الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
27.4 C
Beirut

الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بين الاستقلال والاحتواء والانقسام: من قاسملو إلى حسن زاده، ومن انشقاق 2006 إلى وحدة 2022 وأزمة مركز القرار

نشرت في

أخباركم أخبارنا/ مسعود محمد

يحتل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني موقعاً استثنائياً في تاريخ الحركة السياسية الكردية في إيران. فمنذ تأسيسه في مهاباد في 16 آب/أغسطس 1945، ارتبط الحزب بمحاولة بناء إطار سياسي منظم يمثل المطالب القومية والسياسية للكرد في إيران، ثم أصبح لاحقاً أحد أكثر التنظيمات الكردية الإيرانية استمراراً وتأثيراً.[1] غير أن تاريخ الحزب لم يكن تاريخ صراع خارجي مع الدولة الإيرانية فقط؛ فقد كان في الوقت نفسه تاريخاً متواصلاً من الصراع على استقلال القرار السياسي، وعلى طبيعة القيادة، وعلى العلاقة بين المؤسسة الحزبية والبيئة الإقليمية التي اضطرت الحركة إلى العمل داخلها.

تكمن أهمية هذه المسألة في أن الحزب، بعد عقود من العمل داخل كردستان الإيرانية، اضطر إلى الانتقال إلى خارج إيران، وأصبح يعتمد بصورة متزايدة على أراضي كردستان العراق، حيث كان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يمثلان القوتين السياسيتين والأمنيتين الرئيسيتين. وهنا نشأت مفارقة استراتيجية عميقة: الحزب الذي كان يقاتل من أجل استقلال القرار السياسي للكرد الإيرانيين أصبح مضطراً إلى العمل داخل فضاء سياسي تملك قوى أخرى فيه الأرض والأمن والقدرة على الحركة.

ومن ثم، فإن دراسة تاريخ الحزب لا ينبغي أن تتوقف عند تفسير الانقسامات باعتبارها خلافات شخصية أو تنافساً على منصب الأمين العام. فالدراسة الأكاديمية الجادة تقتضي النظر إلى التفاعل بين ثلاثة مستويات: الصراع مع الدولة الإيرانية، والصراع الداخلي حول القيادة والمؤسسة، والعلاقة غير المتكافئة مع القوى الإقليمية التي وفرت للحزب مجالاً للعمل بعد خروجه من إيران.

تطرح هذه الدراسة فرضية رئيسية مفادها أن الانقسام الكبير الذي وقع عام 2006 لا يمكن فهمه بصورة كاملة باعتباره خلافاً شخصياً بين مصطفى هجري وعبدالله حسن زاده، بل ينبغي وضعه في سياق أوسع يتعلق باستقلال القرار السياسي للحزب، وبالتحول الذي أصاب بنيته بعد انتقال مركز نشاطه إلى كردستان العراق. ولا يعني ذلك أن هناك دليلاً حاسماً منشوراً يثبت أن الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي أو الاتحاد الوطني الكردستاني خططا مباشرة لإزاحة حسن زاده. مثل هذا الادعاء يتطلب وثائق إضافية لا تتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها. لكن الأدلة المتاحة تسمح بصياغة فرضية أكثر دقة: أن البيئة التي نشأ فيها الانقسام وفرت لقوى خارج الحزب قدرة مؤثرة على تشكيل شروط عمله، وأن الصراع حول حسن زاده كان مرتبطاً، جزئياً، بالسؤال الأوسع عن من يملك القرار داخل الحزب.

كما أن إعادة توحيد الجناحين عام 2022 لا تعني أن مشكلة مركز القرار قد اختفت. فصيغة الوحدة نفسها قامت في البداية على ترتيبات انتقالية قسمت الوظائف بين قيادة إدارية يقودها مصطفى هجري، ودور للمتحدث والعلاقات الخارجية تولاه خالد عزيزي، قبل انعقاد المؤتمر الموحد. وفي عام 2025، ظل هجري رئيساً للجنة التنفيذية وعزيزي متحدثاً باسم الحزب، ما يدل على أن آثار الانقسام التاريخي استمرت في البنية القيادية حتى بعد استعادة الاسم والوحدة التنظيمية.[2][3] ومن هنا فإن الوحدة القانونية والتنظيمية لا تساوي بالضرورة انتهاء آثار الانقسام السياسية.

تأسيس الحزب: بناء مركز سياسي كردي إيراني

تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني في مهاباد في 16 آب/أغسطس 1945، في سياق تطور الحركة السياسية الكردية التي سبقتها جمعية «ژ.ك» أو «جمعية إحياء كردستان».[1] وسرعان ما أصبح الحزب الإطار السياسي الرئيسي للحركة التي ارتبطت بجمهورية كردستان في مهاباد عام 1946.

كان إنشاء جمهورية مهاباد لحظة تأسيسية في الوعي السياسي للحركة الكردية الإيرانية. فعلى الرغم من قصر عمر الجمهورية وانهيارها بعد انسحاب القوات السوفياتية وتقدم الجيش الإيراني، فإن التجربة تركت إرثاً سياسياً وتنظيمياً استمر داخل الحزب.[4]

بعد سقوط الجمهورية وإعدام قاضي محمد عام 1947، دخل الحزب مرحلة طويلة من العمل السري وإعادة التنظيم. وتعرضت الحركة إلى ضغوط شديدة، لكن الحزب استطاع الحفاظ على وجوده، ثم أعاد بناء نفسه في مراحل لاحقة.

وهنا تكمن نقطة أساسية: منذ البداية لم يكن الحزب مجرد تنظيم عسكري، بل كان مشروعاً لبناء مؤسسة سياسية كردية إيرانية لها قرارها الخاص.

قاسملو وإعادة بناء مفهوم الحزب المستقل

شكل عبد الرحمن قاسملو إحدى أهم نقاط التحول في تاريخ الحزب.

ففي عام 1971 تولى قاسملو قيادة الحزب، وبدأ عملية إعادة بناء سياسية وتنظيمية وأيديولوجية واسعة. وتؤكد المصادر الحزبية أن قاسملو لعب دوراً أساسياً في منع تفكك الحزب وإعادة تطويره باعتباره تنظيماً مستقلاً يمتلك برنامجاً سياسياً وتنظيمياً خاصاً به.[5]

الأهمية التاريخية لقاسملو لا تكمن فقط في كونه أميناً عاماً للحزب، وإنما في أنه ساهم في ترسيخ مفهوم الحزب بوصفه مؤسسة لها قرار سياسي مستقل.

فالحزب كان يتعامل مع دول وقوى إقليمية متعددة، وكان يحتاج في ظروف الحرب إلى علاقات ودعم خارجي، لكنه كان يحاول في الوقت نفسه ألا يتحول إلى تابع لأي طرف.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين:

الاستفادة من الدعم الخارجي

و

الخضوع السياسي للطرف الذي يقدم الدعم.

هذا التمييز سيصبح لاحقاً أكثر صعوبة عندما ينتقل الحزب إلى كردستان العراق.

لقد كان قاسملو يدرك، مثل معظم قيادات الحركات المسلحة، أن الحركة لا تستطيع العمل في فراغ إقليمي. لكنها في الوقت نفسه كانت بحاجة إلى الحفاظ على استقلال قرارها حتى لا تتحول القضية الكردية الإيرانية إلى ورقة في استراتيجية دولة أو حزب آخر.

