أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
تمرّ في عام 2026 الذكرى المئوية لميلاد القائد الشيوعي العراقي الشهيد جمال الحيدري، المولود عام 1926، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لاستشهاده في 21 تموز/يوليو 1963. وبين هذين التاريخين امتدت حياة قصيرة من حيث عدد السنوات، لكنها كانت كثيفة بالمواقف والتجارب والصراعات التنظيمية والنضال السياسي والعمل السري، وانتهت في واحدة من أكثر مراحل العراق الحديث دموية وقسوة.[1]
لا تكمن أهمية جمال الحيدري في أنه كان عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي فحسب، بل في كونه أحد القادة الذين حاولوا إعادة بناء قيادة الحزب بعدما تلقى ضربة مدمرة إثر انقلاب الثامن من شباط/فبراير 1963، واستشهاد سكرتيره العام سلام عادل، واعتقال أو استشهاد عدد كبير من كوادره. وفي الوقت الذي اعتقد فيه الانقلابيون أن الحزب قد انتهى، واصل الحيدري، إلى جانب رفاقه، العمل السري ومحاولات إعادة التنظيم، حتى اعتُقل وأُعدم مع رفيقيه محمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي.
من أربيل إلى الحركة الشيوعية
ولد جمال الحيدري عام 1926 في مدينة أربيل، في كردستان العراق، وسط عائلة كردية معروفة. وفي وقت مبكر من حياته اتجه نحو العمل السياسي، متأثراً بالأوضاع الاجتماعية والقومية التي كان يعيشها العراق عامة وكردستان العراق خاصة.
كان العراق في أربعينيات القرن العشرين دولة مستقلة من الناحية الشكلية، لكن النفوذ البريطاني بقي مؤثراً في قراراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية. كما ظل النظام الملكي قائماً على تحالف بين السلطة وكبار ملاك الأراضي والفئات التقليدية النافذة، في وقت كانت فيه غالبية واسعة من الفلاحين تعيش الفقر والحرمان، ويعاني العمال ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية، بينما كانت الحريات السياسية والنقابية محدودة ومعرضة للقمع.[2]
درس الحيدري في المعهد العالي للمعلمين، وكان بإمكانه أن يسلك طريقاً مهنياً مستقراً، إلا أنه اختار الانخراط في الحركة الوطنية والشيوعية. وقد دفع مبكراً ثمن نشاطه السياسي، إذ اعتُقل وطُرد من المعهد، لكنه لم يتراجع عن العمل الحزبي.
جاء انخراطه السياسي الأول من خلال مجموعة «شورش»، أي «الثورة»، وهي مجموعة شيوعية كردية نشطت في كردستان العراق. وفي عام 1946 حُلّت المجموعة، والتحق معظم أعضائها بالحزب الشيوعي العراقي، وكان جمال الحيدري من بين المناضلين الذين انتقلوا إلى صفوف الحزب.[1][3]
كان انضمام «شورش» إلى الحزب الشيوعي العراقي تعبيراً عن توجه يسعى إلى الجمع بين النضال من أجل حقوق الشعب الكردي والنضال الوطني والطبقي في عموم العراق. ولم يكن الحيدري يرى تعارضاً بين انتمائه القومي الكردي وانتمائه الشيوعي؛ فقد ارتبط دفاعه عن حقوق الكرد برؤية أوسع تقوم على المساواة بين القوميات، ووحدة نضال العمال والفلاحين وسائر الفئات الشعبية ضد الاستغلال والاستبداد والتبعية.
قيادة تنظيم الحزب في أربيل
تقدم جمال الحيدري سريعاً في العمل الحزبي، وتولى عام 1948 مسؤولية تنظيم الحزب في محافظة أربيل. وكانت تلك السنة من أكثر السنوات قسوة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، إذ شددت السلطات الملكية حملاتها الأمنية ضد الشيوعيين بعد وثبة كانون الثاني 1948، التي اندلعت رفضاً لمعاهدة بورتسموث واستمرار الهيمنة البريطانية.[2]
كان العمل الشيوعي في تلك المرحلة يجري غالباً في ظروف سرية. وكانت السلطات تلاحق الناشطين، وتفصل الطلبة والموظفين، وتغلق الصحف، وتحاكم المعارضين أمام المحاكم العسكرية. وشهدت السنوات التالية إعدام مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف، المعروف باسم فهد، ورفيقيه حازم وصارم في شباط/فبراير 1949، ما أدخل الحزب في مرحلة شديدة التعقيد.
تعرض الحيدري للاعتقال والطرد من المعهد العالي للمعلمين بسبب نشاطه، ثم انتقل إلى بغداد، حيث واصل العمل في صفوف الحزب، وبدأ يتحول من قائد محلي في كردستان إلى واحد من الكوادر المعروفة على المستوى الوطني.
