السبت, أغسطس 15, 2026
25.2 C
Beirut

بين مرسوم الحقوق وأنابيب النفط: زيارة نيجيرفان بارزاني ومحاولة صياغة عقد سوري جديد

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

لا يمكن النظر إلى زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق بوصفها زيارة بروتوكولية أو محطة دبلوماسية عابرة. فالزيارة جاءت في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة ملفات مترابطة: تنفيذ التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، تثبيت الحقوق القومية والمدنية للكرد السوريين بعد صدور المرسوم رقم 13 لعام 2026، وإعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية من البصرة وكركوك إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.

وتكمن أهمية الزيارة في أن بارزاني لا يتحرك فقط بصفته رئيساً لإقليم كردستان العراق، بل باعتباره واحداً من القادة القلائل القادرين على التواصل مع دمشق وواشنطن وأنقرة وبغداد، ومع قيادة «قسد» والمجلس الوطني الكردي السوري في الوقت نفسه. وهذه القدرة على التحرك بين أطراف متناقضة تمنحه موقعاً مناسباً لتقريب المواقف داخل البيت الكردي، وبين القوى الكردية والدولة السورية، والمساعدة في الانتقال من تفاهمات مؤقتة إلى تسوية سياسية وقانونية أكثر استقراراً.

وقد دعمت تصريحات بارزاني عقب الزيارة هذا الاتجاه، إذ وصف مباحثاته في دمشق بأنها كانت جيدة ومثمرة، وأكد أن النقاش لم يقتصر على الملف السياسي، بل شمل أيضاً مستقبل العلاقات بين سوريا والعراق وإقليم كردستان، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وترسيخ الأمن والاستقرار. كما شدد على أن استقرار سوريا ليس شأناً سورياً داخلياً فقط، بل مصلحة مباشرة للعراق وإقليم كردستان والمنطقة بأسرها.

وهذا الربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد هو المفتاح الحقيقي لفهم الزيارة. فبارزاني لم يتحدث عن وساطة كردية منفصلة عن المصالح الإقليمية، بل عن بيئة استقرار تسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية وفتح طرق التجارة وإحياء مشاريع الطاقة التي لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار الانقسام العسكري والسياسي في شمال شرق سوريا.

اتفاق آذار ومرسوم كانون الثاني… مساران متكاملان

يقتضي فهم الزيارة التمييز بين مسارين مختلفين لا يجوز الخلط بينهما: اتفاق العاشر من آذار 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، والمرسوم رقم 13 الصادر عن الشرع في السادس عشر من كانون الثاني 2026.

فالاتفاق وضع إطاراً سياسياً وعسكرياً عاماً للعلاقة بين الدولة السورية و«قسد»، وتضمن الاعتراف بأن المجتمع الكردي مكوّن أصيل في الدولة السورية، وضمان حقه في المواطنة وكامل حقوقه الدستورية، إضافة إلى وقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بما يشمل المعابر والحدود وحقول النفط والغاز، وضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم.

لكن الاتفاق بقي إطاراً عاماً، ولم يحسم القضايا الأكثر تعقيداً، مثل شكل دمج قوات «قسد»، ومستوى اللامركزية، وصلاحيات الإدارات المحلية، وآليات إدارة النفط والغاز، والضمانات الدستورية للحقوق الكردية.

أما المرسوم رقم 13 لعام 2026، فقد شكّل خطوة قانونية مهمة، إذ اعترف بالكرد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، وألغى الآثار القانونية لإحصاء الحسكة لعام 1962، وفتح الباب أمام منح الجنسية للمجردين منها ومكتومي القيد، واعترف باللغة الكردية لغة وطنية، وأجاز تدريسها، وأقر عيد نوروز عطلة رسمية، ومنع التمييز على أساس العرق أو اللغة.

ويمثل هذا المرسوم تطوراً مهماً مقارنة بالعقود السابقة، لكنه لا يشكل نهاية القضية الكردية، بل بدايتها القانونية.

لماذا لا يكفي المرسوم؟

تكمن أهمية المرسوم في أنه نقل الاعتراف بالكرد من مستوى الخطاب السياسي إلى النص القانوني، لكنه ما زال أقل من عقد دستوري شامل.

