أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من ردود الفعل في تونس، بعدما أعلن حزب العمال أن الفيديو تضمن دعوة صريحة إلى اغتيال أمينه العام حمة الهمامي وعدد من الشخصيات السياسية المعارضة.
وقال الحزب في بيان إن الفيديو نشره أحد أنصار الرئيس قيس سعيّد، معتبراً أن هذه الدعوات تمثل تصعيداً خطيراً في مناخ التحريض السياسي، ومؤكداً أن التهديدات لن تثني الهمامي ومناضلي الحزب عن مواصلة نشاطهم السياسي والدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية. كما دعا السلطات التونسية إلى فتح تحقيق وملاحقة المسؤولين عن التحريض.
ولم يقتصر التنديد على حزب العمال، إذ طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعدد من الصحفيين والحقوقيين بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل، معتبرين أن الدعوات إلى اغتيال الخصوم السياسيين تشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي ولحق المواطنين في ممارسة العمل السياسي بعيداً عن العنف والترهيب.
ويعد حمة الهمامي من أبرز رموز اليسار التونسي وأحد أقدم المعارضين في البلاد. بدأ نشاطه السياسي مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتعرض للاعتقال والسجن والتعذيب والملاحقة خلال عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي بسبب نشاطه السياسي وانتمائه إلى الحركة اليسارية. كما عاش سنوات طويلة في العمل السري قبل أن يخرج إلى العلن بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام بن علي.
وبرز الهمامي بعد الثورة كأحد أبرز قادة المعارضة، وترشح للانتخابات الرئاسية، فيما واصل انتقاد الحكومات المتعاقبة، ثم أصبح منذ إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 من أشد المعارضين للرئيس قيس سعيّد، معتبراً أن البلاد تشهد تراجعاً في المسار الديمقراطي وتركيزاً للسلطات بيد الرئاسة، وهو ما يرفضه الرئيس وأنصاره الذين يؤكدون أن الإجراءات جاءت لإنقاذ الدولة من الأزمة السياسية والاقتصادية.
وتعيد هذه التهديدات إلى الأذهان المخاوف من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض في الحياة السياسية التونسية، ولا سيما في ظل استمرار الاستقطاب الحاد بين السلطة والمعارضة. ويرى مراقبون أن حماية الحق في الاختلاف السياسي ورفض الدعوات إلى العنف والاغتيال تمثل مسؤولية تقع على عاتق مؤسسات الدولة والقضاء وجميع القوى السياسية، حفاظاً على الاستقرار واحترام قواعد العمل الديمقراطي.



