أخباركم – أخبارنا
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي نصّ يروي قصة إحدى أشهر الصور التي وثّقت مآسي الحرب اللبنانية.
بحسب ما أورده المصوّر، فإن السيدة تنحدر من بنت جبيل، وكانت قد تهجّرت خلال حرب عام 1978 إلى حرش الصنوبر قرب منطقة الغولف في بيروت، حيث أقيمت مخيمات ضمّت مئات العائلات التي نزحت من الجنوب، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور النزوح التي يشهدها لبنان اليوم.
وعندما سُئل المصوّر كيف قبلت المرأة أن تُلتقط لها صورة وهي مكشوفة الصدر، أجاب بأنها لم تعترض إطلاقاً، بل قالت له بكلمات تختصر حجم المأساة:
«لم يعد هناك شحار وذلّ أكتر من هيك».
ويضيف أنه رأى في “سيدة بنت جبيل” هشاشة الإنسان المقهور وحزنه العميق. فلم يكن الجسد في تلك اللحظة سوى وسيلة لإطعام طفلتها الصغيرة التي كانت تضع يدها على صدر أمها، وكأنها تتمسّك بآخر ما تبقّى لها من أمان.
ويشير المصوّر إلى أن التقنيات الفوتوغرافية عام 1978 كانت تتطلب وقتاً طويلاً لالتقاط الصورة، ما يعني أن المرأة بقيت ثابتة في مكانها طوال فترة إعداد الكاميرا، غير آبهة بنظرات أحد. وكأنها قررت أن تكشف للعالم، بلا مواربة، حجم الألم الذي تعيشه، وأن تجعل من جسدها شهادةً على القهر والنزوح والفقر.
بتنورتها القروية المزركشة، ويدها التي تسند رأساً أثقلته الهموم، تبدو أماً أنهكتها الحرب وكسرتها المسؤولية. افترشت الأرض مع أطفالها، فيما تظهر طفلتها بوضوح في الصورة، ويبدو طفل آخر ممدداً إلى جانبها، لا يظهر منه سوى جزء من جسده.
لقد تحوّلت هذه الصورة، مع مرور الزمن، إلى واحدة من أكثر أيقونات الحرب اللبنانية تعبيراً عن معاناة المدنيين. فهي لا توثّق العري بقدر ما توثّق انكسار الكرامة الإنسانية تحت وطأة الحرب، وتجسّد أماً جنوبية تحمل في ملامحها وجع وطن بأكمله.