ومن هنا يمكن النظر إلى مرحلة قاسملو باعتبارها المرحلة التي ترسخ فيها مفهوم استقلال القرار الحزبي باعتباره جزءاً من هوية الحزب.

الثورة الإيرانية والحرب والخروج من إيران

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، شارك الحزب في التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، لكنه دخل سريعاً في مواجهة مع الجمهورية الإسلامية بسبب رفض مطالب الحركة الكردية المتعلقة بالحقوق القومية والحكم الذاتي.[6]

واندلعت مواجهات عسكرية واسعة في كردستان إيران بين القوات الإيرانية والحركات الكردية. ومع تصاعد الحرب، اضطر الحزب إلى نقل جزء كبير من نشاطه إلى المناطق الجبلية، ثم أصبح وجوده خارج إيران أكثر أهمية بمرور الوقت.[6]

وفي نهاية المطاف، أدى استمرار الضغط العسكري الإيراني، إلى جانب الظروف التي أعقبت الحرب العراقية–الإيرانية، إلى ترسيخ وجود الحزب في كردستان العراق.[7]

وهنا حدث التحول البنيوي الأكبر في تاريخ الحزب:

أصبح الحزب حزباً إيرانياً يعمل من خارج إيران.

وهذه ليست مسألة جغرافية فقط.

فالانتقال إلى كردستان العراق أدى إلى تغير علاقة الحزب بمصادر القوة.

داخل إيران، كان الحزب يعتمد على قاعدته الاجتماعية، وعلى قدرته التنظيمية والعسكرية في مواجهة الدولة.

أما خارج إيران، فأصبح يعتمد بصورة متزايدة على البيئة السياسية والأمنية التي تسمح له بالإقامة والعمل.

وبذلك ظهرت مشكلة لم تكن موجودة بالدرجة نفسها سابقاً:

كيف يحافظ الحزب على استقلال قراره وهو يعمل داخل أراضي قوى سياسية كردية أخرى؟

اغتيال قاسملو: استهداف مركز القيادة

في 13 تموز/يوليو 1989، اغتيل عبد الرحمن قاسملو في فيينا أثناء محادثات مع ممثلين إيرانيين.[8]

وأصبحت العملية واحدة من أبرز عمليات اغتيال المعارضة الإيرانية في أوروبا.

أهمية اغتيال قاسملو تتجاوز فقدان شخص قيادي.

فالرجل الذي اغتيل كان يمثل مركزاً سياسياً للحزب، كما كان يمثل مرحلة بناء مؤسسة سياسية مستقلة القرار.

ومن ثم كان اغتياله ضربة إلى قيادة الحزب وإلى المشروع الذي حاول من خلاله بناء تنظيم قادر على الاستمرار رغم القمع.

بعد اغتيال قاسملو، انتُخب صادق شرفكندي أميناً عاماً للحزب، وأصبح مصطفى هجري نائباً له.[9]

اغتيال شرفكندي: الضربة الثانية لمركز القرار

في 17 أيلول/سبتمبر 1992، اغتيل صادق شرفكندي مع ثلاثة أشخاص آخرين في مطعم ميكونوس في برلين.

لم تكن العملية حادثة معزولة في تاريخ الحزب.

فقد جاءت بعد ثلاث سنوات فقط من اغتيال قاسملو، ما يعني أن الحزب فقد اثنين من أمنائه العامين المتتاليين في أوروبا.

وفي عام 1997 أصدرت المحكمة الألمانية حكماً مهماً في قضية ميكونوس، وربطت العملية بمستويات عليا من القيادة السياسية الإيرانية.[10] وفي عام 1998 أكد القضاء الألماني الحكم.[11]

وبالتالي، فإن عقد التسعينيات بدأ بالنسبة للحزب بصدمة مزدوجة:

اغتيال قاسملو عام 1989،

ثم اغتيال شرفكندي عام 1992.

لكن الحزب لم ينهر.

وهذا أمر مهم.

فقد استطاع التنظيم الحفاظ على مؤسساته، وهو ما يدل على أن القادة التاريخيين نجحوا في إنشاء مؤسسة تتجاوز الأفراد.

لكن بعد انتقال مركز الحزب إلى كردستان العراق ظهرت مشكلة أخرى: إذا لم يكن من الممكن القضاء على المؤسسة، فهل يمكن التأثير في اتجاهها من خلال البيئة التي أصبحت تعتمد عليها؟

عبدالله حسن زاده: استمرار تقليد الاستقلال

بعد اغتيال شرفكندي، تولى مصطفى هجري القيادة مؤقتاً، ثم أصبح عبدالله حسن زاده أميناً عاماً للحزب في منتصف التسعينيات.[12]

وتشير السجلات التاريخية إلى أن حسن زاده شغل منصب الأمين العام بين عامي 1994 و2004.[13]

كانت هذه المرحلة ذات أهمية خاصة؛ لأن حسن زاده كان من الشخصيات المرتبطة بالجيل التاريخي للحزب، وكان جزءاً من المؤسسة التي تطورت منذ مرحلة قاسملو.

وبالتالي فإن صعوده إلى القيادة لم يكن انتقالاً لشخصية جديدة تماماً، وإنما استمراراً لخط تنظيمي وسياسي تشكل خلال العقود السابقة.

ومن هنا تكتسب شخصيته أهمية خاصة في تحليل مفهوم الاستقلال الحزبي.

فإذا كان قاسملو قد جعل استقلال القرار جزءاً من هوية الحزب، فإن حسن زاده ورث هذه الثقافة السياسية في مرحلة أصبح فيها الحزب أكثر اعتماداً على البيئة السياسية في كردستان العراق.

المشكلة الجديدة: الحزب الإيراني داخل فضاء كردي عراقي

كان انتقال الحزب إلى كردستان العراق نتيجة منطقية للضغط الإيراني.

لكن النتيجة غير المقصودة لهذا الانتقال كانت أن الحزب أصبح يعمل داخل منظومة سياسية تهيمن عليها قوتان رئيسيتان: الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني.

وهنا ينبغي عدم استخدام مفهوم «التبعية» بصورة مبسطة.

فالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لم يصبح حزباً تابعاً بصورة رسمية لأي من الحزبين العراقيين.

لكن الاعتماد على الأرض والأمن والحركة والإقامة يخلق ما يمكن تسميته اعتماداً غير متكافئاً.

فالطرف الذي يملك الأرض يستطيع، حتى من دون إصدار أوامر مباشرة، أن يؤثر في المجال الذي تتحرك فيه المنظمة.

وهذا ما يجعل العلاقة بين الحركات المنفية والقوى المضيفة واحدة من أهم قضايا دراسة المعارضة المسلحة.

حسن زاده ومشكلة التدخل الخارجي

توجد شهادات سياسية كردية لاحقة تربط عبدالله حسن زاده بموقف رافض للتدخلات القادمة من البيئة السياسية العراقية، وتذكر أنه كان يرى أن الحزب يجب أن يستمد قراره من شعبه لا من القوى السياسية التي تستضيفه.[14]

هذه الشهادة لا تكفي لإثبات وجود خطة خارجية لإزاحته.

لكنها مهمة لأنها تكشف عن وجود خلاف حقيقي حول مبدأ استقلال القرار.

والأهم أن هذا الموقف يتوافق مع تقليد أقدم داخل الحزب يعود إلى مرحلة قاسملو.

ومن هنا يمكن صياغة السؤال بصورة أكثر دقة:

هل كان الصراع حول حسن زاده مجرد خلاف تنظيمي؟

أم أن الخلاف التنظيمي أصبح وسيلة للصراع حول اتجاه الحزب واستقلال قراره؟

هذا هو السؤال الذي يجعل انقسام 2006 أكثر أهمية من مجرد خلاف على منصب.

