أخباركم – أخبارنا/ حنا صالح
غداً 4 آب. الجرح الغائر لن يندمل ما دام التحقيق العدلي محاصر والمحاسبة ممنوعة.
في 30 آذار الماضي إختتم القاضي طارق البيطار تحقيقاته، وحول الملف إلى النيابة العامة التمييزية، ليتم تكليف القاضي محمد صعب محامياً عاماً المطالعة. وبعد 24 يوماً ذهب المدعي العام السابق جمال الحجار إلى التقاعد، وتسلم القاضي أحمد رامي الحاج..وحتى الآن إنقضى 4 أشهر وما من معطيات عن مصير أخطر تحقيق في أكبر تفجير غير نووي عرفه العالم، خلّف إبادة عامة(أكثر من 240 ضحية ونحو 7 آلاف جريح بينهم قرابة الألف أصيبوا إصابات دائمة)، ورمّد وسط بيروت، ولليوم كثيرون يعيشون تروما تلك اللحظات ذاك المساء المشؤوم!
حاولوا إستيعاب الغضب الشعبي بإحالة الجريمة إلى القضاء العدلي لكنهم عرقلوا التحقيق وسعوا إلى تعطيله وضغط حزب الله وهدد وأزبدضد البيطار وضد العدالة بعدما بدأت تبرز الخيوط عن دوره في العملية، وعن التواطؤ مع جهات أمنية في نقل “نيترات الأمونيوم” إلى سوريا لزوم البراميل المتفجرة التي ألقيت على رؤوس السوريين.. منذ العام 2014 كشف تقرير العقيد جوزيف سكاف الخطر وطالب بإبعاد الباخرة “روسوس” عن المياه الإقليمية..لكن التواطؤ الوزاري القضائي أدى لتفريغ الحمولة وتخزينها في العنبر رقم 12.. ولأن الشاهد(جوزيف سكاف) وكان قد خرج إلى التقاعد موجود، تمت إزاحته غيلة في العام 2017.. وقبل شهر ونيّف على التفجير كان تقرير الرائد النداف في 30 أيار عن الخطر الكامن. كلهم تسلموا التقرير وكانوا يعلمون الحقيقة، لكنهم جميعاً وزراء أشغال ومال وعدل وقادة عسكريين وأمنيين وقادة جمارك وكبار مسؤولي المرفأ وقبلهم جميعاً رئيس حكومة ورئيس جمهورية تعاموا عن المسؤولية ورضحوا إلى إملاآت “السحرة” في حزب الله فتركوا العاصمة تنام وتحت وسادتها ما يشبه القنبلة النووية!
المدعى عليهم بجرم “القصد الإحتمالي” بالقتل أمثال الوزراء علي حسن خليل، نهاد المشنوق، غازي زعيتر، يوسف فنيانوس.. والمدعى عليهم أيضاً مثل المدعي العام الأسبق غسان عويدات والعماد جان قهوجي واللواء عباس إبراهيم واللواء طوني صليبا يسرحون ويمرحون، ويحاضرون بالنزاهة والعفة والحرص على الشأن العام(..)، وبوقاحة قال أحدهم عن التقرير الذي تسلمه ويحذر من أن التفجير إن وقع سيدمر المرفأ والعاصمة: كيف بدي أعرف أن ورقة تسلمتها كانت تؤكد أن الخطر بهذا الحجم؟ لكن يبقى ميشال عون الرئيس السابق للجمهورية متفرداً، عندما ذكر أنه علم قبل نحو أسبوعين، لكن كان الأمر “ترو تار” قالها بالفرنسية، وتعني أنه تبلغ متأخراً(..) يعني أسبوعين كاملين لم يكن بوسع رئيس الجمهورية بدء إجراءات تحمي أرواح الناس وتصون العاصمة؟
لا دولة تستعاد ولا حكومة تستعيد السلطة الحقيقية، وتضع نهاية لزمن تسلط قوى كونفدرلية طائفية يجمعها نظام المحاصصة الغنائمي، وإستعادة ثقة الناس، إن إستمر الإفلات من العقاب، وإستمرت الحصانات، يحتمي خلفها الرموز التي ينبغي سوقها إلى القضاء، الجهة الوحيدة المؤهلة للفصل بحجم مسؤوليتها ودورها ومحاسبتها. وحدها العدالة أساس لا بديل له ولا غنى عنه، لإعادة بناء الدولة القادرة العادلة والمستهابة وهي اليوم مطلب اللبنانيين.
وفي صبيحة اليوم ال2484 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيرانين ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن ما تستثني حدن منن.



