السبت, أغسطس 15, 2026
25.2 C
Beirut

“مرحلة ما قبل السقوط الكبير”!

نشرت في

اخباركم – أخبارنا/ حنا صالح

6 سنوات على التفجير المروع لمرفأ بيروت، والجديد أن وزير العدل يعلن في حديث متلفز ان النيابة العامة ستعيد الملف إلى المحقق العدلي بين 60 و90 يوماً(..) وفاته أن التقرير تقدم به القاضي البيطار قبل 4 أشهر. يضيف أنه يتوقع صدور القرار الإتهامي قبل نهاية العام الحالي.. المماطلة مستمرة وغير مقبول إستمرار هذه “الرحرحة” بتعاطي النيابة العامة مع كارثة هي أخطر ما واجهه البلد. وقد بات معروفاً ومعلوماً، أن القرار الإتهامي الجدي، يفتح باب معالجة الموبقات الكبيرة المتأتية عن السلاح اللاشرعي للحزب الأصفر، وفساد منظومة التسلط الطائفي، التي نجحت إلى الآن بفرملة البلد وإغتيال آمال الناس!

توازياً لم يسجل اليوم الأول من جولة مفاوضات روما الإختراق المأمول. العدو سيماطل بشأن مزيد من الإنسحابات وهو على مسافة 83 يوماً من الإنتخابات الإسرائيلية، لكن الضغط اللبناني لوقف التجريف ولبت القضايا الحدودية العالقة أمران بالغا الأهمية. مثلهما موضوع بت جهة التحقق من قيام الجيش بتنظيف المناطق التي سينسحب منها العدو، من السلاح اللاشرعي والبنى التحتية للفيلق اللبناني بفيلق القدس، لأنه عبر جهة ثالثة، ربما إيطالية، يحول لبنان دون محاولات العدو إعادة إستباحة المناطق التي سيخرج منها. والسؤال هو هل ستضغط واشنطن لتثبيت وقف النار وزيادة المناطق التجريبية وأي مناطق ستكون بإعتبار أنه سيكون مرفوضاً من إسرائيل ترك بنت جبيل أو الخيام لأن ذلك يعني إنهاء مبكر للمنطقة الصفراء!

في السياق لم يكن مفاجئاً ترهات وأكاذيب نعيم قاسم المجاهر بتبعيته لأسياده في إيران، والعودة إلى لغة التخوين، فإن الملفت برز في الرد الحازم من جانب رئيس الحكومة بوضعه النقاط على حروف نعيم الذي يعيش غربة وإنكاراً غير مسبوقين. وجّه سلام إنتقادات جريئة وسريعة لقاسم وضعت الأمور بنصابها: “العون الأكبر لإسرائيل قدمه من تفرد بإدخال لبنان في مغامرات حروب “إسناد” عبثية، ومنحها الذرائع للإعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف”..وإتهم سلام الفصيل التابع للحرس الثوري بأنه “يحاول الإستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً بيئته واللبنانيين عموماً، لايملك أن يوزع شهادات في الوطنية ناهيكم عن السيادة”.

في موازاة كل ذلك تواجه المفاوضات لفتح هرمز “هبة سخنة وهبة باردة”، نتيجة تفاقم الصراع على السلطة في إيران، فبعد إطاحة ذو القدر الأمين العام لمجلس الأمن القومي وإحلال رضائي مستشار المرشد الإيراني مكانه، تم تهديد الرئيس بزكشيان بالإقالة وتهديد عراقجي بالإبعاد. وفيما يستغل الحرس، عمامة المرشد المحتجب، لتثبيت سلطة القوى الأكثر تطرفاً، صار واضحاً أن طهران تعيش اليوم صراعاً للحفاظ على نظامها ونفوذها الإقليمي في آنٍ معاً، وهذا ما يجعلها أكثر تشدداً وميلاً إلى المجازفة أياً كانت الخسائر، وقد باتت الخسائر فلكية. لذا لا يبدو أن هناك أي تسوية حقيقية، لأن التسوية ستفسر داخلياً على أنها هزيمة، أو مؤشر ضعف، ما يضعف شرعية نظام الملالي أمام مريديه ومعارضيه، وهم يعانون من وطأة الحصار وإتساع الإحتجاجات فضلاً عن الضربات شبه القاسمة التي تلقاها المشروع الإيراني في الإقليم!