انتقال القيادة عام 2004

في عام 2004 انتقلت الأمانة العامة إلى مصطفى هجري.[13]

ولا يوجد ما يبرر، من الناحية المنهجية، اعتبار انتقال القيادة نفسه دليلاً على تدخل خارجي.

فانتقال القيادة كان حدثاً تنظيمياً داخل الحزب.

لكن السنوات التالية شهدت تصاعد الخلافات الداخلية.

وتشير الروايات المتعلقة بالانقسام إلى أن عدداً من أعضاء الحزب داخل كردستان العراق وخارجها بدأوا يعبرون عن عدم رضاهم عن أداء القيادة الجديدة.[15]

وفي الوقت نفسه، ظهرت مطالب بإصلاح بنية القيادة وتعزيز العمل الجماعي داخل الحزب.

وتفيد شهادة منسوبة إلى عبدالله حسن زاده عقب الانقسام بأنه قال إن النقاش داخل الحزب خلال العامين السابقين للانقسام كان يتمحور بصورة رئيسية حول إصلاح بنية القيادة الجماعية، وأن عدم الاستجابة لهذه المطالب أدى إلى قرار الانفصال.[15]

هذه النقطة مهمة للغاية؛ لأنها تقدم تفسيراً مختلفاً عن مجرد الصراع على منصب الأمين العام.

فالمشكلة، بحسب هذه الرواية، كانت تتعلق بـ:

من يملك القرار داخل الحزب؟

وليس فقط:

من يشغل منصب الأمين العام؟

مؤتمر 2006 والانقسام الكبير

انعقد المؤتمر الثالث عشر للحزب في تشرين الثاني/نوفمبر 2006.

وبحسب المصادر التي تتناول الانقسام، تصاعدت الخلافات حول القيادة، وظهرت مطالب من داخل الحزب بتغيير أو تعديل القيادة.[15][16]

رفض مصطفى هجري التنحي، واستمرت مفاوضات داخلية لأسابيع في محاولة للوصول إلى تسوية.[16]

لكن التسوية لم تنجح.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2006 انفصل جناح عبدالله حسن زاده وعدد من القيادات التاريخية عن الحزب، وأسس تنظيماً حمل اسم حزب ديمقراطي كردستان، وأصبح خالد عزيزي لاحقاً من أبرز قادته.[16][17]

وتؤكد دراسة أكاديمية واسعة عن تاريخ الحزب أن الانقسام عام 2006 كان من أهم الانقسامات في تاريخ الحزب، وأن جناح مصطفى هجري وجناح عبدالله حسن زاده أصبحا تنظيمين منفصلين.[18]

ماذا كان سبب الانقسام فعلاً؟

هناك ثلاثة تفسيرات رئيسية لانقسام 2006.

التفسير الأول: صراع على القيادة

هذا هو التفسير الأبسط.

وبحسبه، كان الخلاف يدور حول استمرار مصطفى هجري في القيادة، بينما أراد الطرف الآخر تغيير بنية القيادة.

وهذا التفسير مدعوم بمصادر متعددة.[15][16]

التفسير الثاني: صراع مؤسسي

التفسير الثاني يرى أن الأزمة كانت مرتبطة بشكل القيادة وآلية اتخاذ القرار.

وهذا يتوافق مع شهادة حسن زاده التي تحدثت عن «إصلاح القيادة الجماعية».[15]

وهنا يصبح الخلاف صراعاً حول طبيعة المؤسسة وليس فقط حول الشخص.

التفسير الثالث: صراع على استقلال القرار

أما التفسير الثالث، وهو الأكثر أهمية بالنسبة لهذه الدراسة، فيرى أن الأزمة المؤسسية لا يمكن فصلها عن البيئة السياسية التي كان الحزب يعمل فيها.

فالحزب أصبح خارج إيران.

وكان يعتمد على كردستان العراق.

وكان عليه التعامل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

وبالتالي فإن كل خلاف حول القيادة كان يحمل في خلفيته سؤالاً أوسع:

ما مدى استقلال الحزب عن القوى السياسية المحيطة به؟

لا توجد وثيقة علنية حاسمة تثبت أن جهة خارجية أمرت بإقصاء حسن زاده.

لكن وجود علاقة بين الاعتماد الخارجي والصراع الداخلي أمر يمكن تحليله بصورة مؤسسية.

التدخل المباشر أم الاحتواء البنيوي؟

من المهم هنا تجنب تفسير مبسط من نوع «المؤامرة».

فالقوى الخارجية لا تحتاج دائماً إلى خلق الانقسام بصورة مباشرة.

يمكنها التأثير من خلال بنية الاعتماد.

إذا كانت المنظمة تعتمد على طرف آخر في:

الأرض،

الأمن،

الحركة،

التمويل،

الاتصالات،

والحماية،

فإن الطرف المضيف يمتلك قدرة على التأثير حتى من دون إعطاء أوامر مباشرة.

وهذا ما يمكن تسميته:

الاحتواء البنيوي.

وبالتالي، فإن السؤال الأكاديمي الأكثر دقة ليس:

«هل أمر الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بانشقاق حسن زاده؟»

لأن الأدلة المنشورة لا تسمح بالجزم بذلك.

بل:

هل خلق انتقال الحزب إلى كردستان العراق بنية سياسية أصبح فيها القرار الداخلي للحزب معرضاً بصورة أكبر للتأثير الخارجي؟

الإجابة، من حيث البنية السياسية، تميل إلى نعم.

أما تحديد المسؤول المباشر عن قرار الانقسام فيحتاج إلى وثائق إضافية.

دور الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني في أزمة 2006

توجد مصادر من داخل أحد جناحي الحزب تشير إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني حاولَا الوساطة بين الطرفين أثناء الأزمة.[17]

هذه النقطة شديدة الأهمية.

فإذا كان الحزبان العراقيان قد تدخلا للوساطة، فهذا يعني أن الأزمة لم تكن معزولة عن البيئة السياسية في كردستان العراق.

لكن الوساطة لا تعني بالضرورة التآمر.

بل يمكن أن تعني أن الطرفين العراقيين كانا يريدان منع انقسام حزب كردي إيراني مسلح يعمل داخل مناطق نفوذهما.

وهذا يقود إلى نتيجة أكثر دقة:

وجود تدخل سياسي عراقي في الأزمة يمكن إثباته بدرجة أكبر من إثبات وجود خطة لإقصاء حسن زاده.

وهذا الفرق ضروري للحفاظ على المستوى الأكاديمي للدراسة.

الانقسام لم يكن قصيراً: ستة عشر عاماً من الانقسام المؤسسي

لو كان الخلاف مجرد نزاع شخصي، لكان من المتوقع أن ينتهي بعد المؤتمر أو بعد تغير الظروف.

لكن الانقسام استمر ستة عشر عاماً.

أصبح هناك جناح يقوده مصطفى هجري، وجناح ارتبط بخالد عزيزي وعبدالله حسن زاده.[18]

وأنشأ كل جناح مؤسساته وشبكاته السياسية والإعلامية.

وأصبحت الانقسامات التنظيمية واقعاً مؤسسياً مستقراً.

وتشير الدراسات حول الشتات الكردي إلى أن الانقسام كان عميقاً إلى درجة أن الفصيلين كانا ينظمان الفعاليات بشكل منفصل، وأن وجودهما المنفصل استمر في البيئات الكردية خارج العراق أيضاً.[19]

وهذا مهم للغاية.