فالمرسوم صدر بقرار من السلطة التنفيذية، بينما تحتاج الحقوق القومية والثقافية والسياسية إلى حماية دستورية دائمة تمنع تعديلها أو تقييدها بتغير السلطة أو تبدل موازين القوى.

كما أن الاعتراف باللغة الكردية لا يزال بحاجة إلى تشريعات واضحة تحدد موقعها في النظام التعليمي والإداري، وآليات إعداد المناهج والمعلمين، وضمان تطبيقها فعلياً في المناطق الكردية، لا إبقائها ضمن إطار رمزي أو اختياري محدود.

أما قضية الجنسية، فهي تحتاج إلى أكثر من إصدار بطاقات هوية جديدة. فالمطلوب معالجة جميع الآثار القانونية والاجتماعية التي ترتبت على أكثر من ستين عاماً من الحرمان، بما يشمل تسجيل الوقائع المدنية، وتسوية أوضاع الزواج والولادة، واستعادة حقوق الملكية، وإعادة الحقوق السياسية والمدنية كاملة.

كما ينبغي ألا يُستثنى من المعالجة الكرد السوريون الموجودون خارج البلاد بسبب اللجوء أو النزوح. فالهجرة القسرية لا يمكن أن تتحول إلى سبب جديد لحرمانهم من الجنسية التي جُردوا منها أصلاً.

كذلك لم يعالج المرسوم بصورة مباشرة قضايا اللامركزية، والتمثيل السياسي، وإعادة النظر في آثار الحزام العربي، واستعادة الأراضي والممتلكات، وآليات المشاركة في مؤسسات الدولة والجيش والقضاء والإدارة.

ولهذا فإن المرسوم يمثل أساساً ضرورياً، لكنه يحتاج إلى استكمال سياسي ودستوري وتشريعي حتى يتحول من اعتراف رسمي إلى واقع دائم.

بارزاني وسيطاً بين دمشق وقسد

هنا تبرز أهمية زيارة نيجيرفان بارزاني. فالوساطة المطلوبة لا تقتصر على ترتيب العلاقة بين دمشق و«قسد»، بل يفترض أن تساعد على استكمال ما لم يعالجه اتفاق آذار وما لم يحسمه المرسوم.

فدمشق تريد استعادة السيادة على الحدود والمعابر والمؤسسات وحقول النفط والغاز، بينما تسعى «قسد» إلى الحصول على ضمانات سياسية ودستورية تحول دون العودة إلى المركزية السابقة.

ويستطيع بارزاني أن يدفع باتجاه صيغة تقوم على وحدة الأراضي السورية، مقابل اعتراف دستوري واضح بالحقوق القومية والثقافية للكرد، واعتماد نظام لامركزي يحدد صلاحيات الإدارات المحلية، ويضمن مشاركة أبناء المناطق في إدارة شؤونهم وفي مؤسسات الدولة المركزية.

وتزداد أهمية هذا الدور لأن بارزاني يحافظ على علاقات مع جميع الأطراف المؤثرة تقريباً. فهو يستطيع مخاطبة دمشق من موقع سياسي غير عدائي، والتواصل مع واشنطن بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في ملف «قسد»، والتعامل مع أنقرة انطلاقاً من فهم هواجسها الأمنية، من دون اختزال القضية الكردية في تلك الهواجس.

كما أن بارزاني يستطيع أن يساعد في تقريب المواقف بين «قسد» والمجلس الوطني الكردي، لأن أي تسوية تُبرم مع طرف كردي واحد وتقصي القوى الأخرى ستبقى هشة ومعرضة للرفض والانقسام.

وتنسجم هذه القراءة مع تأكيد بارزاني بعد الزيارة أن الحوار هو الطريق لمعالجة الخلافات، وأن استقرار سوريا يشكل مصلحة مشتركة للعراق وإقليم كردستان والمنطقة. فهو لم يقدم نفسه بوصفه ناقلاً للرسائل فقط، بل بوصفه طرفاً يسعى إلى إنتاج بيئة إقليمية أكثر استقراراً.

مخرجات الوساطة

إذا نجحت الوساطة، فإن مخرجاتها يجب أن تتجاوز الملف العسكري إلى مشروع سياسي متكامل.

