أخباركم – أخبارنا/ صلاح بايزيدي / ترجمة مسعود محمد
بعد استئناف القتال في الخليج العربي إثر الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز، يبدو أن المشهد الاستراتيجي قد تغير. وبعد ثلاث جولات من الضربات العسكرية الأمريكية والرد الإيراني، لم يعد السؤال المطروح هو كيفية استعادة الهدوء فحسب، بل ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب أوسع أم أن بالإمكان بناء نموذج جديد للسلام.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محقاً، بحسب الكاتب، عندما أمر بالرد على هجمات النظام الإيراني، كما كان محقاً في سحب الامتياز الذي أتاح لطهران بيع نفطها بالدولار في الأسواق العالمية.
لكن السؤال المركزي اليوم هو: هل ينبغي الحفاظ على الاتفاق الحالي مع إيران، أم استبداله بإطار جديد أكثر صلابة؟
هذه ليست دعوة لانتقاد الإدارة الأمريكية، كما يقول الكاتب، فالأكراد يعدّون أنفسهم أصدقاء للولايات المتحدة ويرغبون في مساعدتها على تحقيق سلام حقيقي، إلا أن ذلك يتطلب اتفاقاً مع إيران يمتلك أدوات تنفيذ وضمانات فعلية.
ويرى الكاتب أن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن المشكلة تكمن في التفاصيل. فهل من الحكمة توقيع اتفاق عام وترك تفاصيله للتفاوض لاحقاً؟ أم ينبغي الاتفاق منذ البداية على جميع البنود الأساسية؟ وبالنظر إلى سجل النظام الإيراني وسلوكه الممتد لعقود، يرجح الكاتب الخيار الثاني.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى خفض التصعيد، وإنهاء الأعمال العدائية، وتحقيق الاستقرار الأمني، وتطبيع العلاقات الاقتصادية، وتهيئة الطريق نحو تسوية نهائية. إلا أن الكاتب يرى أن هذه الأهداف، رغم أهميتها، لا تعالج بصورة كافية ملفات الأمن القومي الأمريكي، وأمن الحلفاء الإقليميين، وحقوق الإنسان، والقضية الكردية داخل إيران.
كما يلفت إلى أن الاتفاق يركز على العلاقات بين الدول ويهمل الظروف الداخلية في إيران، الأمر الذي قد يخلق اختلالات تثير تساؤلات حول قدرة الاتفاق على تحقيق استقرار إقليمي حقيقي.
ويؤكد الكاتب أن الهدف الأهم يجب أن يكون ضمان ألا يخرج النظام الإيراني من الحرب أكثر قوة أو أكثر شعوراً بالتمكين مما كان عليه قبلها.
ومن أبرز النقاط التي ينتقدها الكاتب مشروع إعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، معتبراً أنه يمثل أحد أكبر الالتزامات الواردة في الاتفاق. ويرى أن ضخ هذا الحجم من الأموال دون ضمانات صارمة قد يؤدي إلى تقوية المؤسسات المسؤولة عن التوسع العسكري الإيراني والقمع الداخلي.
كما يحذر من أن تعافي الاقتصاد الإيراني سيمنح طهران قدرة أكبر على تمويل شبكاتها الإقليمية، مستشهداً بسوابق تاريخية تؤكد أن زيادة الموارد المالية للنظام انعكست على زيادة دعمه للجماعات الحليفة في الشرق الأوسط.
ويشير أيضاً إلى أن الاتفاق لا يقدم أي ضمانات بأن أموال إعادة الإعمار ستوزع بصورة عادلة، كما أنه لا يتناول أوضاع إقليم كردستان إيران، الذي يضم نحو عشرة ملايين كردي يعانون من التهميش.
ورغم أن تأكيد إيران عدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي يمثل ركناً أساسياً في الاتفاق، فإن الكاتب يرى أن هذا الالتزام يعتمد على التعهدات أكثر مما يعتمد على آليات تنفيذ وإلزام واضحة.
كما ينتقد تركيز آليات الرقابة على الملف النووي وحده، مقابل غياب رقابة مماثلة تتعلق بحقوق الإنسان.
ويعتبر الكاتب أن ملف الصواريخ الباليستية لا يقل أهمية عن الملف النووي، موضحاً أن الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً، لكن الصواريخ الباليستية تشكل خطراً أكبر. ويرى أن تجاهل هذا الملف يترك الشرق الأوسط معرضاً لمخاطر مستمرة، خاصة مع إمكانية تطوير صواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوساً نووية مستقبلاً.
وينتقد الكاتب أيضاً أن الاتفاق يركز على إنهاء المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه لا يمنع طهران من مواصلة استخدام القوة خارج حدودها عبر الجماعات المسلحة التابعة لها في لبنان والعراق واليمن.
كما يشير إلى أن الاتفاق لا يتناول العمليات العسكرية الإيرانية ضد الجماعات الكردية في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ولا يوفر أي حماية للمدنيين الأكراد الذين قد يبقون عرضة لهذه الهجمات حتى في حال انتهاء الحرب.
ويختتم الكاتب بالقول إن أي اتفاق مع إيران قد ينجح في خفض التوترات مؤقتاً، لكنه لن يحقق سلاماً دائماً ما لم يتضمن آليات تحقق صارمة، وضمانات قابلة للتنفيذ، وتوازناً بين الأمن الإقليمي، والملف النووي، وحقوق الإنسان، ووقف تمويل الجماعات المسلحة.
ويخلص إلى أن غياب هذه العناصر سيجعل أي اتفاق غير مكتمل، وقد يؤدي، كما أثبتت التجارب السابقة، إلى منح النظام الإيراني فرصة جديدة لتعزيز قدراته وتهديد استقرار الشرق الأوسط بدلاً من ترسيخ السلام.
المقال الأصلي: صلاح بيازيدي – Washington Examiner (14 يوليو/تموز 2026).
الترجمة العربية: مسعود محمد.