الخلافات الداخلية وتجربة «راية الشغيلة»
لم تكن مسيرة جمال الحيدري داخل الحزب خالية من الخلافات. فبعد إعدام فهد ورفيقيه، عانى الحزب أزمة قيادية وتنظيمية حادة، وظهرت داخله صراعات بشأن البرنامج السياسي وطبيعة القيادة وأساليب العمل.
وفي عام 1952، وبينما كان الحيدري في السجن، اعترض مع عدد من الشيوعيين على البرنامج الجديد وعلى توجهات القيادة الحزبية آنذاك. وانتهى الخلاف بفصل عدد من المعترضين من الحزب. وفي شباط/فبراير 1953 تشكل تنظيم جديد حمل اسم «راية الشغيلة»، نسبة إلى صحيفته، وكان جمال الحيدري أحد أبرز قادته والمتحدثين باسمه.[3][4]
لا يجوز حذف هذه المرحلة من سيرته، لأنها تكشف أن الحيدري لم يكن قائداً يكتفي بتنفيذ القرارات، بل كان صاحب موقف واجتهاد، حتى عندما قاده ذلك إلى الاصطدام بقيادة حزبه. غير أن التجربة كشفت أيضاً مخاطر الانقسام على الحركة الشيوعية، في وقت كانت فيه الدولة تلاحق جميع تنظيماتها.
استمرت حالة الانقسام عدة سنوات، قبل أن تنضج ظروف المصالحة والتوحيد. وفي عام 1956 اندمج تنظيم «راية الشغيلة» مجدداً في الحزب الشيوعي العراقي ضمن عملية أوسع لتوحيد القوى الشيوعية. وانتُخب الحيدري في الكونفرنس الثاني للحزب عضواً في المكتب السياسي، ليصبح أحد أبرز قادة الحزب في المرحلة اللاحقة.[3]
تُظهر عودته إلى الحزب أن خلافه لم يكن تخلياً عن الشيوعية أو انتقالاً إلى معسكر آخر، بل خلافاً داخل الحركة نفسها. كما تدل مشاركته في إعادة الوحدة على قدرته على تقديم مصلحة الحزب ووحدة الحركة على استمرار النزاعات القديمة.
إلى جانب سلام عادل
ارتبط صعود جمال الحيدري في قيادة الحزب بصعود سلام عادل، الذي تولى قيادة الحزب في مرحلة إعادة التوحيد والبناء. وقد أصبح الحيدري واحداً من أبرز رفاقه داخل المكتب السياسي.
عمل الاثنان، إلى جانب بقية القيادات، على إعادة تنظيم الحزب وتوسيع قاعدته بين العمال والفلاحين والطلبة والمثقفين والجنود، وعلى تعزيز وحدته بعد سنوات من الانقسامات. كما دافعا عن استقلالية الحزب السياسية والتنظيمية، وعن ضرورة ألا يتحول إلى ملحق بسلطة أو بحركة سياسية أخرى.[4]
لم تكن القيادة الحزبية موحدة دائماً في مواقفها. فقد ظهرت داخل المكتب السياسي خلافات بشأن العلاقة مع عبد الكريم قاسم، وحدود تأييد الحكم، وكيفية التعامل مع القوى القومية والبعثية، ومستوى الحضور الجماهيري المطلوب للحزب. وكان الحيدري من الداعين إلى الحفاظ على استقلال الحزب وعدم إذابته في سلطة قاسم، على الرغم من تأييد الإجراءات الوطنية والاجتماعية التي اتخذتها ثورة 14 تموز.
الحزب الشيوعي قبل ثورة 14 تموز
كان الحزب الشيوعي العراقي، عشية ثورة 14 تموز 1958، قد أصبح واحداً من أكثر الأحزاب تنظيماً وانتشاراً في البلاد. ورغم الحظر والملاحقة، استطاع بناء قواعد بين عمال السكك الحديد والموانئ والنفط، وبين الفلاحين والطلبة والمعلمين والمثقفين، كما امتلك حضوراً مهماً في كردستان وفي عدد من وحدات الجيش.[2][5]
جمع برنامج الحزب بين الاستقلال الوطني، ومقاومة النفوذ الاستعماري، وإلغاء المعاهدات المقيدة لسيادة العراق، وإجراء الإصلاح الزراعي، وتحسين أوضاع العمال والفلاحين، وإقرار الحريات الديمقراطية، والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي.
شارك الحزب في العمل ضمن جبهة الاتحاد الوطني التي تأسست عام 1957، إلى جانب الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث، مع وجود صلات بالحزب الديمقراطي الكردستاني. وكان الهدف المعلن توحيد القوى المناهضة للنظام الملكي ولحلف بغداد والنفوذ البريطاني.
ثورة 14 تموز وتوسع نفوذ الحزب
في 14 تموز/يوليو 1958 أسقط الضباط الأحرار بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف النظام الملكي، وأُعلنت الجمهورية العراقية. استقبل الحزب الشيوعي الثورة بتأييد كبير، ورأى فيها تحقيقاً لجزء مهم من أهداف الحركة الوطنية.
