الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
27.4 C
Beirut

استشهاد أبو بكر حوشان يرفع حصيلة شهداء الهجوم الإيراني على مقرات كومله إلى عشرة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

دماء الشهداء… ومسيرة لا تتوقف

يسقط الشهداء، لكن القضايا العادلة لا تُدفن معهم. ويخطئ النظام الإيراني إن ظن أن الصواريخ والطائرات المسيّرة والاغتيالات العابرة للحدود قادرة على إخماد صوت شعب يطالب بحريته وكرامته وحقوقه القومية والسياسية. فكل شهيد يسقط على طريق كردستان يتحول إلى شاهد جديد على طبيعة نظام لم يعرف في مواجهة معارضيه سوى السجون والإعدامات والقصف والإرهاب، وإلى عهد يتجدد بأن المسيرة لن تتوقف، وأن دماء الشهداء لن تكون جسراً لعبور القتلة إلى النسيان.

إن استهداف مقرات كومله ليس حادثاً منفصلاً، بل امتداد لسياسة إيرانية تقوم على ملاحقة المعارضين داخل البلاد وخارجها، ومحاولة إسكات الحركة الكردية بالقوة حين تفشل السلطة في مواجهتها سياسياً. إلا أن سقوط الشهداء، مهما كان موجعاً، لن يمنع استمرار المواجهة السياسية ضد نظام الجمهورية الإسلامية، ولن يدفع المناضلين إلى التخلي عن حقهم في إيران ديمقراطية تكفل الحرية والمساواة وحقوق جميع شعوبها.

استشهاد أبو بكر حوشان

أعلنت سكرتارية اللجنة المركزية لحزب كومله الكردستاني الإيراني استشهاد البيشمركة أبو بكر حوشان، من مدينة مريوان، متأثراً بجراحه البالغة التي أصيب بها خلال الهجوم الصاروخي والطائرات المسيّرة الذي شنه الحرس الثوري الإيراني على أحد معسكرات الحزب في منطقة زرگويز بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.

وأوضح الحزب في بيان النعي أن أبو بكر حوشان كان من بين الجرحى الذين أصيبوا في الهجوم، وظل يتلقى العلاج قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصاباته الخطرة، متقدماً بالتعازي إلى عائلته وذويه ورفاقه وإلى أبناء مدينة مريوان وعموم شعب كردستان.

ارتفاع الحصيلة إلى عشرة شهداء

بارتقاء أبو بكر حوشان، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الإيراني إلى عشرة شهداء، بعدما كان الحزب قد أعلن في وقت سابق استشهاد تسعة من عناصر البيشمركة وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر القصف الذي استهدف مقراته فجر السابع عشر من تموز.

وتُعد هذه الضربة من أعنف الهجمات التي استهدفت الحزب خلال الفترة الأخيرة، بعدما استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع داخل إقليم كردستان العراق.

مهتدي: سنواصل نشاطنا حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية

أدان السكرتير العام لحزب كومله الكردستاني الإيراني عبدالله مهتدي الهجوم، مؤكداً أن الحزب سيواصل نشاطه حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وأن استهداف كوادره ومراكزه لن يحقق أهداف السلطات الإيرانية، بل سيزيد الحزب تمسكاً بمواصلة نضاله السياسي.

وأكد مهتدي أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن الحزب سيواصل العمل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة لجميع شعوب إيران.

وداع مهيب للشهداء في السليمانية

شهدت مدينة السليمانية، في العشرين من تموز، مراسم تشييع الشهداء التسعة وسط مشاركة واسعة من عائلاتهم ورفاقهم وأعضاء الحزب وشخصيات سياسية وجموع من أبناء كردستان.

وسارت مواكب التشييع خلف نعوش الشهداء الملفوفة برايات كومله، فيما علت الأناشيد الوطنية والهتافات التي تؤكد استمرار النضال، قبل أن يوارى الشهداء الثرى وسط مشاهد مؤثرة من وداع ذويهم ورفاقهم.

كان الحزن واضحاً على وجوه الأمهات والآباء، لكنه امتزج بإصرار سياسي على أن القصف لن ينهي القضية الكردية، وأن الطريق الذي سار فيه الشهداء سيستمر جيلاً بعد جيل.

صمت الإعلام الإيراني الرسمي

في المقابل، اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتغطية مقتضبة للعملية، مركزة على إعلان الحرس الثوري تنفيذ ضربات ضد من وصفهم بـ«الجماعات المسلحة والانفصالية»، من دون نشر أسماء القتلى أو التطرق إلى مراسم تشييعهم أو إلى بيانات حزب كومله.

وعكس هذا التجاهل محاولة تقديم الحدث من زاوية أمنية فقط، بعيداً عن كلفته الإنسانية والسياسية.

كومله… أكثر من خمسة عقود من مواجهة النظام الإيراني

يُعد حزب كومله من أبرز الأحزاب الكردية المعارضة للسلطات الإيرانية. وقد تأسس عام 1969، وبرز بعد الثورة الإيرانية عام 1979 كأحد أهم القوى السياسية الكردية التي دخلت في مواجهة مع النظام الجديد دفاعاً عن الحقوق القومية والسياسية للشعب الكردي.

وخلال مسيرته، تعرض الحزب لحملات عسكرية واسعة، وعمليات قصف متكررة لمواقعه في إقليم كردستان العراق، واغتيالات طالت عدداً من كوادره وأعضائه، إلا أنه واصل نشاطه السياسي والتنظيمي والإعلامي، مؤكداً أن هدفه إقامة نظام ديمقراطي علماني في إيران يقوم على المساواة والعدالة والاعتراف بحقوق جميع القوميات والمكونات.

النضال مستمر

قد ينجح النظام الإيراني في اغتيال مناضلين أو تدمير مقرات، لكنه لم ينجح طوال أكثر من أربعة عقود في إنهاء الحركة الكردية المعارضة أو إسكات مطالبها. فمنذ عام 1979، ورغم موجات القمع والإعدامات والعمليات العسكرية، بقيت كومله حاضرة في المشهد السياسي الكردي والإيراني، محافظة على تنظيمها وخطابها الداعي إلى الديمقراطية والعدالة وحقوق الشعب الكردي.

واليوم، مع ارتقاء أبو بكر حوشان ورفاقه، تتجدد صفحة أخرى من صفحات هذا الصراع الطويل. فالدم الذي سقط في زرگويز لن يكون نهاية الطريق، بل سيبقى، في نظر الحزب وأنصاره، دافعاً للاستمرار في النضال السياسي حتى سقوط نظام الجمهورية الإسلامية، وتحقيق إيران ديمقراطية تقوم على الحرية وسيادة القانون واحترام حقوق جميع شعوبها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...

تركيا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين إيران وإسرائيل وروسيا والغرب ومستقبل الكرد والعرب

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد لم تعد تركيا مجرد دولة إقليمية تتحرك على هامش صراعات...