فحين يتحول الانقسام إلى مؤسسات مستقلة، فإنه لم يعد مجرد خلاف سياسي.

إنه يصبح إعادة توزيع لمراكز القوة داخل الحركة.

الانقسام وأثره على الحركة الكردية الإيرانية

كان الحزب قبل 2006 واحداً من أهم مراكز الحركة السياسية الكردية الإيرانية.

بعد 2006، أصبح هناك مركزان.

وهذا أدى إلى:

تقسيم الموارد البشرية،

تقسيم الكوادر،

تقسيم القدرات السياسية،

تقسيم التمثيل الخارجي،

تقسيم الخطاب الإعلامي،

وتعدد مراكز القرار.

ومن الناحية الاستراتيجية، يعني ذلك انخفاض القدرة على إنتاج قيادة كردية إيرانية واحدة.

وهذه النتيجة لا تحتاج إلى افتراض مؤامرة خارجية حتى تكون ذات أهمية سياسية.

فحتى لو كان الانقسام ناتجاً عن خلاف داخلي أصيل، فإن النتيجة السياسية للانقسام كانت إضعاف مركز القرار الموحد.

وهنا يجب التمييز بين:

صناعة الانقسام

و

الاستفادة من الانقسام.

قد لا نملك دليلاً على الأول.

لكن النتيجة الموضوعية للثاني واضحة.

حسن زاده: لماذا تمثل شخصيته أهمية خاصة؟

تكمن أهمية عبدالله حسن زاده في أنه كان يمثل استمرارية تاريخية داخل الحزب.

فهو لم يكن قائداً ظهر في عام 2006.

كان جزءاً من تاريخ الحزب الذي بدأ مع إعادة البناء في السبعينيات.

وكان أميناً عاماً لمدة عقد تقريباً.

وكان يعرف المؤسسة من الداخل.

ومن ثم، فإن الخلاف معه لم يكن خلافاً مع شخصية هامشية.

كان خلافاً مع أحد ممثلي الذاكرة التنظيمية للحزب.

ولهذا يمكن فهم أهمية إضعاف جناحه، إن ثبت وجود محاولة متعمدة لإضعافه، على أنه ليس مجرد إبعاد شخص، وإنما إضعاف تيار سياسي داخل المؤسسة.

لكن يجب التأكيد مرة أخرى أن الأدلة المفتوحة لا تسمح بإثبات أن هذا كان هدفاً خارجياً مخططاً له.

إنها فرضية تحتاج إلى وثائق.

إعادة التوحيد عام 2022: نهاية الانقسام أم إعادة ترتيب له؟

في 21 آب/أغسطس 2022 أعلن الجناحان توحيد الحزب بعد ستة عشر عاماً من الانقسام.[2][20]

وقد وصفت قيادة الحزب الوحدة بأنها بداية مرحلة جديدة في النضال السياسي ضد الجمهورية الإسلامية، وأكدت أن الانقسام لم يعد مقبولاً لدى القاعدة الكردية.[20]

وكانت الوحدة نتيجة مفاوضات طويلة.

كما أن الضغط الشعبي والتنظيمي لعب دوراً مهماً.

ونقلت مصادر عن قيادات من الحزب أن جماهير كردستان الإيرانية وأسر الشهداء والمعتقلين وشخصيات وأحزاباً كردية مختلفة ضغطت باتجاه إنهاء الانقسام.[20]

وهذا يكشف مفارقة مهمة:

الحركة نفسها التي عجزت عن إنهاء الانقسام من داخلها لستة عشر عاماً أصبحت مضطرة إلى إعادة الوحدة بسبب تغير البيئة السياسية وضغط جمهورها.

وهذا يعني أن الوحدة لم تكن مجرد قرار شخصي من هجري وعزيزي.

كانت أيضاً استجابة لمتغيرات استراتيجية.

صيغة الوحدة: هل انتهى الانقسام فعلاً؟

الأهم أن الوحدة لم تبدأ بدمج كامل وفوري لكل هياكل الحزب.

بل اتفق الطرفان على مرحلة انتقالية.

فقد تشكلت قيادة مشتركة من اثني عشر عضواً، ستة من كل جناح، إلى حين انعقاد المؤتمر.[20][21]

كما تولى مصطفى هجري إدارة الحزب، بينما تولى خالد عزيزي دور المتحدث ورئيس العلاقات الخارجية.[20]

هذه الصيغة تكشف شيئاً مهماً:

الوحدة السياسية لم تكن تعني أن البنية التاريخية للجناحين اختفت فوراً.

بل جرى دمجها من خلال تقاسم الأدوار.

وهذا يفسر لماذا يجب دراسة مرحلة ما بعد 2022 باعتبارها مرحلة إعادة دمج وليس مجرد «عودة إلى ما قبل 2006».

آثار الانقسام بعد الوحدة

من الخطأ القول إن الوحدة أعادت الحزب فوراً إلى الحالة التي كان عليها قبل 2006.

فالجناحان عاشا ستة عشر عاماً كتنظيمين منفصلين.

خلال هذه الفترة نشأت:

شبكات قيادية مختلفة،

ثقافات تنظيمية مختلفة،

علاقات سياسية مختلفة،

ذاكرة مختلفة للصراع،

وتصورات مختلفة حول القيادة.

ولهذا فإن الوحدة القانونية والتنظيمية لا تمحو بالضرورة آثار الانقسام.

وهذا يظهر في استمرار توزيع الأدوار القيادية بعد الوحدة.

فمصطفى هجري بقي في موقع القيادة التنفيذية، بينما احتفظ خالد عزيزي بدور بارز في الخطاب الخارجي والإعلامي.[20]

وفي عام 2025، عند انعقاد المؤتمر السابع عشر للحزب، كان هجري لا يزال رئيس اللجنة التنفيذية، بينما كان عزيزي متحدثاً باسم الحزب.[3]

وهذا لا يثبت وجود صراع داخلي مستمر بين الرجلين.

لكنّه يثبت شيئاً أكثر أهمية منهجياً:

إن إعادة التوحيد احتفظت بجزء من هندسة التوازن التي نشأت أثناء الانقسام.

المؤتمر السابع عشر عام 2025: الوحدة المؤسسية والذاكرة التنظيمية

في 3 كانون الثاني/يناير 2025 عقد الحزب مؤتمره السابع عشر بعد عملية إعادة التوحيد.[3]

وأعلن الحزب أن المؤتمر ناقش بصورة موسعة السياسات الداخلية، والاتجاه الاستراتيجي، والقرارات السياسية، وانتهى بانتخاب لجنة مركزية جديدة.[3]

وفي المؤتمر قدم خالد عزيزي الكلمة الافتتاحية، بينما قدم مصطفى هجري التقرير السياسي بصفته رئيس اللجنة التنفيذية.[3]

وهذه الصورة ذات دلالة.

فبدلاً من اختفاء الجناحين داخل قيادة جديدة بالكامل، استمر كل من الشخصيتين الرئيسيتين في لعب دور مركزي.

وهذا يمكن تفسيره بطريقتين:

الأولى، أن الحزب نجح في تحويل الانقسام إلى توازن مؤسسي.

والثانية، أن آثار الانقسام ما زالت حاضرة داخل بنية القيادة، وإن لم تعد في صورة انقسام تنظيمي.

والتفسير الثاني أكثر تحفظاً وأقرب إلى الأدلة المتاحة.

