أخباركم – أخبارنا/ حنا صالح
على مدى الأشهر التي تلت كارثة طوفان الأقصى، زعم نتنياهو أن إسرائيل ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد. لكن الفترة القريبة الماضية، أظهرت تراجعاً في الموقف الإسرائيلي أمام الإستئثار الأميركي. غير أن ملابسات الهدن المتلاحقة مع نظام الملالي، وتحول كل الصراع إلى مضيق هرمز، أظهر غياب الرؤية الأميركية المتكاملة لأوضاع المنطقة الشديدة التأثير على الإقتصاد العالمي والأمن الغذائي والتي قد تستمر ولاّدة حروب تتناسل بفعل عاملين:
— وجود إسرائيل الدولة التي لم تحدد لليوم حدودها النهائية، وترفض قيام دولة فلسطينية إلى جانبها..،
–ووجود إيران الخمينية التي إعتمدت في دستورها مبدأ تصدير الثورة، ووضعت هدفاً لها قيام إيران الكبرى من قزوين إلى المتوسط، معتمدة نهج بناء الأذرع كجسر لخلخلة الدول الوطنية، وإحتل لبنان مكانة متقدمة في هذا النهج الإجرامي.
الجديد النوعي واللافت اليوم يتمثل في “إتفاقية مكة” للدفاع المشترك التي جمعت إلى السعودية تركيا وباكستان، ليبدو أن هذه الإتفاقية تشكل إلى حدٍ كبير هذا الشرق الأوسط الجديد. دول ثلاث فاعلة ذات ثقل سكاني وإقتصادي وعسكري ومظلة نووية، تمتلك علاقات وطيدة مع القوى الأكبر في العالم: الولايات المتحدة، الصين وروسيا. وترسم الآن خطاً مهماً في الخريطة الإقليمية، وإسرائيل ليست طرفاً فيها.. إن “إتفاقية مكة”، التي تنطلق من أن أي إعتداء على أي من أطرافها إعتداء على البلدان الثلاثة، هي العنصر الأبرز الذي يرسم ملامح الردع الحقيقي، الذي يشعر الرؤوس الحامية، لا سيما في إيران، أن التكلفة ستكون كبيرة جداً لأي مغامرة يفكر بها حكام طهران الجدد.
هنا، بعيداً عن مفاوضات روما التي ستستأنف، وما يجري الآن في الجنوب، وأطماع العدو الإسرائيلي الخطيرة، ورهانه على التخادم مع نظام الملالي وأداته حزب السلاح الإيراني لإبقاء السلاح اللاشرعي وإبقاء الإحتلال..هناك مصلحة لبنانية بالإقتراب أكثر فأكثر من الرياض. حتى الآن، رغم الإدانات التي صدرت عن بيروت ضد الإعتداءات الإجرامية التي طاولت بلدان الخليج، فالموقف السياسي الرسمي عموماً، يتسم بشيء من الحالة الرمادية. إن رأس الحكمة اليوم يكون بتعزيز الموقف من خلال نسج علاقات ومقاربات أكثر جدية مع الرياض والخروج من السلام البارد بين بعبدا وقصر المهاجرين.. ورأس الحكمة يفترض تحمل الحكومة المسؤولية الحقيقية، والخروج من حالة الإستقالة المديدة من المسؤولية. وتحمل المسؤولية يعني وضع شيء ما من القرارات التاريخية للحكومة موضع التنفيذ، ولا بديل مطلقاً عن إنجاز هدف بيروت آمنة خالية من السلاح. مثل هذا الهدف هو باليد رغم كل أشكال التهويل، ونتائجه نوعية في سياق المسعى اللبناني للحصول على الدعم المتنوع، وهو بأشد الحاجة إليه، وكذلك وضع العدو الإسرائيلي أمام حتمية الإنسحاب من كل الجنوب وإن على مراحل.
مع بيروت آمنة خالية من السلاح يخطو لبنان خطوة رئيسية بإتجاه التحالف الثلاثي، ويصبح بالإمكان التقدم أكثر فأكثر لتطبيق جوهر “الإتفاق الإطاري” الثلاثي: تحرير الأرض مقابل نزع السلاح اللاشرعي.
وفي صبيحة اليوم ال2491 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.