اتخذت الجمهورية الجديدة خطوات بارزة، منها الانسحاب من حلف بغداد، وإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وتحرير جانب من القرار الوطني، وإصدار قانون رقم 80 الذي استعاد للدولة مساحات واسعة كانت خاضعة لامتيازات شركات النفط الأجنبية. كما أتاح المناخ الجديد مجالاً أوسع للنشاط الجماهيري والنقابي.[2][5]
توسع نفوذ الحزب بسرعة بعد الثورة، وخرجت تظاهرات جماهيرية ضخمة تأييداً للجمهورية وللمطالب الديمقراطية والاجتماعية. وبلغت قوته مستوى جعل خصومه، ولا سيما البعثيين والقوميين، ينظرون إليه باعتباره القوة السياسية الأكثر تنظيماً وقدرة على تعبئة الشارع.
إلا أن هذا التوسع لم يتحول إلى مشاركة مستقرة في السلطة، ولم يؤدِ إلى بناء نظام ديمقراطي تعددي. فقد بقي عبد الكريم قاسم يمسك بمعظم سلطات الدولة، ويوازن بين القوى المتصارعة، فيقترب من الشيوعيين حيناً ويبعدهم حيناً آخر.
العلاقة المعقدة مع عبد الكريم قاسم
أيد الحزب الإجراءات الوطنية التي اتخذها عبد الكريم قاسم، ودافع عن الجمهورية في مواجهة محاولات إسقاطها، لكنه واجه معضلة سياسية أساسية: كيف يدعم نظاماً وطنياً اتخذ قرارات تقدمية، مع المحافظة في الوقت نفسه على استقلاله السياسي وانتقاد غياب المؤسسات الديمقراطية؟
داخل الحزب برزت توجهات مختلفة. فقد رأى بعض القادة ضرورة توثيق العلاقة بقاسم وتجنب الصدام معه، بينما حذر آخرون من المبالغة في التعويل على شخص الحاكم ومن تحويل الحزب إلى قوة تابعة لسلطة فردية.[3][4]
كان الحيدري يؤكد أن دعم الإجراءات الوطنية لا ينبغي أن يعني التخلي عن المطالبة بالحريات والحياة الدستورية والتنظيم المستقل. وقد اكتسب هذا الموقف أهمية خاصة بعدما بدأ قاسم يضيّق تدريجياً على نشاط الحزب ويرفض منحه إجازة رسمية حقيقية.
معركة إجازة الحزب
بعد ثورة تموز حاول الحزب الشيوعي الحصول على إجازة قانونية. لكن السلطات سمحت عام 1960 بتسجيل تنظيم يحمل اسم الحزب الشيوعي العراقي برئاسة داود الصائغ، وهو تنظيم لم يكن يمثل القيادة التاريخية الفعلية للحزب.
تحولت مسألة الإجازة إلى أداة للضغط على القيادة الشيوعية. وطُرحت شروط لإبعاد عدد من القادة، بينهم سلام عادل وجمال الحيدري وعامر عبد الله. وفي ظل تلك الضغوط، أُبعد الحيدري عن مسؤولياته رسمياً وسُمح له بالسفر إلى موسكو.[3][4]
التحق الحيدري في موسكو بسلام عادل، الذي كان قد سبقه إليها للعلاج والدراسة. غير أن إبعادهما لم يُنهِ الخلافات داخل الحزب، ولم يؤدِ إلى حصول القيادة الفعلية على الإجازة القانونية المطلوبة.
كردستان والمسألة القومية
احتلت القضية الكردية موقعاً أساسياً في تجربة جمال الحيدري. فهو ابن أربيل وأحد المناضلين الذين خرجوا من مجموعة شيوعية كردية، لكنه اختار منذ البداية العمل ضمن حزب عراقي موحد متعدد القوميات.
تولى الحيدري خلال جزء من مسيرته مسؤولية منظمات الحزب في كردستان. وسعى إلى بناء تنظيم يجمع العمال والفلاحين والمثقفين الكرد، ويربط مطالبهم القومية بالنضال العام من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كان الحزب الشيوعي العراقي من أوائل الأحزاب العراقية التي اعترفت بوجود قوميتين رئيستين، العربية والكردية، ودعت إلى ضمان الحقوق القومية للكرد ضمن عراق ديمقراطي. وقد مثّل الحيدري داخل الحزب أحد الجسور بين القضية الكردية والحركة الوطنية العراقية.[2][3]
لم يكن موقفه قائماً على عزل كردستان عن الصراع السياسي والاجتماعي في العراق، بل على اعتبار الديمقراطية في العراق شرطاً لحل القضية الكردية، واعتبار الاعتراف بحقوق الشعب الكردي شرطاً لبناء وحدة وطنية حقيقية.