من الانقسام التنظيمي إلى التوازن الداخلي

إذا كانت مرحلة 2006–2022 قد اتسمت بانقسام واضح بين جناحين، فإن مرحلة ما بعد 2022 تبدو أقرب إلى نموذج مختلف:

وحدة تنظيمية + استمرار التوازنات التي أنتجها الانقسام.

وهذا يفسر لماذا لا ينبغي اعتبار عام 2022 نهاية القصة.

فإعادة الوحدة أعادت الاسم والتنظيم، لكنها لم تمحِ ستة عشر عاماً من التاريخ المنفصل.

إنها أعادت بناء المؤسسة على أساس التفاوض والتوازن.

وهذا قد يكون نقطة قوة إذا نجح الحزب في تحويل الاختلافات إلى تعددية داخلية.

لكنه قد يصبح نقطة ضعف إذا تحولت التعددية إلى صراع دائم على مركز القرار.

المشكلة الأعمق: هل يستطيع الحزب إنتاج مركز قرار واحد؟

منذ قاسملو وحتى اليوم، يبدو أن السؤال المركزي للحزب ليس فقط:

من هو الأمين العام؟

بل:

من يملك القرار السياسي النهائي؟

في مرحلة قاسملو كان التحدي هو الحفاظ على استقلال الحزب أمام الدول والقوى الخارجية.

بعد الخروج من إيران أصبح التحدي الحفاظ على الاستقلال داخل بيئة كردية عراقية تملك أدوات القوة.

في عام 2006 تحول الخلاف إلى انقسام مؤسسي.

وفي عام 2022 عادت الوحدة، لكن على أساس التوازن بين إرثي الجناحين.

ومن هنا يمكن قراءة تاريخ الحزب باعتباره صراعاً متواصلاً حول مركزية القرار واستقلال المؤسسة.

هل كان انقسام 2006 عملية احتواء؟

الإجابة الأكاديمية الأكثر دقة هي:

لا يمكن إثبات ذلك بصورة قاطعة من الأدلة المفتوحة، لكن يمكن بناء فرضية قوية حول الاحتواء البنيوي.

فالمعطيات التي يمكن إثباتها هي:

أولاً، أن الحزب اضطر إلى الخروج من إيران والعمل في كردستان العراق.

ثانياً، أن بيئته الجديدة كانت خاضعة لنفوذ قوى كردية عراقية رئيسية.

ثالثاً، أن هناك خلافات داخلية عميقة حول القيادة وبنية اتخاذ القرار.

رابعاً، أن حسن زاده ارتبط بموقف أكثر تشدداً تجاه استقلال القرار الحزبي، وفق شهادات سياسية لاحقة.

خامساً، أن الحزب انقسم عام 2006 إلى جناحين.

سادساً، أن الانقسام استمر ستة عشر عاماً.

سابعاً، أن الحزبين العراقيين دخلا في وساطات أثناء الأزمة وفق مصادر من داخل أحد الأطراف.[17]

ثامناً، أن الوحدة لم تتحقق إلا بعد ستة عشر عاماً، وبضغط من القاعدة السياسية والبيئة الكردية الأوسع.[20]

هذه الوقائع لا تثبت مؤامرة.

لكنها تسمح بطرح مفهوم أكثر دقة:

الاحتواء السياسي عبر إعادة تشكيل شروط الاستقلال.

لماذا لا نحتاج إلى إثبات «المؤامرة» لإثبات أثر الاحتواء؟

لأن القوة السياسية لا تعمل دائماً بصورة مباشرة.

قد لا تقول قوة إقليمية لحزب:

«أقيلوا هذا القائد».

لكنها قد تخلق بيئة تجعل بقاء هذا القائد أكثر صعوبة.

وقد لا تطلب من الحزب الانقسام.

لكنها قد تستفيد من انقسامه.

وقد لا تختار قيادة الحزب.

لكنها تستطيع التأثير في الظروف التي تتحرك فيها القيادة.

وهذا هو الفرق بين:

التحكم المباشر

و

النفوذ البنيوي.

وفي حالة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، فإن النفوذ البنيوي أكثر قابلية للإثبات من التحكم المباشر.

دور الانقسام في إعادة توزيع القوة داخل الحركة

أدى انقسام 2006 إلى إعادة توزيع القوة داخل الحركة الكردية الإيرانية.

فبدلاً من وجود مركز سياسي واحد، أصبح هناك جناحان.

وبدلاً من وجود قيادة واحدة، ظهرت قيادات متعددة.

وبدلاً من وجود خطاب سياسي واحد، أصبح هناك خطابان.

وبالتالي فإن الانقسام لم يضعف الحزب فقط، بل أعاد تشكيل البيئة السياسية الكردية الإيرانية بأكملها.

وهذا هو جوهر مفهوم الاحتواء:

ليس بالضرورة أن تختفي الحركة؛ يكفي أن تفقد قدرتها على العمل ككتلة سياسية واحدة.

من الانقسام إلى إعادة التوحيد: الدرس الاستراتيجي

تكشف تجربة الحزب أن الوحدة تصبح أكثر إلحاحاً عندما ترتفع كلفة الانقسام.

فعندما كانت البيئة السياسية تسمح للجناحين بالبقاء منفصلين، استمر الانقسام.

وعندما أصبح التهديد الإيراني والضغط السياسي الداخلي أكبر، أصبحت الوحدة ضرورة.

وهذا يعني أن الانقسامات لا تستمر فقط بسبب الخلافات الشخصية.

إنها تستمر عندما تكون البيئة السياسية قادرة على استيعابها.

وعندما تتغير البيئة، يصبح التوحيد أكثر جاذبية.

الاستنتاج الأول: الانقسام ليس دائماً مؤامرة، لكنه ليس دائماً بريئاً من التأثير الخارجي

الدرس الأول من تاريخ الحزب هو أن الانقسامات السياسية لا ينبغي تفسيرها بمنطق ثنائي.

ليس ضرورياً أن يكون الانقسام:

إما مؤامرة خارجية،

أو خلافاً داخلياً خالصاً.

يمكن أن يكون خلافاً داخلياً حقيقياً، يقع داخل بيئة سياسية تسمح لقوى خارجية بالتأثير في مساره أو الاستفادة من نتائجه.

وهذا هو التفسير الأكثر قوة لحالة 2006 في ضوء الأدلة الحالية.

الاستنتاج الثاني: استقلال الحزب لا يعني فقط استقلاله عن إيران

هذه ربما أهم نتيجة سياسية للدراسة.

الحزب كان يخوض صراعاً ضد الدولة الإيرانية من أجل حقوق الكرد في إيران.

لكن الاستقلال السياسي الحقيقي لا يعني فقط رفض الخضوع لطهران.

بل يعني أيضاً عدم تحول الحزب إلى أداة لأي قوة إقليمية أخرى.

ومن هنا تصبح المعادلة:

الاستقلال عن الخصم لا يكفي؛ يجب الحفاظ على الاستقلال عن الحليف أيضاً.

وهذا هو التحدي الذي واجه الحزب بعد خروجه من إيران.

الاستنتاج الثالث: الاعتماد على المضيف ينتج نفوذاً حتى من دون أوامر

الحركات المنفية تحتاج إلى أرض.

لكن الأرض تنتج نفوذاً.

وتحتاج إلى أمن.

والأمن ينتج اعتماداً.

وتحتاج إلى علاقات سياسية.

والعلاقات السياسية تنتج التزامات.

وبذلك تتحول المساعدة إلى شبكة من الاعتماد المتبادل.

