أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد
استهل الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران، عبدالله مهتدي، موقفه من الهجوم بتصريح شديد اللهجة جاء فيه:
“إن الجريمة الخطيرة التي ارتكبتها الجمهورية الإسلامية لن تبقى من دون رد.”
وأضاف أن أحد معسكرات حزب كومله في منطقة زرگويز بإقليم كردستان العراق تعرض، فجر اليوم، لقصف صاروخي كثيف شنّه الحرس الثوري الإيراني، ما أدى إلى استشهاد تسعة من مقاتلي البيشمركة وإصابة عدد آخر بجروح. وأكد مهتدي أنه يحيّي أرواح الشهداء، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ويعزي عائلات الضحايا والشعب الكردي وكل الساعين إلى الحرية في إيران، محذراً المسؤولين عن الهجوم من أن “يوم نهايتهم بات قريباً، وأنهم لن يفلتوا من عدالة الشعب”، ومؤكداً أن حزب كومله سيواصل نضاله من أجل إسقاط النظام الإيراني دون تراجع أو تردد.
هجوم دامٍ على مقر كومله
استشهد تسعة من مقاتلي البيشمركة وأصيب عدد آخر، صباح الجمعة 17 تموز/يوليو 2026، في هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة استهدف أحد المقرات الرئيسية لحزب كومله كردستان إيران في منطقة زرگويز التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
وأعلن السياسي والناشط الحقوقي الكردي حميد بهرامي ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم إلى تسعة شهداء، بعدما كانت المعلومات الأولية قد تحدثت عن استشهاد ثمانية من مقاتلي الحزب وإصابة آخرين، بينهم حالات وُصفت بالخطرة.
وبحسب المعلومات الصادرة عن مصادر كردية، استُهدف مقر الحزب بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. وأكد عبدالله آذربار، عضو المكتب السياسي في كومله والمسؤول عن اللجنة العسكرية، أن ستة صواريخ استهدفت المقر، وأن الضحايا كانوا يؤدون مهامهم داخل الموقع لحظة الهجوم.
وتشير المعلومات المحدثة إلى وفاة أحد المصابين متأثراً بجراحه، لترتفع بذلك الحصيلة من ثمانية إلى تسعة شهداء، فيما لا يزال عدد من الجرحى يتلقون العلاج في مستشفيات محافظة السليمانية.
استمرار سياسة استهداف المعارضة الكردية
ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من الضربات الإيرانية التي استهدفت خلال السنوات الماضية مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة داخل إقليم كردستان العراق، بذريعة وجود جماعات مسلحة معارضة قرب الحدود الإيرانية.
إلا أن هذه المناطق تضم كذلك عائلات ومساكن ومرافق مدنية، وهو ما يثير مخاوف متكررة بشأن سلامة المدنيين، ويعيد طرح الأسئلة حول احترام سيادة العراق وإقليم كردستان، وضرورة حماية اللاجئين السياسيين والمعارضين المقيمين في الإقليم.
كومله… من الحركة اليسارية إلى مشروع التغيير الديمقراطي
يُعد حزب كومله كردستان إيران واحداً من أقدم وأبرز الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية المعارضة. تأسست نواته الأولى عام 1969 على يد مجموعة من الناشطين والطلاب الكرد، وكان عبدالله مهتدي أحد أبرز مؤسسيه.
وينحدر الحزب تاريخياً من الحركة اليسارية الكردية، لكنه طوّر خلال العقود الماضية رؤيته السياسية باتجاه مشروع يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي تعددي ولا مركزي في إيران، يعترف بحقوق الشعب الكردي وحقوق بقية القوميات والمكونات الإيرانية، ويرفض سياسات التمييز والقمع.
عبدالله مهتدي… أبرز وجوه المعارضة الإيرانية
يتولى عبدالله مهتدي منصب الأمين العام لحزب كومله كردستان إيران. وُلد عام 1949 في كردستان إيران، وبدأ نشاطه السياسي خلال دراسته الجامعية في طهران، قبل أن يشارك في تأسيس منظمة كومله.
ويُعد مهتدي من أبرز الشخصيات الكردية في صفوف المعارضة الإيرانية، ويطرح مشروعاً يقوم على تغيير النظام عبر بناء دولة ديمقراطية تعددية تحترم التعدد القومي والديني واللغوي، مع التأكيد على أن حل القضية الكردية يجب أن يكون في إطار سياسي ديمقراطي يضمن الحقوق الدستورية لجميع الشعوب والمكونات داخل إيران.
وخلال ظهوره الأخير أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي، شدد على ضرورة دعم المجتمع الدولي لمسار التغيير الديمقراطي في إيران، مؤكداً أن الأكراد يمثلون جزءاً أساسياً من مستقبل البلاد، ورافضاً اختزال الحركة الكردية في مشاريع انفصالية أو أجندات خارجية.
رسالة تصعيد تتجاوز حدود الميدان
يمثل استهداف مقر كومله في زرگويز تصعيداً جديداً في المواجهة المستمرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقوى الكردية المعارضة، كما يسلط الضوء على استمرار الهجمات العابرة للحدود داخل الأراضي العراقية.
ويضع هذا التطور الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان أمام مسؤولية تعزيز حماية المناطق التي تضم لاجئين سياسيين ومقار أحزاب المعارضة، إلى جانب المطالبة بتحقيق مستقل في الهجوم وضمان عدم تكرار الاعتداءات التي تهدد أمن المدنيين وسيادة العراق.
شهداء في معركة مفتوحة
إن استشهاد تسعة من مقاتلي كومله لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثاً أمنياً منفصلاً، بل يأتي في سياق صراع ممتد منذ عقود بين الدولة الإيرانية والحركة الكردية المعارضة، وهو صراع شهد مواجهات عسكرية، وعمليات اغتيال، وقصفاً صاروخياً، واستهدافاً متكرراً لمقار المعارضة خارج الحدود.
ويبقى هذا الهجوم واحداً من أكثر الهجمات دموية التي تعرض لها الحزب خلال الفترة الأخيرة، ويعيد إلى الواجهة ملف حماية المعارضين الإيرانيين في إقليم كردستان العراق، وسط دعوات متزايدة إلى تحرك إقليمي ودولي لمنع تكرار مثل هذه الهجمات، وضمان حماية المدنيين واحترام سيادة العراق.
الرحمة لشهداء كومله، والشفاء العاجل للجرحى، وخالص العزاء لعائلاتهم ورفاقهم.



