أخباركم – أخبارنا
تتداول حسابات وناشطون محسوبون على بيئة حزب الله لائحة تضم نحو مئتي اسم، تتهم أصحابها بالعمالة لإسرائيل من دون إرفاقها بأحكام قضائية أو قرارات اتهامية أو أدلة علنية تثبت هذه المزاعم. وبموجب أبسط القواعد القانونية، يبقى كل من لم تثبت إدانته أمام القضاء بريئاً، ولا تتحول التهمة إلى حقيقة لمجرد تكرارها في منشور أو توزيعها عبر مجموعات التواصل.
المفارقة أن الجهات التي تنشر هذه اللائحة تتجاهل ملفات تعامل وتجسس حقيقية كشفتها الأجهزة الأمنية ونظرت فيها المحاكم اللبنانية، وبعض أصحابها خرجوا من البيئة السياسية والأمنية المحيطة بحزب الله أو تمكنوا من اختراق مواقع وأشخاص مرتبطين به.
ومن أبرز الأسماء التي ثبتت إدانتها أو صدرت بحقها أحكام وقرارات قضائية واضحة:
فايز كرم: عميد متقاعد في الجيش اللبناني وقيادي بارز سابق في التيار الوطني الحر، الحليف السياسي لحزب الله. أوقف سنة 2010، وأدانته المحكمة العسكرية بالتعامل مع إسرائيل والاجتماع بمسؤولين إسرائيليين خارج لبنان وتزويدهم بالمعلومات، وحُكم عليه بالسجن سنتين مع الأشغال الشاقة بعد تخفيض العقوبة وتجريده من حقوقه المدنية. (الجزيرة نت)
محمود رافع: رقيب متقاعد في قوى الأمن الداخلي، أوقف سنة 2006، وأدانته المحكمة العسكرية بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية والمشاركة في اغتيال محمود ونضال المجذوب في صيدا. وصدر بحقه حكم بالإعدام سنة 2010. (الجزيرة نت)
مروان كامل فقيه: أوقف سنة 2009، واتُهم بتزويد إسرائيل بمعلومات أمنية عن حزب الله وكوادره ومواقعه. وأحالته السلطات القضائية إلى المحكمة العسكرية بجرائم تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة، فيما طلبت المحكمة بحقه عقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ. (Al-Akhbar)
أما ميلاد خليل عيد، المسؤول السابق في قطاع الاتصالات، فقد وُجه إليه سنة 2010 ادعاء قضائي بالتعامل مع إسرائيل وتزويدها بمعلومات فنية مرتبطة بشبكة الاتصالات، إلا أن مجرد الادعاء لا يساوي حكماً بالإدانة، ولذلك يجب إبقاء قضيته ضمن إطارها القانوني الدقيق وعدم وضعه في مرتبة من صدرت بحقهم أحكام نهائية. (الجزيرة نت)
كذلك ارتبط اسم علي الجراح بملف تجسس واسع بعد توقيفه سنة 2008، وتناولت التقارير اتهامه بالعمل سنوات طويلة لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية وجمع صور ومعلومات عن مواقع وتحركات في لبنان وسوريا. لكن الدقة تقتضي عدم وصفه بالمحكوم نهائياً من دون إبراز نص الحكم القضائي الصادر بحقه. (الجزيرة نت)
أما محمد شوربة، الذي قيل إنه كان مسؤولاً أمنياً داخل جهاز العمليات الخارجية لحزب الله، فقد ظهر اسمه سنة 2014 في تقارير عن اكتشاف اختراق إسرائيلي داخل الحزب. غير أن الملف بقي في إطار التحقيق الداخلي والتسريبات الصحافية، ولم تُنشر محاكمة قضائية لبنانية علنية تتيح تثبيت جميع التفاصيل المتداولة عنه.
المشكلة إذاً ليست في كشف العملاء الحقيقيين أو محاسبتهم، فهذه مسؤولية الدولة والقضاء، بل في تحويل تهمة العمالة إلى وسيلة لتصفية الحسابات السياسية وتشويه الصحافيين والناشطين والمعارضين. فالقوائم المجهولة لا تصنع عدالة، وتكرار الاتهام لا يحوله إلى دليل.
ومن يوزع لائحة تضم مئتي اسم مطالب بأن يقدم أمام كل اسم رقم القضية، وقرار الاتهام، والحكم القضائي، لا أن يضع الأبرياء والمتهمين والمحكومين والخصوم السياسيين في سلة واحدة.
وقبل أن تمنح بيئة حزب الله نفسها حق توزيع شهادات الوطنية والعمالة، عليها أن تواجه بوضوح الاختراقات التي خرجت من داخلها أو من صفوف حلفائها والمحيطين بها، وأن تكشف للرأي العام حقيقة التحقيقات ونتائجها. فإخفاء ملفات العملاء الحقيقيين لا يصبح أقل خطورة بسبب اختراع لوائح جديدة للمتهمين، ولا تُغطّى الاختراقات الأمنية بحملات التخوين.