هذه الشبكة لا تعني التبعية الكاملة.

لكنها تحدد مساحة القرار المستقل.

وهذا ما يمكن أن نسميه:

الاحتواء عبر الاعتماد.

الاستنتاج الرابع: الانقسام الطويل أخطر من الخلاف القصير

الانقسام الذي يستمر ستة عشر عاماً لا يعود مجرد خلاف تاريخي.

إنه يعيد تشكيل المؤسسة.

ويخلق قيادات جديدة.

ويعيد توزيع الموارد.

ويخلق ذاكرة سياسية مختلفة.

ويؤسس شبكات علاقات مستقلة.

ولهذا فإن الانقسام يصبح بعد سنوات جزءاً من النظام السياسي الداخلي للحزب نفسه.

وهذا ما حدث في حالة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

الاستنتاج الخامس: إعادة الوحدة لا تعني استعادة الماضي

أثبتت تجربة 2022 أن الوحدة ممكنة.

لكنها أثبتت أيضاً أن الوحدة تحتاج إلى هندسة مؤسسية.

فالجناحان لم يعودا إلى بنية 2005 ببساطة.

بل جرى بناء قيادة مشتركة انتقالية، وتقاسم الأدوار، ثم عقد مؤتمر موحد.[20][21]

وهذا يعني أن الحزب دخل بعد 2022 مرحلة جديدة:

مرحلة ما بعد الانقسام.

وهي ليست عودة إلى ما قبل الانقسام.

الاستنتاج السادس: استمرار حضور قيادات الجناحين بعد الوحدة دليل على أن الانقسام أعاد تشكيل النخبة

من أكثر النتائج دلالة أن كلا الجناحين لم يختفِ بعد الوحدة.

فمصطفى هجري بقي في موقع القيادة التنفيذية.

وخالد عزيزي بقي في موقع المتحدث.[3]

وهذا يعني أن الانقسام أنتج توازناً جديداً داخل النخبة.

وبالتالي فإن السؤال عن «من انتصر؟» ليس دقيقاً.

ففي النهاية، لم يختف أي من الطرفين.

بل جرى دمج الطرفين في مؤسسة واحدة.

وهذا يجعل الوحدة أقرب إلى تسوية بين إرثين سياسيين منها إلى انتصار جناح على آخر.

الاستنتاج السابع: حسن زاده خسر المؤسسة لكنه بقي جزءاً من ذاكرتها

عبدالله حسن زاده لم يعد بعد 2006 إلى موقع القيادة.

لكن الانقسام الذي ارتبط باسمه ترك أثراً دائماً على بنية الحزب.

وهذا يعني أن تأثيره السياسي لا يقاس فقط بالموقع الذي شغله.

بل أيضاً بالسؤال الذي طرحه:

من يملك القرار داخل الحزب؟

وبهذه الطريقة تصبح شخصية حسن زاده مهمة حتى بعد وفاته وبعد إعادة توحيد الحزب.

الاستنتاج الثامن: 2006 كان صراعاً على مركز القرار، لا مجرد صراع على اسم الأمين العام

المصادر التي تتحدث عن أزمة 2006 تقدم تفسيراً مباشراً يرتبط بالقيادة.[15][16]

لكن شهادة حسن زاده عن إصلاح القيادة الجماعية توسع تفسير الأزمة.[15]

ووجود الوساطات من قوى كردية عراقية يربط الأزمة بالبيئة الإقليمية.[17]

واستمرار الانقسام ستة عشر عاماً يثبت أن الأزمة أصبحت مؤسسية.[18]

ومن هنا يمكن القول إن:

الانقسام بدأ كأزمة قيادة، لكنه تحول إلى صراع على طبيعة المؤسسة ومركز القرار.

الاستنتاج التاسع: البيئة الإقليمية يمكن أن تحتوي الحركة دون السيطرة عليها

الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لم يصبح فرعاً للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي أو للاتحاد الوطني الكردستاني.

لكن ذلك لا يعني أن البيئة الإقليمية لم تؤثر فيه.

فالقوة السياسية التي توفر المجال للحركة تمتلك بالضرورة أدوات ضغط.

ومن هنا فإن الاحتواء لا يحتاج إلى سيطرة تنظيمية.

يكفي أن يصبح الاستقلال مكلفاً.

وهذا مفهوم سياسي أكثر دقة من مفهوم «التبعية».

الاستنتاج العاشر: القضية الكردية الإيرانية تعرضت تاريخياً لمشكلة تعدد مراكز القرار

منذ خروج الحزب من إيران، أصبح هناك فرق بين:

الحركة داخل كردستان إيران

و

القيادة في المنفى.

ثم أصبح هناك فرق آخر بين:

الحزب الواحد

و

الأجنحة المتنافسة.

ثم ظهرت لاحقاً أحزاب كردية إيرانية أخرى ذات مشاريع وأيديولوجيات مختلفة.

وهكذا أصبح المشهد الكردي الإيراني متعدد المراكز.

وهذا التعدد قد يكون ديمقراطياً من جهة، لكنه يقلل من القدرة على إنتاج قيادة سياسية موحدة من جهة أخرى.

وهنا تكمن إحدى مشكلات الحركة الكردية الإيرانية المعاصرة.

الاستنتاج الحادي عشر: الانقسام داخل الحركة الكردية الإيرانية ليس حالة استثنائية

تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني نفسه شهد انقساماً سابقاً في عام 1988 استمر حتى 1996، قبل أن تأتي قطيعة 2006 التي كانت أعمق وأطول.[18][22]

كما شهدت الحركة الكردية الإيرانية في تنظيمات أخرى انقسامات متعددة.

وهذا يجعل من الضروري دراسة الانشقاق باعتباره ظاهرة بنيوية داخل الحركات المنفية، لا باعتباره سلسلة من الأخطاء الشخصية.

الاستنتاج الثاني عشر: إذا كان الهدف هو احتواء الحركة، فإن أفضل نتيجة ليست القضاء عليها بل منع توحيدها

هذه هي الفرضية السياسية الأكثر قوة التي يمكن اشتقاقها من الحالة.

الحركة التي تملك قاعدة اجتماعية لا يمكن القضاء عليها بسهولة.

لكن يمكن إضعاف قدرتها على التحول إلى مركز سياسي موحد.

ويتحقق ذلك عبر:

تعدد القيادات،

تعدد الأجنحة،

تعدد مراكز القرار،

الاعتماد على القوى الخارجية،

والصراعات الداخلية.

ومن هذه الزاوية، فإن الانقسام لا يحتاج إلى أن يكون «مصنوعاً» حتى يؤدي وظيفة الاحتواء.

يكفي أن يمنع الحركة من إنتاج مركز قرار مستقل.

الاستنتاج الثالث عشر: الوحدة نفسها يمكن أن تصبح تهديداً لنظام الاحتواء

إذا كانت الانقسامات تضعف الحركة، فإن الوحدة تقويها.

وهذا يفسر لماذا كان توحيد الحزب عام 2022 ذا أهمية استراتيجية أكبر من مجرد إنهاء خلاف تاريخي.

فالوحدة أعادت جمع:

القيادة،

الكوادر،

القواعد،

الرمزية التاريخية،

والقدرة السياسية.

ولهذا اعتبرت مصادر سياسية أن إعادة التوحيد يمكن أن تعزز موقع الحزب داخل كردستان الإيرانية وفي الساحة الدولية.[2][20]

الاستنتاج الرابع عشر: المرحلة المقبلة ستختبر استقلال الوحدة

إعادة التوحيد ليست نهاية الصراع.