ففي الجانب الأمني، ينبغي أن يتم دمج قوات «قسد» تدريجياً داخل المؤسسة العسكرية السورية، بما يحافظ على الاستقرار ويمنع الفراغ الأمني، ويستفيد من خبرتها في محاربة تنظيم «داعش»، من دون الإبقاء على جيش موازٍ للدولة، ومن دون فرض حل قسري يقود إلى مواجهة جديدة.

وفي الجانب الإداري، يجب تحديد صلاحيات الإدارات المحلية وآليات انتخابها وعلاقتها بالحكومة المركزية، وضمان مشاركة أبناء المناطق في إدارة الأمن والتعليم والخدمات والثقافة.

أما في الجانب الحقوقي، فيجب تحويل مبادئ المرسوم رقم 13 إلى قوانين تنفيذية، واستكمال منح الجنسية للمجردين منها ومكتومي القيد، وإعادة الحقوق المدنية والسياسية كاملة، وتثبيت اللغة الكردية وحقوقها في الدستور المقبل.

كما يجب أن تشمل التسوية ضمان التمثيل السياسي للكرد في مؤسسات الدولة، ومعالجة آثار السياسات السابقة التي مست الملكية والأراضي والحقوق الاقتصادية.

عودة مهجري عفرين وكوباني

تبقى عودة المهجرين من أهم الاختبارات الفعلية لأي تسوية.

فعودة أهالي عفرين وكوباني ورأس العين وتل أبيض وغيرهم يجب ألا تكون مجرد بند سياسي، بل برنامجاً عملياً يعيد السكان إلى منازلهم وأراضيهم، ويعيد الممتلكات إلى أصحابها، ويعالج آثار التغيير الديمغرافي، ويوفر الحماية القانونية والأمنية للعائدين.

ولا يكفي فتح الطرق أو السماح بعودة محدودة لبعض العائلات. فالعودة الحقيقية تعني إزالة العوائق الأمنية، ومنع الابتزاز والإتاوات، وإنهاء الاستيلاء على المنازل والأراضي، وضمان ألا يجد العائد نفسه غريباً في منزله أو عاجزاً عن إثبات ملكيته.

كما ينبغي إنشاء لجان قضائية مستقلة للنظر في نزاعات الملكية، وتعويض المتضررين، وإلغاء عمليات البيع أو التنازل التي جرت تحت الضغط أو نتيجة النزوح القسري.

وتشكل عفرين الاختبار الأكثر حساسية. فإذا تمكنت الدولة السورية من ضمان عودة أهلها وإعادة ممتلكاتهم وفرض القانون على جميع الفصائل، فستقدم دليلاً عملياً على أنها تبني دولة مواطنة. أما إذا بقيت العودة خاضعة لموازين القوى أو موافقات الجماعات المسلحة، فستظل نصوص الاتفاق والمرسوم عاجزة عن تغيير الواقع.

الطاقة… قلب التسوية الحقيقي

على الرغم من مركزية الحقوق السياسية والمدنية، يبقى النفط والغاز العامل الأكثر تأثيراً في نجاح أي اتفاق أو فشله.

فحقول الحسكة ودير الزور تمثل الثروة النفطية الأساسية في سوريا، ولا تستطيع دمشق إعادة بناء الاقتصاد من دونها، كما لا تستطيع «قسد» التخلي عنها من دون ضمانات سياسية ومالية واضحة.

وقد نص اتفاق آذار على دمج حقول النفط والغاز ضمن إدارة الدولة السورية، لكنه لم يحدد كيفية الإدارة، ولا طريقة توزيع الإيرادات، ولا حصة المناطق المنتجة.

ولهذا فإن الحل الواقعي لا يقوم على احتفاظ «قسد» بالنفط بوصفه مورداً خاصاً، ولا على انتقاله بالكامل إلى المركز من دون أي مشاركة محلية. المطلوب إنشاء إدارة وطنية شفافة للنفط، تدخل عائداتها في الموازنة العامة، مع تخصيص نسب عادلة لتنمية المحافظات المنتجة وتعويضها عن سنوات الحرب والتهميش.

