بغداد – أخباركم / أخبارنا
دعا مجلس الحقوق والحريات في العراق إلى رفع الحصانة عن النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان، وتمكين القضاء من استكمال تحقيقاته باستقلالية، وذلك على خلفية ما وصفه بـ”المعطيات الخطيرة” التي برزت خلال جلسات محاكمة المتهمين بمحاولة اغتيال الناشط والمتظاهر البارز ضرغام ماجد في محافظة بابل.
وتعود القضية إلى 21 نيسان/أبريل 2026، عندما تعرّض ضرغام ماجد، وهو أحد أبرز ناشطي الاحتجاجات في محافظة بابل، لمحاولة اغتيال بإطلاق النار في قضاء الحمزة الغربي، ما أدى إلى إصابته بجروح، فيما وثقت كاميرات المراقبة جانباً من العملية. ويُعرف ماجد بمشاركته في الحراك الاحتجاجي وانتقاداته للجماعات المسلحة والنفوذ السياسي للميليشيات. وفي تطور قضائي لاحق، أصدرت محكمة جنايات بابل حكماً بالسجن المشدد لمدة ست سنوات بحق أحد المدانين بعد إدانته بالمشاركة في نقل منفذي الهجوم، بينما ما تزال أوامر القبض الصادرة بحق متهمين آخرين قيد التنفيذ، فيما لم يصدر حتى الآن أي حكم قضائي نهائي يثبت مسؤولية أي شخصية سياسية ورد اسمها خلال مجريات التحقيق.
وأكد المجلس، في بيان، أنه تابع مجريات المحاكمة وما تضمنته من وقائع تشير إلى احتمال تورط القيادي في ميليشيا عصائب أهل الحق والنائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان، معرباً عن قلقه من غياب أي موقف أو بيان رسمي من الحكومة بشأن ما يجري في القضية، أو بشأن متابعة بقية المتهمين الفارين، رغم أن القضية تمثل، بحسب البيان، أول جريمة سياسية تواجه الحكومة الحالية.
وأشار المجلس إلى أنه سبق أن حذر في بيانات سابقة من تصاعد حالات استخدام القوة ضد الاحتجاجات، معتبراً أن استمرار تجاهل الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين يبعث برسائل سلبية بشأن جدية الدولة في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وأشاد البيان بالدور الذي يضطلع به القضاء في محافظة بابل، داعياً جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي تدخل أو ضغط قد يؤثر في استقلاليته، وتمكينه من استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها.
وفي توصياته إلى السلطة التنفيذية، شدد مجلس الحقوق والحريات على أن القضية تمثل جريمة سياسية مكتملة الأركان، ما يستوجب جعلها أولوية في عمل الحكومة، ومتابعة تنفيذ أوامر القبض بحق المطلوبين، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات، بدلاً من اعتماد سياسة التجاهل أو الإهمال في الجرائم المرتبطة باستهداف المتظاهرين.
كما دعا المجلس السلطة التشريعية إلى التعامل مع القضية باعتبارها اختباراً لمصداقية المؤسسة البرلمانية، مؤكداً أن الاعترافات والاتهامات التي طالت النائب الأول لرئيس مجلس النواب تمثل، إذا ثبتت أمام القضاء، فضيحة سياسية كبرى تستوجب رفع الحصانة البرلمانية عنه ومثوله أمام القضاء العراقي، حفاظاً على هيبة مجلس النواب وسيادة القانون.
نبذة عن مجلس الحقوق والحريات
مجلس الحقوق والحريات هو ائتلاف حقوقي ومدني عراقي أُعلن عن تأسيسه في 16 أيار/مايو 2026 بمبادرة من المرصد العراقي لحقوق الإنسان، ويضم أكثر من مئة منظمة مجتمع مدني، إضافة إلى حقوقيين ومحامين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان. ويهدف المجلس إلى رصد انتهاكات حقوق الإنسان، والدفاع عن الحريات العامة، وتعزيز سيادة القانون، ودعم استقلال القضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة في العراق.