وسط هذا المناخ أطلت جريدة “الأخبار” بجديد عن إقتراب زمن أفول حزب السلاح الإيراني وأفول من إستفاد مباشرة وغير مباشرة من عضلات هذا الحزب. فقالت في مقالة رئيس تحريرها إبراهيم الأمين أن لبنان بلغ “مرحلة ما قبل السقوط الكبير”. وتعميماً للفائدة مفيد إعادة تعميم ما كتبته “الأخبار” لأنه تأكيد جديد أن لبنان ليس عصياً على التغيير، لكن الأزمة في مكانٍ آخر. إنها في القوى التي تصدرت منذ ثورة تشرين، وتسعى بعض وجوهها لإختزال مشهد التغيير ومحاصرته وربطه بما تراه من مصالح ضيقة تخدمها. وهذا أمر ينبغي الكسر معه، وإستعادة الناس إلى الفعل السياسي، بعدما أثبت المواطن اللبناني جرأة إستثنائية عندما ترك مقاعد المتفرجين وإقترع عقابياً ضد كل منظومة الفساد. وبالتأكيد غير مقبول حالة الكثير من النخب التي تعيش إسترخاء فيما يصبح البلد غير قابلٍ للعيش.

وبعد ماذا قالت “الأخبار”:

“إن لبنان، الذي يمر بمرحلة استثنائية، قد تكون فيها الحرب مع إسرائيل مجرّد صفحة عابرة، ذلك أن المتغيّرات الكبيرة القائمة في المنطقة، باتت تفرض على اللبنانيين مقاربات من نوع مختلف، وهي مقاربات، ستُنتِج على الأرجح، مستوى جديداً من التوتر، لكنه التوتر الذي سيقود إلى إنتاج صيغة جديدة للحكم في لبنان. وإذا كان بري وجنبلاط يمثّلان اليوم، مركز التوازن السياسي، انطلاقاً من قواعد اللعبة القائمة على أساس النظام السياسي الطائفي في لبنان، فإن أي تغيير مُرتقب، سوف يكون بري وجنبلاط أبرز ضحاياه”.

تضيف “الأخبار”: “أكمل لبنان دورته الطائفية، بعد ولاية قادها الموارنة مع الجبهة اللبنانية، ثم نقاهة بعد الحرب الأهلية، بقيادة السنّة مع رفيق الحريري، قبل أن يقوم الفصل الثالث بتقدّم شيعي كانت المقاومة رافعته الفعلية… إلى أن وصلنا الآن، إلى مرحلة ما قبل السقوط الكبير، حيث يُترك الملعب عادة لطفيليّين جهلة، ولو حملوا ألقاب رؤساء وقادة”!

وفي صبيحة اليوم ال2486 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

ماركس وباكونين: الصراع الذي شقّ الثورة إلى طريقين!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من الأممية الأولى إلى مؤتمر لاهاي: من كان أقرب...

هالة نهرا ووجدي أبو ذياب في عملٍ إبداعيّ: من سلوفينيا إلى العالم!

أخباركم - أخبارنا تجلببتْ قصيدة «يا ضوء الأضواء» للشاعرة اللبنانية والعربية هالة نهرا، من...

اليسار الفلسطيني أمام مرآة الحقيقة: أزمة المشروع أم أزمة الاستقلال السياسي؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ردّ على مقالة «اليسار الفلسطيني أمام لحظة الحقيقة.. من...

الحجّاج والسفّاح: هل يعيد التاريخ إنتاج وجهي السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يصعب فهم الحجّاج بن يوسف الثقفي وأبي العباس السفّاح...

More like this

من فيصل وبوتو إلى مكة: هل وُلدت المظلة النووية السعودية في السبعينيات وتستعد إسرائيل اليوم لمواجهتها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك سؤال يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه قد يكون مفتاحاً...

نحو شرق أوسط جديد!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح على مدى الأشهر التي تلت كارثة طوفان الأقصى، زعم...

سلسلة تعيينات باسم خامنئي: هل بدأت عملية إعادة بناء السلطة من داخل السلطة ام نفذ انقلاب ابيض؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في إيران خلال الأيام الأخيرة من تعيينات...