العودة إلى العراق
عاد جمال الحيدري وسلام عادل إلى العراق عام 1962، بعدما أصبحت الأخطار المحيطة بالجمهورية وبالحزب أكثر وضوحاً. استعاد سلام عادل موقعه القيادي، وأُعيد انتخاب الحيدري في المكتب السياسي، وكُلّف بقيادة مكتب الفلاحين.[1][3]
كان تكليفه بهذا المكتب مرتبطاً بأهمية المسألة الزراعية في العراق. فرغم صدور قانون الإصلاح الزراعي بعد الثورة، ظل تطبيقه يواجه عقبات كبيرة، وبقي نفوذ كبار ملاك الأراضي قائماً في مناطق واسعة. وكان الحزب يرى أن تنظيم الفلاحين ومتابعة تطبيق الإصلاح الزراعي يشكلان جزءاً أساسياً من مشروعه الاجتماعي.
لكن الوقت المتاح للحيدري بعد عودته كان قصيراً. فقد كانت القوى البعثية والقومية تستعد لإسقاط عبد الكريم قاسم، مستفيدة من عزلته السياسية، ومن أخطاء الحكم، ومن تراجع العلاقة بينه وبين القوى الجماهيرية التي ساندته.
انقلاب الثامن من شباط الأسود
في 8 شباط/فبراير 1963 نفذ البعثيون وحلفاؤهم انقلاباً عسكرياً أطاح بحكم عبد الكريم قاسم. قاوم قاسم ومؤيدوه في وزارة الدفاع، لكن الانقلابيين تمكنوا من السيطرة على الإذاعة والمواقع العسكرية الأساسية، ثم أُعدم قاسم بعد محاكمة سريعة.
كان الحزب الشيوعي الهدف الرئيسي للقمع الذي أعقب الانقلاب. فقد كان الانقلابيون يدركون أن الحزب، رغم ضعفه السياسي عشية الانقلاب، بقي القوة الشعبية الأكثر قدرة على تنظيم مقاومة واسعة.[5][6]
أصدر الحزب بياناً يدعو الشعب والقوى الوطنية إلى مقاومة الانقلاب، ووقعت مواجهات في عدد من الأحياء العمالية والشعبية، ولا سيما في بغداد. إلا أن الحزب لم يكن قد أعد خطة عسكرية متكاملة لمواجهة انقلاب منظم، كما كانت قياداته وتنظيماته مكشوفة بدرجة كبيرة نتيجة سنوات العمل شبه العلني بعد ثورة تموز.
أطلق الانقلابيون يد ميليشيا الحرس القومي، التي أقامت مراكز اعتقال وتحقيق، ونفذت حملات واسعة ضد الشيوعيين والديمقراطيين والنقابيين والطلبة والعمال. وتعرض آلاف العراقيين للاعتقال والتعذيب، وقُتل عدد كبير منهم في السجون أو خلال الإعدامات الميدانية. وتصف الدراسات عام 1963 بأنه إحدى أكثر مراحل القمع المنظم دموية في تاريخ العراق الجمهوري.[5][6]
استشهاد سلام عادل وتحطيم القيادة
تمكن الانقلابيون خلال الأسابيع الأولى من اعتقال عدد كبير من قادة الحزب. وكان من بينهم سكرتيره العام سلام عادل، الذي تعرض لتعذيب وحشي، لكنه رفض تقديم المعلومات عن رفاقه وتنظيمات الحزب، واستشهد تحت التعذيب.
أدى استشهاد سلام عادل واعتقال أعضاء القيادة إلى تفكك جانب مهم من شبكة الاتصال المركزية. وتحولت مقرات الحزب وبيوته السرية إلى أهداف للأجهزة الأمنية، وأصبح مجرد التواصل بين التنظيمات عملاً ينطوي على خطر الموت.
لم تكن خسارة الحزب مقتصرة على قيادته السياسية. فقد طالت الحملة كوادره العمالية والنقابية والطلابية والعسكرية والثقافية، ما حرم التنظيم من حلقات الاتصال التي كانت تربط القيادة بالقواعد.
في تلك اللحظة ظهر الدور التاريخي لجمال الحيدري.
إعادة تشكيل قيادة الحزب
تمكن الحيدري من الإفلات من الاعتقال في الأيام الأولى للانقلاب، وانتقل إلى العمل السري. وبالتعاون مع القياديين محمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي، المعروف باسم «أبو سعيد»، وعدد من الكوادر الباقية، ساهم في تشكيل قيادة مركزية جديدة للحزب.[1][3]
كانت مهمتهم شديدة الصعوبة. فلم يكونوا يتولون قيادة حزب يعمل في ظروف طبيعية، بل يحاولون إعادة جمع تنظيم تعرض رأسه وعموده الفقري لضربة قاسية. كانت الاتصالات مقطوعة، والمطابع والبيوت السرية مكشوفة، والكوادر إما معتقلة أو مطاردة أو مضطرة إلى الاختفاء.
