أخباركم – أخبارنا/ توفيق الشعار
السلطان غالباً لا يولد طاغية، بل يصنعه حواشيه والمتملقون حوله. عندما يستمع ليلاً ونهاراً لمن يخبره بأن خطاه معصومة وأن وجوده بركة وأن الأرض ترقص له، فإنه يعكس مرحلة انحطاط حضاري تباع فيها الأقلام والألسنة بأبخس الأثمان، على حساب معيشة الفقراء وكرامة الشعوب وبخاصّة عندما يتشدّق الفساد وقلة الحياء بهذه المفردات.
كلام هؤلاء المتملّقين الفاسدين في النيّة والفعل يُسقطهم من دفتر الاحترام الانساني والأخلاقي، وكلامهم الأجوف سوف يزول بزوال “صنمهم” …
أما إسباغ الصفات الإلهية على “إنسان فاني” فهو استغلال رخيص للدين لتثبيت سلطة سياسية. إنه يحوّل السلطان من خادم للشعب ومسؤول عن حقوقه إلى “مقدّس” لا يجوز نقده أو محاسبته.
وعندما يصل النفاق إلى درجة تشبيه السلطان الفاني بأوصاف الألوهية أو القول إنه “نسل الله في الأرض”، فإننا نكون أمام ظاهرة تتجاوز مجرد المدح إلى الفساد الأخلاقي والفكري المركّب والشرك بالله وهو من أعظم الخطايا .
من منظور أخلاقي وإنساني، فإن ذلك المتملّق يقدّم المرضاة السلطوية على الحقيقة والإنسانية في أبشع صور التملّق والنفاق، ولعل ذلك استجداءاً للحماية من المحاسبة التي بدأت تطال شركاء في الفساد، بل هو سخرية غير مباشرة من جراح الناس ومعاناتهم جرّاء استغلال السلطة والنفوذ من قبل منظومة الفساد التي جلبت الويلات على الوطن ونهبت ثرواته وسرقت جنى عمر الناس .
حسبنا الله المنتقم الجبار وهو سبحانه نِعْمَ الوكيل.