بل هي بداية اختبار جديد.

فالسؤال لم يعد:

هل يستطيع الجناحان أن يتوحدا؟

لقد حدث ذلك.

السؤال هو:

هل يستطيع الحزب الموحد أن ينتج مركز قرار مستقلاً وقادراً على مقاومة الضغوط الإيرانية والإقليمية في الوقت نفسه؟

وهنا يعود إرث قاسملو.

فالاستقلال السياسي الذي بدأ كفكرة في إعادة بناء الحزب في السبعينيات سيظل هو الاختبار الأساسي.

خاتمة

يمكن إعادة قراءة تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني منذ تأسيسه عام 1945 باعتباره تاريخاً متواصلاً للصراع من أجل بناء مركز سياسي كردي إيراني مستقل.

أسس قاضي محمد الحزب في مهاباد، وربط تأسيسه بمشروع سياسي كردي إيراني واضح.

ثم جاءت تجربة جمهورية مهاباد، وسقوطها، والإعدامات، والعمل السري، وإعادة بناء الحزب.

ومع عبد الرحمن قاسملو، دخل الحزب مرحلة جديدة من التنظيم السياسي وإعادة بناء المؤسسة، وترسخ مفهوم الحزب المستقل في قراره وبرنامجه.

لكن الثورة الإيرانية والحرب مع الجمهورية الإسلامية دفعتا الحزب إلى خارج إيران.

ثم جاءت عمليتا اغتيال قاسملو وشرفكندي لتضربا مركز القيادة مرتين خلال ثلاث سنوات.

ومع ذلك استمر الحزب.

وهنا انتقلت المشكلة من بقاء المؤسسة إلى استقلال المؤسسة.

فبعد انتقال مركز الحزب إلى كردستان العراق، أصبح عليه أن يعمل داخل بيئة سياسية تسيطر عليها قوى كردية عراقية أقوى منه من حيث الأرض والأمن والموارد.

في هذه البيئة برز عبدالله حسن زاده.

وكانت أهميته أنه يمثل امتداداً لثقافة سياسية قديمة داخل الحزب ترى أن استقلال القرار ليس تفصيلاً تنظيمياً، وإنما جزء من هوية الحزب.

ثم جاءت مرحلة 2004–2006.

انتقلت القيادة إلى مصطفى هجري.

وتصاعدت الخلافات حول القيادة وآليات اتخاذ القرار.

وطالب جناح حسن زاده بإصلاح بنية القيادة الجماعية.

فشلت المفاوضات.

وانقسم الحزب.

وبدل أن ينتهي الخلاف في مؤتمر واحد، استمر ستة عشر عاماً.

وهنا تحولت الأزمة من خلاف سياسي إلى واقع مؤسسي.

لقد أصبح للحزب مركزان.

قيادتان.

مؤسستان.

وشبكتان.

ثم جاءت الوحدة عام 2022.

لكن الوحدة لم تمحِ تاريخ الانقسام.

لقد أعادت بناء الحزب من خلال توازن جديد بين الجناحين.

وبقي مصطفى هجري في موقع القيادة التنفيذية، بينما احتفظ خالد عزيزي بدور بارز في التمثيل الخارجي والإعلامي.[3]

وفي المؤتمر السابع عشر عام 2025، ظهر الطرفان مجدداً داخل المؤسسة الموحدة، لا كجناحين منفصلين، وإنما كقيادات ذات أدوار متكاملة.[3]

وهذا يثبت أن الوحدة نجحت تنظيمياً، لكنها لا تعني أن ذاكرة الانقسام اختفت.

ومن هنا يمكن الوصول إلى الاستنتاج السياسي الأهم:

لم يكن الصراع في تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني صراعاً مستمراً فقط بين الحزب والدولة الإيرانية، بل كان أيضاً صراعاً على استقلال مركز القرار.

في مرحلة قاسملو كان التحدي هو بناء حزب مستقل.

بعد الخروج من إيران أصبح التحدي هو الحفاظ على استقلاله في بيئة خارجية.

وفي عهد حسن زاده ظهر السؤال بصورة أكثر وضوحاً.

وفي عام 2006 تحول السؤال إلى انقسام.

وفي عام 2022 تحول الانقسام إلى تفاوض على الوحدة.

وبعد 2022 أصبح التحدي هو تحويل الوحدة إلى مؤسسة قادرة على إدارة التعدد الداخلي دون العودة إلى الانقسام.

وعليه، فإن القول بأن انشقاق 2006 كان «مؤامرة خارجية» يحتاج إلى دليل مباشر لا توفره المصادر المفتوحة حتى الآن.

لكن القول بأن الانقسام وقع في فراغ سياسي داخلي سيكون أيضاً تبسيطاً.

فالحزب كان يعمل في بيئة خارجية شديدة التأثير، وكان يعتمد على مجال سياسي وأمني لا يسيطر عليه بالكامل، وكان هناك صراع داخلي حقيقي حول القيادة وآليات اتخاذ القرار، وكانت القوى الكردية العراقية حاضرة في الأزمة على الأقل من خلال الوساطة.[17]

ومن ثم فإن التوصيف الأكثر دقة هو:

انقسام داخلي حقيقي وقع داخل بنية إقليمية تسمح بالاحتواء والتأثير الخارجي.

وهذه الصياغة أكثر قوة من نظرية المؤامرة المباشرة؛ لأنها لا تحتاج إلى افتراض أن كل خلاف كان مصنوعاً من الخارج.

بل تفسر كيف يمكن لصراع داخلي أصيل أن يؤدي في النهاية إلى نتيجة استراتيجية تخدم قوى تريد منع الحركة من إنتاج مركز قرار موحد.

وبذلك يمكن صياغة الفرضية النهائية للدراسة على النحو الآتي:

كلما أصبحت الحركة الكردية الإيرانية أكثر اعتماداً على بيئة إقليمية خارج أراضيها، ازدادت احتمالات تعرض استقلال قرارها للضغط؛ وكلما فشلت في إدارة خلافاتها الداخلية، أصبح الانقسام وسيلة لإضعاف مركزها السياسي؛ وكلما نجحت في إعادة توحيد نفسها، ازدادت قدرتها على تحويل القضية الكردية الإيرانية من مجموعة من التنظيمات المتنافسة إلى مركز سياسي أكثر تماسكاً.

وهذا يجعل تجربة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني نموذجاً مهماً لدراسة العلاقة بين المنفى، والاعتماد الخارجي، والقيادة، والانشقاق، وإعادة التوحيد داخل الحركات القومية المسلحة.

وفي هذا السياق، فإن عبدالله حسن زاده لا ينبغي أن يُدرس فقط بوصفه أحد قادة انشقاق 2006، بل باعتباره شخصية تقع عند نقطة التقاء ثلاثة مسارات تاريخية:

إرث قاسملو في استقلال القرار،

تحول الحزب إلى العمل من خارج إيران،

والصراع الداخلي على من يملك حق تحديد اتجاه الحزب.

ومن هنا تأتي أهمية حسن زاده في فهم ما حدث في 2006.