عمل الحيدري ورفاقه على إعادة الاتصال بالتنظيمات التي نجت، وتحديد حجم الخسائر، وتوفير أماكن سرية للكوادر المطاردة، وإعادة إصدار التوجيهات، ومنع اليأس والانهيار من التسلل إلى صفوف الحزب.
وكان الحفاظ على وجود قيادة مركزية، ولو في أضيق الحدود، مسألة تتجاوز الجانب الإداري. فقد كان يعني أن الحزب ما زال موجوداً، وأن حملة القتل لم تنجح في إنهاء إرادته السياسية.
الحزب بين المقاومة وإعادة البناء
واجهت القيادة الجديدة سؤالاً صعباً: هل ينبغي الانتقال فوراً إلى عمل انتفاضي مسلح، أم إعطاء الأولوية لإعادة بناء التنظيم بعد الخسائر الهائلة؟
لم يكن الحزب في وضع يسمح له بخوض مواجهة عسكرية شاملة. فقد خسر معظم قياداته، وكانت قواعده تحت الرقابة، ولم تكن لديه قيادة عسكرية مركزية قادرة على تنسيق تحرك واسع. لذلك مال الحيدري والعبلي إلى ضرورة التريث وإعادة ترتيب أوضاع الحزب قبل الدخول في حركة غير محسوبة.[7]
لا يعني ذلك أنهما رفضا مقاومة النظام الانقلابي من حيث المبدأ، بل إنهما قدّرا أن أي تحرك قبل إعادة بناء التنظيم قد يؤدي إلى خسائر إضافية ويتيح للسلطة القضاء على ما تبقى من الحزب.
انتفاضة معسكر الرشيد
في الثالث من تموز/يوليو 1963 قاد نائب العريف حسن سريع ومجموعة من العسكريين والجنود حركة مسلحة داخل معسكر الرشيد في بغداد. وكان هدفها السيطرة على المعسكر وإطلاق سراح المعتقلين والتحرك نحو المواقع الحيوية لإسقاط سلطة الانقلاب.[7]
تمكن المنتفضون في الساعات الأولى من السيطرة على أجزاء من المعسكر وعلى عدد من مستودعات السلاح، واعتقلوا بعض الضباط. لكن الحركة لم تنجح في السيطرة على وسائل الاتصال والوحدات العسكرية الرئيسية، ولم تتوسع بالسرعة المطلوبة، فتمكنت السلطة من محاصرتها وقمعها.
تشير الشهادات والوثائق المنشورة إلى أن منظمي الحركة حاولوا الاتصال بقيادة الحزب قبل تنفيذها، وأن جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي نصحاهم بالتريث كي يتمكن الحزب من إعادة تنظيم نفسه والاستعداد بصورة أفضل. إلا أن المجموعة واصلت تحضيراتها ونفذت الانتفاضة. لذلك لا يصح القول إن الحيدري كان المخطط المباشر لانتفاضة معسكر الرشيد أو إنه أصدر قرار تنفيذها باسم قيادة الحزب.[7]
ومع ذلك، أدى فشل الانتفاضة إلى تشديد حملات الاعتقال ضد الشيوعيين والعسكريين، وإلى زيادة الضغط على ما تبقى من التنظيمات السرية. وقد اعتُقل عدد كبير من المشاركين والمتعاطفين، وأُعدم حسن سريع وعدد من رفاقه.
كانت الانتفاضة عملاً شجاعاً عبّر عن رفض سلطة الانقلاب وعن استعداد الجنود والمناضلين للتضحية، لكنها كشفت أيضاً حجم التفاوت بين إرادة المقاومة وبين الإمكانات التنظيمية والعسكرية المتاحة.
اعتقال جمال الحيدري واستشهاده
بعد فشل انتفاضة معسكر الرشيد، صعّدت أجهزة السلطة بحثها عن قادة الحزب الذين بقوا أحراراً. وفي 20 تموز/يوليو 1963 تمكنت من اعتقال جمال الحيدري.[1]
كان اعتقاله ضربة بالغة الخطورة، لأن السلطات كانت تعرف أنه أحد أهم القادة الذين أعادوا تشكيل المركز الحزبي بعد استشهاد سلام عادل. لذلك لم يكن هدف التحقيق معه الحصول على اعتراف شخصي، بل الوصول إلى شبكة الحزب السرية وأسماء الكوادر ومواقع الاجتماعات والبيوت الآمنة ووسائل الاتصال.
تعرض الحيدري لتعذيب وحشي، لكنه رفض كشف أسرار الحزب أو تقديم معلومات تقود إلى رفاقه. ولم تمنحه السلطة وقتاً طويلاً، إذ أُعدم في اليوم التالي لاعتقاله، في 21 تموز/يوليو 1963.
استشهد معه الرفيقان محمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي، وهما من القادة الذين شاركوا في إعادة تنظيم الحزب بعد انقلاب شباط. وأدى إعدام الثلاثة إلى خسارة القيادة التي حاولت ملء الفراغ الذي تركه استشهاد سلام عادل ورفاقه.[1][3]
محمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي
لا تكتمل سيرة جمال الحيدري من دون ذكر رفيقيه اللذين استشهدا معه.