ويمكن لنيجيرفان بارزاني أن ينقل إلى الحوار السوري دروس تجربة العلاقة النفطية بين بغداد وإقليم كردستان. فقد أظهرت تلك التجربة أن غياب الاتفاق الدستوري حول إدارة النفط وعائداته يحول الثروة إلى مصدر دائم للنزاع، بينما تسمح القواعد الواضحة بتحويلها إلى أساس للشراكة والاستقرار.

من البصرة وكركوك إلى بانياس

تتجاوز أهمية زيارة بارزاني الملف السوري الداخلي، لأنها تتزامن مع مشاريع لإعادة ربط العراق بسوريا عبر ممرات الطاقة.

فإعادة تشغيل خط كركوك–بانياس، وربطه مستقبلاً بالنفط القادم من البصرة، قد يحول سوريا مجدداً إلى بوابة العراق نحو البحر المتوسط، ويمنح بغداد منفذاً إضافياً لتصدير النفط، ويخفف اعتمادها على موانئ الخليج وخط جيهان وحده.

أما بالنسبة إلى سوريا، فإن المشروع يعني استعادة دورها التاريخي كدولة عبور للطاقة، وتأمين رسوم مرور واستثمارات في خطوط الأنابيب والمرافئ والمصافي ومحطات الضخ والتخزين.

كما يمكن أن يعزز المشروع موقع إقليم كردستان بوصفه حلقة وصل سياسية واقتصادية بين بغداد ودمشق وأنقرة، وشريكاً في حماية الاستقرار الضروري لإنجاح هذه الشبكة.

وهنا تكتسب تصريحات بارزاني عن توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري أهمية خاصة. فهي لا تشير فقط إلى زيادة التبادل التجاري، بل تفتح الباب أمام قراءة أوسع تشمل النقل والطاقة والبنى التحتية والربط الإقليمي.

لماذا ترتبط خطوط النفط بالتسوية مع قسد؟

لن ينجح أي مشروع لنقل النفط من العراق إلى بانياس من دون استقرار شمال شرق سوريا.

فالأنابيب تحتاج إلى بيئة آمنة، وحدود مستقرة، ومؤسسات موحدة، واتفاق سياسي يمنع تحول المنشآت النفطية إلى أدوات للصراع أو الابتزاز.

ولهذا فإن تسوية العلاقة بين دمشق و«قسد» ليست شرطاً سياسياً فقط، بل شرط اقتصادي أيضاً.

لكن خطر الطاقة يكمن في أن تدفع المصالح الاقتصادية الأطراف إلى اختزال التسوية في تسليم الحقول والمعابر. فإذا حصلت دمشق على النفط من دون استكمال الحقوق الدستورية والإدارية للكرد، سيبقى الصراع مؤجلاً. وإذا احتفظت «قسد» بالموارد خارج إطار الدولة، ستبقى المنطقة معزولة وغير قادرة على جذب استثمارات شرعية ومستقرة.

النجاح يتطلب ربط استعادة الدولة للموارد بعقد سياسي واضح: السيادة مقابل لامركزية قانونية، وإدارة وطنية للنفط مقابل حصة عادلة للمناطق المنتجة، ودمج القوات مقابل ضمانات دستورية وحقوقية.

التمثيل في مجلس الشعب لا يعكس حجم القضية الكردية

ولا يوحي تعيين الكرد في مجلس الشعب، بصورته الحالية، بأن حقوقهم ومكانتهم قد أُخذتا بجدية كافية في بناء سوريا الجديدة. فالمسألة لا تتعلق بإدخال أسماء كردية إلى مؤسسة تشريعية بقدر ما تتعلق بطبيعة هذا التمثيل، واستقلاليته، ووزنه الحقيقي، وقدرته على الدفاع عن قضايا الجنسية واللغة واللامركزية وعودة المهجرين واستعادة الممتلكات. إن تمثيلاً محدوداً أو شكلياً، يقوم على التعيين من فوق ولا يعكس التعدد السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الكردي، قد يتحول إلى وسيلة لتجميل المشهد أكثر من كونه اعترافاً فعلياً بالشراكة الوطنية. لذلك لا يمكن قياس احترام حقوق الكرد بعدد المقاعد أو الأسماء، بل بمدى مشاركتهم الحقيقية في صياغة الدستور والقوانين والقرارات السيادية، وبوجود آليات تضمن أن يكون تمثيلهم نابعاً من إرادة مجتمعهم لا مجرد امتداد لخيارات السلطة.

