن الخليج والملاحة والطاقة والقواعد الأميركية لن يكون ممكناً من دون الاعتراف بدورها ومصالحها.

لكن توسيع إيران دائرة الهجمات لتشمل الكويت والبحرين وقطر والأردن وعُمان قد يكون خطأها الاستراتيجي الأكبر؛ لأنه يحول الدول التي سعت إلى تجنب الحرب أو التوسط فيها إلى جبهة متضررة من السياسة الإيرانية، ويهيئ الأرض لقيام تحالف دفاعي إقليمي أكثر قوة وتماسكاً ضدها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

ماركس وباكونين: الصراع الذي شقّ الثورة إلى طريقين!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من الأممية الأولى إلى مؤتمر لاهاي: من كان أقرب...

هالة نهرا ووجدي أبو ذياب في عملٍ إبداعيّ: من سلوفينيا إلى العالم!

أخباركم - أخبارنا تجلببتْ قصيدة «يا ضوء الأضواء» للشاعرة اللبنانية والعربية هالة نهرا، من...

اليسار الفلسطيني أمام مرآة الحقيقة: أزمة المشروع أم أزمة الاستقلال السياسي؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ردّ على مقالة «اليسار الفلسطيني أمام لحظة الحقيقة.. من...

الحجّاج والسفّاح: هل يعيد التاريخ إنتاج وجهي السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يصعب فهم الحجّاج بن يوسف الثقفي وأبي العباس السفّاح...

More like this

من فيصل وبوتو إلى مكة: هل وُلدت المظلة النووية السعودية في السبعينيات وتستعد إسرائيل اليوم لمواجهتها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك سؤال يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه قد يكون مفتاحاً...

نحو شرق أوسط جديد!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح على مدى الأشهر التي تلت كارثة طوفان الأقصى، زعم...

سلسلة تعيينات باسم خامنئي: هل بدأت عملية إعادة بناء السلطة من داخل السلطة ام نفذ انقلاب ابيض؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في إيران خلال الأيام الأخيرة من تعيينات...