كان محمد صالح العبلي من الكوادر القيادية البارزة في الحزب، وشارك مع الحيدري في محاولات إعادة تنظيم المركز الحزبي بعد الانقلاب. كما كان من الذين دعوا إلى إعادة ترتيب أوضاع الحزب قبل الإقدام على تحرك عسكري غير مكتمل الشروط.
أما عبد الجبار وهبي، المعروف باسم «أبو سعيد»، فكان صحفياً ومثقفاً شيوعياً بارزاً، جمع بين الكتابة والعمل السياسي والتنظيم الحزبي. وقد مثّل حضوره في القيادة السرية الجديدة دليلاً على الدور الكبير الذي اضطلع به المثقفون الشيوعيون في الحفاظ على خطاب الحزب واستمراره خلال سنوات القمع.[8]
إن جمع أسماء الحيدري والعبلي ووهبي في ذكرى واحدة ليس مجرد استعادة لحادثة إعدام جماعي، بل اعتراف بأن الرجال الثلاثة شكلوا معاً نواة القيادة التي حاولت حماية الحزب من الانهيار الكامل.
وضع الحزب عند استشهاد الحيدري
عندما استشهد جمال الحيدري في تموز 1963، كان الحزب الشيوعي العراقي يعيش واحدة من أسوأ أزماته التاريخية.
فقد خسر خلال أشهر قليلة سكرتيره العام وعدداً من أعضاء لجنته المركزية ومكتبه السياسي. وتعرضت منظماته العمالية والطلابية والفلاحية والعسكرية لضربات متتالية. كما فقد إمكاناته العلنية والصحفية، واضطر من بقي من أعضائه إلى العودة إلى العمل السري الكامل.
كانت أزمة الحزب ذات أبعاد متعددة.
أولاً، أزمة قيادية نتجت عن استشهاد أو اعتقال معظم القادة القادرين على إدارة العمل المركزي.
ثانياً، أزمة تنظيمية بسبب انقطاع الصلات بين المركز والمنظمات المحلية، واكتشاف عدد من البيوت الحزبية والخطوط السرية.
ثالثاً، أزمة سياسية ترتبت على أخطاء المرحلة السابقة، ولا سيما عدم الاستعداد الكافي للانقلاب، والتردد في بناء جبهة ديمقراطية قادرة على الدفاع عن الجمهورية، والمبالغة في بعض المراحل في التعويل على عبد الكريم قاسم.
رابعاً، أزمة عسكرية ظهرت في عدم وجود خطة موحدة لمواجهة الانقلاب، رغم امتلاك الحزب نفوذاً بين قطاعات من الجنود والضباط.
خامساً، أزمة معنوية وإنسانية ناجمة عن حجم التعذيب والقتل والملاحقات، وعن فقدان آلاف العائلات أبناءها أو تعرضهم للاعتقال والتشريد.[2][5]
في ظل هذه الأوضاع اكتسب دور الحيدري أهمية استثنائية. فقد كان يحاول إبقاء المركز الحزبي قائماً، ومنع التنظيمات المتبقية من العمل بصورة متفرقة، والحفاظ على وحدة الحزب في لحظة كان فيها التفكك احتمالاً واقعياً.
لماذا تمكن الانقلابيون من ضرب الحزب؟
لا يمكن تفسير هزيمة الحزب عام 1963 بوحشية الانقلابيين وحدها، على الرغم من أن الإرهاب الذي مارسه الحرس القومي كان عاملاً حاسماً. فقد ساهمت أخطاء سياسية وتنظيمية داخلية في تسهيل الضربة.
أدى خروج الحزب إلى العمل الجماهيري الواسع بعد ثورة 14 تموز إلى كشف جانب كبير من كوادره وشبكاته. كما أن علاقته المتذبذبة بعبد الكريم قاسم جعلته يدافع عن الجمهورية من دون أن يمتلك نفوذاً حقيقياً في مؤسسات الدولة أو القدرة على توجيه الجيش.[3][5]
ولم ينجح الحزب في بناء تحالف وطني ديمقراطي ثابت قادر على مواجهة البعثيين والقوميين. كما أضعفته الصراعات الداخلية بشأن العلاقة بقاسم، والموقف من القومية العربية، والقضية الكردية، وأسلوب الوصول إلى السلطة.
كان الحزب يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة، لكن القاعدة الشعبية وحدها لم تكن كافية لمواجهة انقلاب عسكري منظم. وفي اللحظة الحاسمة لم توجد خطة تجمع التحرك الشعبي بالمقاومة العسكرية وبقيادة سياسية موحدة.
إعادة قراءة هذه الأخطاء لا تقلل من بطولة الشيوعيين الذين قاوموا الانقلاب أو استشهدوا تحت التعذيب. بل تساعد على فهم الفارق بين البطولة الفردية والقدرة السياسية والتنظيمية على حماية مشروع وطني.
