الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
27.4 C
Beirut

روسيا تغلق قواعدها في سوريا: دمشق وموسكو تطويان صفحة «حميميم» و«طرطوس» بمذكرة تفاهم تاريخية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ أكرم محمود

في خطوة تشكل تحولاً مفصلياً في مسار التواجد العسكري الأجنبي في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية السورية عن توقيع مذكرة تفاهم تاريخية مع نظيرتها الروسية تقضي بإنهاء الوجود العسكري القتالي لحساب ترتيبات جديدة، وحسم الموقف النهائي بشأن القاعدتين العسكريتين في حميميم وطرطوس على الساحل السوري، لتسدل الستار على مرحلة طويلة من النفوذ العسكري المباشر في المنطقة.
تضمن الاتفاق بنوداً جوهرية تعيد رسم خارطة السيادة الوطنية على المرافق الحيوية؛ حيث نصت المذكرة على استعادة الدولة السورية للإدارة الكاملة للمنشآت المدنية والاقتصادية بشكل تدريجي، وفي مقدمتها مطار حميميم الميداني والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس الحيوي. وتأتي هذه الخطوة لتفكيك التواجد العسكري الهجومي والتسليحي المباشر، وتحويل وظيفة القاعدتين بالكامل إلى مجرد مراكز تدريب وتأهيل مشتركة بين الطرفين، ضمن إطار زمني حاسم لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية نقل الإدارة والتعديلات اللوجستية وتفريغ المنشآت من الطابع العسكري المستقل.
ولا يمكن قراءة هذا التطور الاستراتيجي بمعزل عن التداعيات العميقة للحرب في أوكرانيا، التي فرضت على موسكو واقعاً عسكرياً ومالياً ضاغطاً؛ إذ أدى الاستنزاف المتواصل للذخائر، وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، والطيران القتالي، إلى جانب النخب من القوات الخاصة، إلى جعل الحفاظ على قواعد عسكرية مدججة بالسلاح في الخارج عبئاً لوجستياً واقتصادياً غير مستدام. وقد أجبر هذا الضغط المتزايد القيادة الروسية على إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية بصورة حادة، وتركيز طاقتها وإمكانياتها في جبهات القتال القريبة، مما أدى بالضرورة إلى تقليص حضورها الخارجي وتكييفه مع حدود طاقتها المتاحة.
يتزامن هذا الانكفاء مع تحولات جذرية في المشهد السياسي السوري وإعادة تشكيل أطر السلطة والقرارات السيادية في دمشق، مما فرض واقعية جديدة على طرفي المبادلة. هذه المتغيرات اقتضت إعادة تنظيم العلاقة ووضع حد للصيغ القديمة، بما يضمن استعادة الدولة السورية لسلطتها الإدارية والسيادية الكاملة على مقدراتها ومنافذها البحرية والجوية، مع الإبقاء على حد أدنى من التعاون الفني والتدريبي الذي لا يمس بالقرار الوطني.
إن التراجع عن الدور القتالي لقاعدتي حميميم وطرطوس يعكس نكسة جيوستراتيجية كبيرة لموسكو، التي تفقد بذلك رأس حربتها العسكرية الضاربة في المياه الدافئة للبحر المتوسط — وهو الموقع الاستراتيجي الأهم الذي احتفظت به خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق. هذا التراجع يحد بوضوح من قدرة الأسطول الروسي على استعراض القوة ومنافسة القوى الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط، كما يؤكد تحول الطموح الروسي من الانتشار الجيوسياسي العالمي الممتد إلى حماية النطاق الإقليمي المباشر وإعادة تموضع القوات داخل الحدود الروسية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

موازنة بلا إصلاح مالي: من لا يجيد إدارة الأزمة فليرحل

أخباركم - أخبارنا/ د. وفيق ريحان إن طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء بهذه...

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...