العقدة الحقيقية… ليست في دمشق ولا في أربيل

ربما يكون أكبر ما أعاق الاتفاقات السابقة، وما قد يعيق الاتفاقات المقبلة، ليس فقط تعقيدات المشهد السوري أو تضارب المصالح الإقليمية، بل أيضاً غياب موقف سوري موحد، واستمرار الانقسام داخل الصف الكردي السوري نفسه.

فعندما تتعدد المرجعيات السياسية والعسكرية، وتتباين الرؤى بين القوى الكردية، يصبح من الطبيعي أن يبرز طرف خارجي ليلعب دور الوسيط والضامن، وهو الدور الذي يؤديه اليوم إقليم كردستان العراق بقيادة نيجيرفان بارزاني.

غير أن الاعتماد الدائم على الوسيط يحمل في طياته نقطة ضعف جوهرية. فكلما عجز السوريون، والكرد السوريون بصورة خاصة، عن إنتاج رؤية مشتركة ومؤسسات تفاوضية موحدة، ازدادت حاجتهم إلى من يتحدث باسمهم أو يجمعهم حول طاولة واحدة.

وفي الوقت نفسه، ينبغي التعامل مع دور إقليم كردستان بواقعية سياسية بعيداً عن العواطف. فالإقليم ليس جمعية خيرية، ولا يعمل بمنطق تقديم الخدمات المجانية للكرد السوريين أو للسوريين عموماً، بل هو كيان سياسي يسعى، شأنه شأن جميع الدول والحكومات، إلى حماية مصالحه الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية أولاً.

وإذا التقت هذه المصالح مع مصالح الكرد السوريين أو الدولة السورية، فإن الوساطة ستكون أكثر فاعلية. أما إذا تعارضت في مرحلة ما، فمن الطبيعي أن يمنح الإقليم الأولوية لمصالحه الوطنية.

ولهذا، فإن نجاح أي تسوية مستدامة لن يتحقق بالاعتماد على الوسيط وحده، مهما بلغت أهميته، بل بقدرة السوريين على إنتاج عقد وطني جديد، وبقدرة القوى الكردية على توحيد رؤيتها وأولوياتها.

وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي ينبغي استخلاصه من زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق: فالطاقة يمكن أن تعيد رسم خرائط الاقتصاد، والوساطات يمكن أن تفتح أبواب السياسة، لكن بناء دولة مستقرة لا يصنعه النفط وحده، ولا الوسطاء وحدهم، بل يصنعه اتفاق السوريين أنفسهم على شكل دولتهم ومستقبلها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

ماركس وباكونين: الصراع الذي شقّ الثورة إلى طريقين!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من الأممية الأولى إلى مؤتمر لاهاي: من كان أقرب...

هالة نهرا ووجدي أبو ذياب في عملٍ إبداعيّ: من سلوفينيا إلى العالم!

أخباركم - أخبارنا تجلببتْ قصيدة «يا ضوء الأضواء» للشاعرة اللبنانية والعربية هالة نهرا، من...

اليسار الفلسطيني أمام مرآة الحقيقة: أزمة المشروع أم أزمة الاستقلال السياسي؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ردّ على مقالة «اليسار الفلسطيني أمام لحظة الحقيقة.. من...

الحجّاج والسفّاح: هل يعيد التاريخ إنتاج وجهي السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يصعب فهم الحجّاج بن يوسف الثقفي وأبي العباس السفّاح...

More like this

من فيصل وبوتو إلى مكة: هل وُلدت المظلة النووية السعودية في السبعينيات وتستعد إسرائيل اليوم لمواجهتها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك سؤال يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه قد يكون مفتاحاً...

نحو شرق أوسط جديد!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح على مدى الأشهر التي تلت كارثة طوفان الأقصى، زعم...

سلسلة تعيينات باسم خامنئي: هل بدأت عملية إعادة بناء السلطة من داخل السلطة ام نفذ انقلاب ابيض؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في إيران خلال الأيام الأخيرة من تعيينات...