استقلالية الحزب في فكر الحيدري
دافع جمال الحيدري في مراحل مختلفة عن استقلالية الحزب السياسية والتنظيمية والفكرية. ولم يكن مفهوم الاستقلال لديه يعني الانعزال عن الحلفاء أو رفض التعاون مع القوى الوطنية، بل رفض إخضاع قرار الحزب لمصالح سلطة أو حزب آخر.
ظهر هذا الموقف في تحفظه على الذوبان في سلطة عبد الكريم قاسم، وفي تأكيده ضرورة المحافظة على تنظيم الحزب وبرنامجه، حتى عندما كان الحزب يدعم إجراءات الحكومة الوطنية.
كما ظهر في رفضه التخلي عن العمل بين الفلاحين والعمال لمصلحة تفاهمات فوقية. فقد كان يرى أن قوة الحزب لا تأتي من قربه من الحاكم، بل من جذوره الاجتماعية وصلاته بالناس وقدرته على تنظيمهم والدفاع عن مصالحهم.
وقد أثبت انقلاب شباط مأساوية التحذير من ربط مصير الحزب بمصير شخص واحد. فعندما سقط قاسم، لم تكن هناك مؤسسات ديمقراطية أو جبهة وطنية متماسكة قادرة على صد الانقلاب وحماية القوى التي دافعت عن الجمهورية.
الوطني والأممي
جسّد جمال الحيدري في سيرته العلاقة بين الوطنية والأممية. فقد كان كردياً متمسكاً بحقوق شعبه، وعراقياً مناضلاً من أجل استقلال بلاده ووحدة شعبها، وشيوعياً يرى قضية العمال والفلاحين جزءاً من نضال إنساني عالمي ضد الاستغلال والاستعمار.
لم تكن أمميته نفياً للهوية الوطنية أو القومية، بل كانت رفضاً لتحويل القوميات إلى أدوات للصراع والكراهية. وكان يرى أن وحدة العراق لا يمكن أن تُبنى بالقوة أو بإنكار حقوق الكرد، وإنما بالمساواة والديمقراطية والاعتراف المتبادل.
كما أن وطنيته لم تكن قومية مغلقة، بل ارتبطت بمقاومة التبعية الأجنبية والدفاع عن سيادة العراق وموارده وبناء دولة تحقق العدالة الاجتماعية.
صورة القائد والمناضل
ترك جمال الحيدري في ذاكرة رفاقه صورة القائد الهادئ والمنضبط، الذي لا يبحث عن امتياز شخصي أو حضور استعراضي. وقد ساعدته تجربته في العمل السري والسجون والصراعات التنظيمية على اكتساب صلابة سياسية وقدرة على تحمل الظروف الصعبة.
لم يكن معصوماً من الخطأ، ولم تكن جميع مواقفه خارج النقاش. فقد شارك في خلافات حزبية وانقسام تنظيمي، وكان طرفاً في صراعات داخل القيادة. لكن قيمته التاريخية تكمن أيضاً في قدرته على العودة إلى الوحدة، وتحمل المسؤولية، والبقاء في العراق عندما أصبح البقاء فيه مخاطرة مباشرة بحياته.
وكان امتحانه الأخير تحت التعذيب التعبير الأكثر قسوة عن شخصيته. فقد أدرك أن كشف معلومة واحدة قد يقود إلى اعتقال رفاق آخرين، فاختار الصمت ودفع حياته ثمناً لحمايتهم.
معنى استشهاده
لم يكن إعدام جمال الحيدري عملاً عقابياً ضد شخص معارض فقط، بل كان محاولة للقضاء على إمكانية إعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي. فالسلطة الانقلابية كانت تدرك أن بقاء قيادة مركزية يعني احتمال عودة التنظيم والمقاومة.
ومع أن استشهاده ورفيقيه وجّه ضربة إضافية للحزب، فإنه لم يؤدِ إلى نهايته. فقد تمكن الشيوعيون، بعد سنوات من الخسائر والخلافات، من إعادة بناء تنظيماتهم ومواصلة نشاطهم داخل العراق وخارجه.
تحول الحيدري بذلك من قائد حاول إنقاذ الحزب في أكثر لحظاته ظلمة إلى رمز للاستمرارية. فقد أثبتت السنوات اللاحقة أن قتل القادة يمكن أن يضعف الحركة، لكنه لا يمحو الأفكار والأسباب الاجتماعية والسياسية التي أنتجتها.
مئوية الميلاد وواجب القراءة النقدية
بعد مئة عام على ميلاد جمال الحيدري، وثلاثة وستين عاماً على استشهاده، لا ينبغي أن تتحول ذكراه إلى مناسبة احتفالية منفصلة عن أسئلة الحاضر. فالقيمة الحقيقية لاستعادة سيرته تكمن في قراءة تجربته وتجربة حزبه قراءة نقدية، تحفظ للشهداء مكانتهم، ولا تخفي الأخطاء السياسية والتنظيمية التي ساهمت في وقوع الهزيمة.