فالقضية لم تكن فقط:

من يكون الأمين العام؟

بل:

أي حزب سيكون الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني؟

حزباً يمتلك قراره من داخل قاعدته الاجتماعية في كردستان إيران،

أم حزباً يتكيف بصورة متزايدة مع القوى التي توفر له مجال الحركة في الخارج؟

وإذا كان الانقسام قد أضعف الحزب، فإن إعادة التوحيد عام 2022 أعادت طرح السؤال نفسه ولكن بصورة جديدة:

هل تستطيع الوحدة أن تنتج استقلالاً سياسياً حقيقياً، أم أنها ستظل مجرد تسوية بين مراكز قوة تاريخية داخل مؤسسة واحدة؟

وهذا هو الاختبار الحقيقي للحزب في مرحلته الجديدة.

المراجع

[1] Democratic Party of Iranian Kurdistan (PDKI), About the Party / History of the PDKI. المصدر الرسمي للحزب بشأن تأسيسه في مهاباد عام 1945 وتطوره التاريخي.

[2] Kurdistan 24, “Iranian Kurdish parties unite after 16 years split,” 22 August 2022. المصدر يوثق إعلان توحيد الحزبين بعد ستة عشر عاماً، والضغوط السياسية والشعبية التي أحاطت بعملية التوحيد.

[3] Democratic Party of Iranian Kurdistan, “Democratic Party of Iranian Kurdistan successfully concludes its 17th Congress,” 4 February 2025. يوثق انعقاد المؤتمر السابع عشر في 3 January 2025، ودور خالد عزيزي كمتحدث، ومصطفى هجري كرئيس للجنة التنفيذية، وانتخاب لجنة مركزية جديدة.

[4] Nasser Jahani Asl, Kurdish Nationalism: An Analytical History of the Democratic Party of Iranian Kurdistan, دراسة تاريخية موسعة مبنية على البحث الأرشيفي والمقابلات مع قيادات وكوادر الحزب. تتناول الدراسة تأسيس الحزب، جمهورية مهاباد، وتطور الحركة الكردية الإيرانية.

[5] Democratic Party of Iranian Kurdistan, “Statement on the 35th Anniversary of the Assassination of Dr. A. R. Ghassemlou,” 2024. المصدر الرسمي يبرز دور قاسملو في إعادة بناء الحزب وتطويره تنظيمياً وسياسياً في السبعينيات.

[6] United States Institute of Peace, Iran’s Troubled Provinces: Kurdistan, Iran Primer. يقدم خلفية عن الثورة الإيرانية، المواجهات الكردية مع الجمهورية الإسلامية، والحرب في كردستان إيران بعد 1979.

[7] Nasser Jahani Asl, Kurdish Nationalism: An Analytical History of the Democratic Party of Iranian Kurdistan. الفصل الخاص بتاريخ الحزب منذ 1971، بما في ذلك الثورة الإيرانية، الحرب، العلاقات مع القوى الكردية، والتحولات التنظيمية التي أدت إلى انتقال مركز الحزب إلى كردستان العراق.

[8] Democratic Party of Iranian Kurdistan, “The 31st Anniversary of the Assassination of Dr. Ghassemlou,” 13 July 2020. المصدر الرسمي بشأن اغتيال عبد الرحمن قاسملو في فيينا عام 1989.

[9] Democratic Party of Iranian Kurdistan, “Dr. Sharafkandi.” السيرة الرسمية لصادق شرفكندي، وتولي مصطفى هجري منصب نائب الأمين العام، ثم انتقال القيادة بعد اغتيال قاسملو.

[10] Kammergericht Berlin, Mykonos Case, judgment of 10 April 1997. الحكم القضائي الألماني الذي تناول مسؤولية القيادة الإيرانية عن اغتيال صادق شرفكندي ورفاقه في برلين عام 1992.

[11] Bundesgerichtshof, Bundesgerichtshof bestätigt „Mykonos“-Urteil, Press Release No. 91/1998. قرار المحكمة الاتحادية الألمانية بشأن تأييد الحكم في قضية ميكونوس.

[12] Democratic Party of Iranian Kurdistan, “Mustafa Hijri.” السيرة الرسمية لمصطفى هجري، بما في ذلك دوره في قيادة الحزب بعد اغتيال شرفكندي.

[13] Michael M. Gunter, Historical Dictionary of the Kurds, Scarecrow Press. مرجع تاريخي أساسي لتسلسل قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني؛ ويورد عبدالله حسن زاده أميناً عاماً بين 1994 و2004، ومصطفى هجري بعد ذلك.

[14] Democratic Party of Kurdistan – Syria, material/interview concerning the history of the Iranian Kurdish movement and Abdullah Hassanzadeh’s position regarding outside intervention. يستخدم هذا المصدر بوصفه شهادة سياسية، وليس دليلاً مستقلاً على وجود مؤامرة خارجية.

[15] Accounts of Abdullah Hassanzadeh’s post-split explanation, including the statement that the dispute during the two years preceding the split centered on reforming the party’s collective leadership structure. هذه الرواية منقولة في مصادر كردية وإيرانية متعددة، ويجب التعامل معها باعتبارها شهادة من أحد أطراف النزاع.

[16] UK Home Office, Country Policy and Information Note: Iran – Kurds and Kurdish Political Groups, section 10.1.2. ينقل تقرير ACCORD بشأن انقسام 2006، ويربط الانقسام بالنزاع حول اختيار القيادة وخروج عدد من القيادات العليا وتأسيس الجناح الذي قاده خالد عزيزي.

[17] Accounts published by the Kurdish Democratic Party faction after the 2006 split, including references to mediation efforts by the Kurdistan Democratic Party of Iraq and the Patriotic Union of Kurdistan. يجب استخدام هذه المواد كمصادر سياسية أولية لا باعتبارها رواية محايدة.

[18] Nasser Jahani Asl, Kurdish Nationalism: An Analytical History of the Democratic Party of Iranian Kurdistan. يتناول الكتاب بصورة موسعة المؤتمرات والانقسامات، بما فيها المؤتمر الثالث عشر وانقسام 2006، ويعتمد على أرشيف ومقابلات مع قيادات وكوادر من اتجاهات مختلفة.

[19] The Kurdish Diaspora in Austria and its Imagined Kurdistan. الدراسة توثق استمرار الانقسام بين جناحي الحزب بعد 2006 وتأثير الانقسام في تنظيم النشاط السياسي الكردي في الشتات.

[20] The New Arab, “Iranian Kurdish opposition parties unite after 16 years,” 23 August 2022. يوثق اتفاق الوحدة، وضغط القواعد والقيادات الكردية، والترتيبات الانتقالية التي قسمت المسؤوليات بين مصطفى هجري وخالد عزيزي.

[21] Washington Kurdish Institute, “Kurdistan’s Weekly Brief,” 9 August 2022. يوثق أن مفاوضات الوحدة استمرت قرابة عامين، وأن هجري وعزيزي اتفقا على القيادة المشتركة خلال المرحلة الانتقالية إلى حين انعقاد المؤتمر.

[22] Kurdish Institute / Kurdish political press review, August 2022، إلى جانب الدراسات التاريخية للحزب. تؤكد المصادر أن الحزب شهد انقساماً سابقاً عام 1988، وأن ذلك الانقسام انتهى بإعادة التوحيد عام 1996، قبل الانقسام الأكبر عام 2006.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

من الأشرفية وزحلة إلى النبطية: حين لا يتوقف السلاح إلا عندما تصبح كلفته أكبر من قدرته على فرض أجندته

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أمام مشاهد الدمار المتسع في الجنوب اللبناني، ومع انتقال...

السلطة قادرة(إن أرادت) وقف هدايا حزب الله للعدو: تدمير كل منطقة النبطية وإلحاقها بجنوب الليطاني!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالحكل المسؤولية عما يجري الآن من إستكمال تدمير منطقة النبطية...