أخباركم – أخبارنا/ طوني أبو روحانا
أعطاها كل ما قالت أنها لطالما تمنته، أعطاها من صميم القلب من الروح من الوجدان والإحساس والأنفاس وكل الدفء وما وعدت نفسها أنه سيأتي اليوم الذي تستحقه ولطالما افتقدته، أعطاها عطر المراهقة وهي تكاد تتسلل نحو الأربعين، أعاد إحياء العشق في فؤادها وتلعثم الكلمات في الشغف، أعادها، حيث تكتشف فنون اللهفة والإنتظار وثواني اللقاء كالوميض في عمر ضائع منذ الزمن، شكرت وجوده في حياتها إلا أنها ما أعطته في المقابل أي لحظة سوى حكايات وَلَعٍ تشبه سماء لندن المكفهرة تحت صفر يُكَلّل جبال صنين في فصل ثلوج كافر، كل كلمة اشتاقها لم يسمعها منها رغم أنها كانت تحكي الغرام بطلاقة وتسرد الخَيال من دون تَوَقُّف وتراهن على الأيام كيفما تمضي وَالغَد المختبئ على ضفاف القَدَر وكل السحر وشعوذة الجنيات على قارعة رصيف يُضاهي “اللاروندا” في ذكرياته وحُبٌ أوَّل التقاه فيها بعد عمر طويل، في عينيها لمح البريق الذي تاه عنه منذ عقود ونيّف أطوَل من عقود، بريق يختفي من دون سابق إنذار ومن دون أي أسباب غير جنون حريتها التي ما ناقشها فيها ولا حاوَل أن يسلبها أي جزءٍ بسيط منها، فهمها جيّدًا رغم أنها هي نفسها لم تكن تفهم نفسها، ثائرةٌ على الرجال لأنها ما التقت أي رجل يُساندها ويقف الى جانبها من قبل، من زمن الفرسان، أذاها البعض، أخضعت بعضهم وظنت أن الكل متشابه عند لحظة انتقام من دون أن تدري أنها تنتقم، طرحت عنها أثواب النساء لتلعن صنف الذكور في ذاكرتها، لكنها أحبته فعلًا أحبته، وأخافها ذلك الحب، هربت منه مرّات ومرّات وعادت مرّات ومرّات، لم يكن شعورها بالذنب يدفعها الى الهرب ولا الى العودة إنما شعورها بالحب وكأنه سم يلفح الهواء ويوقظ روتين حياتها الرتيبة والمسؤوليات على عاتقها وحدها ووحدتها وفراغ أيامها وقلبها..
أما هو فلم يُعاتب ولم يهرب، مزّق الصفحة ورَحَل مع حبه وعينيها.