تعلّمنا تجربة عام 1963 أن الانتشار الجماهيري لا يعوض غياب الاستراتيجية، وأن التأييد الشعبي لا يحمي حزباً إذا لم يمتلك تنظيماً قادراً على العمل في الأزمات، وأن التحالف مع سلطة وطنية لا ينبغي أن يؤدي إلى فقدان الاستقلالية، وأن مقاومة الانقلاب لا يمكن أن تقوم على الشجاعة وحدها من دون قيادة وخطة وتنسيق.
كما تذكرنا بأن الفاشية لا تبدأ دائماً بحكم كامل الأركان، بل قد تبدأ بخطاب يحرض على الخصوم، وبميليشيا تمنح نفسها حق الاعتقال، وبصمت على التعذيب، وبقوائم تستبيح الناس بسبب أفكارهم وانتماءاتهم.
جمال الحيدري في ذاكرة العراق
ينتمي جمال الحيدري إلى جيل من الشيوعيين والوطنيين العراقيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم. وتأتي أهميته من كونه جمع بين النضال الكردي والوطني العراقي، وبين العمل الفكري والتنظيمي، وبين القيادة السياسية والاستعداد لتحمل النتائج.
لم يعش ليرى الحزب ينهض مجدداً، ولم يشهد سقوط سلطة البعث الأولى بعد أشهر قليلة، حين أزاح عبد السلام عارف البعثيين عن السلطة في تشرين الثاني/نوفمبر 1963. لكنه ترك، مع سلام عادل ومحمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي وآلاف الشهداء، إرثاً لا يمكن فصله عن تاريخ العراق الحديث.
إن تذكر جمال الحيدري ليس تمجيداً للموت، بل تقدير لحياة اختار صاحبها أن يضعها في خدمة قضية آمن بها. وليس الاحتفاء به دعوة إلى تكرار الماضي، بل إلى فهمه والتعلم من بطولاته وأخطائه معاً.
في مئوية ميلاده، يبقى جمال الحيدري واحداً من أبرز وجوه الحركة الشيوعية والوطنية العراقية: ابن أربيل الذي غادر حياة الاستقرار، وانضم إلى «شورش»، وقاد تنظيم الحزب في كردستان، وخاض تجربة الانقسام ثم شارك في إعادة الوحدة، ودافع عن استقلال الحزب، وعاد من موسكو إلى العراق في لحظة الخطر، وأعاد مع رفاقه تشكيل القيادة بعد مجزرة شباط، ثم واجه التعذيب والإعدام من دون أن يكشف أسرار حزبه.
المجد والخلود للشهيد جمال الحيدري.
المجد والخلود للشهيدين محمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي.
المجد لشهداء الحركة الشيوعية والوطنية العراقية، ولجميع الذين قاوموا انقلاب شباط الأسود ودفعوا حياتهم دفاعاً عن حرية العراق وكرامة شعبه.
المراجع
- الحزب الشيوعي العراقي، في مئوية الشهيد الخالد جمال الحيدري، بيان صادر في الذكرى المئوية لميلاده، 2026.
- حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، الأجزاء الثلاثة، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت.
- عزيز سباهي، عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ثلاثة أجزاء، دار الرواد المزدهرة، بغداد.
- عامر عبد الله، محطات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، شهادات وكتابات في تاريخ الحركة الشيوعية العراقية.
- طارق إسماعيل، صعود وسقوط الحزب الشيوعي العراقي، دراسة في تاريخ الحزب وتطوره السياسي والتنظيمي.
- ماريون فاروق سلوغلت وبيتر سلوغلت، العراق منذ 1958: من الثورة إلى الدكتاتورية، دراسة في تاريخ الجمهورية العراقية والصراعات السياسية التي أعقبت ثورة تموز.
- جاسم الحلوائي، انتفاضة معسكر الرشيد في 3 تموز 1963، دراسة وشهادة تاريخية حول حركة حسن سريع وموقف قيادة الحزب منها.
- عبد الجبار وهبي، كتابات أبو سعيد، مجموعة من المقالات والدراسات المختارة من تراث الصحافة الشيوعية العراقية.
- عبد الرزاق الصافي، كتابات وشهادات حول انقلاب الثامن من شباط 1963 والحركة الشيوعية العراقية.
- وثائق الحزب الشيوعي العراقي المتعلقة بالكونفرنس الثاني، وتوحيد التنظيمات الشيوعية، وثورة 14 تموز، وانقلاب الثامن من شباط 1963.
- إريك ديفيس، ذاكرة الدولة: السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، دراسة عن بناء الذاكرة والهوية السياسية في العراق.
- بطاطو، حنا، دراسات ووثائق متفرقة حول تكوين الطبقات الاجتماعية العراقية، والحركة العمالية، ونشأة الحزب الشيوعي العراقي وتطوره.



