الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
31.3 C
Beirut

نيجيرفان بارزاني بين واشنطن وطهران: وسيط سلام أم بداية إعادة رسم الخريطة الكردية؟

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

لم يعد الخبر المتعلق بقيام رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بوساطة سرية بين الولايات المتحدة وإيران مجرد معلومة دبلوماسية عابرة. فالتفاصيل التي ظهرت تباعاً تشير إلى دور أكثر تعقيداً: واشنطن لم تستخدم أربيل لنقل رسالة تقليدية إلى وزارة الخارجية الإيرانية فحسب، وإنما استعانت بنيجيرفان للوصول إلى مركز شديد الحساسية في بنية النظام الإيراني، هو قيادة الحرس الثوري.

ومع المعلومات التي تحدثت عن لقاءات مباشرة بين نيجيرفان بارزاني وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، يصبح السؤال أكبر من مجرد وساطة: هل نشهد ولادة قناة كردستانية دائمة بين واشنطن وطهران؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فأين ستكون القضية الكردية الإيرانية من أي تفاهم قد ينتج عنها؟

الرجل الذي يستطيع الحديث مع الجميع

ميزة نيجيرفان بارزاني السياسية اليوم أنه واحد من الشخصيات القليلة في المنطقة القادرة على الانتقال بين عواصم متخاصمة من دون أن تغلق إحداها الباب في وجهه.

علاقته بواشنطن قوية، وعلاقته بأنقرة استراتيجية، وفي الوقت نفسه يمتلك تاريخاً شخصياً وسياسياً طويلاً مع إيران، ويتحدث الفارسية ويعرف طبيعة النظام ومراكز القوى داخله.

هذه الخصوصية تفسر جانباً مهماً مما كشفته التقارير عن لجوء الإدارة الأميركية إليه لفتح قناة خلفية مع قيادة الحرس الثوري الإيراني.

المشكلة الأميركية كانت تتعلق بمركز القرار الحقيقي: هل يستطيع المفاوض الإيراني الرسمي أن يضمن موافقة المؤسسات العسكرية والأمنية النافذة على أي اتفاق؟

عندما أصبح ذلك موضع شك، احتاجت واشنطن إلى قناة تستطيع الوصول إلى المؤسسة العسكرية الإيرانية مباشرة.

وهنا ظهر نيجيرفان.

وبحسب المعلومات المنشورة، لم تكن المهمة بروتوكولية، بل وصلت الاتصالات إلى مستوى قيادة الحرس، ونُقلت الرسائل إلى الجانب الأميركي، كما طُرحت إمكانية استخدام أربيل مكاناً لاتصالات أو مفاوضات سرية.

حتى إن مجرد طرح أربيل لهذه الوظيفة يحمل دلالة سياسية كبيرة.

فالمدينة التي نظرت إليها طهران سنوات طويلة بعين الشك باعتبارها منطقة حضور أميركي وغربي، وقريبة من نشاط المعارضة الإيرانية، يمكن أن تتحول في الوقت نفسه إلى جسر للتفاوض بينها وبين واشنطن.

من الاتصالات السرية إلى قاآني

لكن الحلقة التي تجعل المسألة أكثر أهمية هي المعلومات التي تحدثت عنها «الحدث» نقلاً عن مصادر كردية حول لقاءات بين نيجيرفان بارزاني وإسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري.

وبحسب هذه المعلومات، التقى الرجلان مرتين في بغداد، في سياق المساعي الرامية إلى منع تدهور المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وحتى الآن ينبغي التعامل مع تفاصيل اللقاءين بصفتها معلومات صحفية منسوبة إلى مصادر كردية، إذ لم أجد إعلاناً رسمياً مفصلاً من رئاسة إقليم كردستان أو الحرس الثوري يؤكد كل ما نُشر حولهما. لكن أهمية المعلومة تكمن في أنها، إذا اكتملت تأكيداتها، تنقل دور نيجيرفان من مستوى نقل رسالة عابرة إلى مستوى قناة سياسية وأمنية مستمرة.

فقاآني ليس وزير خارجية إيران، ولا دبلوماسياً تقليدياً.

إنه قائد فيلق القدس، أي المؤسسة المسؤولة عن جانب أساسي من استراتيجية إيران الإقليمية وشبكة علاقاتها مع القوى المسلحة والحليفة، ولا سيما في العراق.

ولهذا فإن جلوس نيجيرفان معه في سياق احتواء المواجهة الأميركية–الإيرانية يعني أن رئيس إقليم كردستان يستطيع الوصول إلى المستوى الإيراني الذي يملك تأثيراً مباشراً في أكثر الملفات حساسية داخل العراق والمنطقة.

كما أن اختيار بغداد، إذا صحت تفاصيل اللقاءات، منطقي سياسياً. فاللقاء هناك يقلل الحساسية التي كان سيخلقها حضور قائد فيلق القدس إلى أربيل من أجل مفاوضات مرتبطة بواشنطن، ويتيح لنيجيرفان التحرك بصفته رئيساً لإقليم دستوري داخل العراق، لا مجرد زعيم كردي يقيم علاقة منفردة مع دولة مجاورة.

وهكذا يصبح أمامنا خط سياسي متصل: اتصالات مع المؤسسة الإيرانية، نقل رسائل مع واشنطن، لقاءات منسوبة إلى قاآني، ومحاولات مستمرة لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

وهذا ليس دور ساعي بريد.

إنها وساطة سياسية بالمعنى الحقيقي للكلمة.

من الهامش إلى مركز التوازن الإقليمي

اعتادت السياسة العراقية النظر إلى إقليم كردستان باعتباره جزءاً من المعادلة العراقية الداخلية: النفط، الموازنة، كركوك، البيشمركة والعلاقة بين بغداد وأربيل.

لكن التطورات الأخيرة توحي بأن أربيل تحاول الانتقال من كونها طرفاً يحتاج إلى الوساطة إلى طرف يمارس الوساطة بين الآخرين.

ونيجيرفان بارزاني تحديداً يبدو الأكثر تعبيراً عن هذا التحول.

في سوريا، لعبت القيادة الكردستانية أدواراً في تقريب المواقف الكردية وفي الاتصالات المتعلقة بعلاقة القوى الكردية بدمشق.

وفي تركيا، يحتفظ نيجيرفان بعلاقة وثيقة مع القيادة التركية في الوقت الذي يشهد فيه ملف حزب العمال الكردستاني تحولاً تاريخياً.

وفي إيران، أصبح قناة يمكن استخدامها بين واشنطن ومراكز القوة في الجمهورية الإسلامية.

وعندما نجمع الملفات الثلاثة تظهر أمامنا صورة مختلفة:

أربيل تحاول أن تصبح عقدة اتصال بين المسألة الكردية والنظام الإقليمي المحيط بها.

لكن الحصول على هذا الموقع يحمل معه خطراً كبيراً أيضاً.

كردستان إيران: الغائب الحاضر

هنا تبدأ القضية الأكثر حساسية.

في الوقت الذي يتحرك فيه نيجيرفان بين واشنطن وطهران، تعيش القوى السياسية الكردية الإيرانية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.

فقد ظهر خلال عام 2026 إطار ائتلافي يجمع عدداً من القوى الرئيسية في كردستان إيران، بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وPJAK وPAK وكومله وقوى أخرى.

كما ظهرت خلال الحرب تقارير موثوقة عن اتصالات أميركية مع قوى كردية إيرانية، ووصل النقاش في مرحلة معينة إلى احتمالات التحرك العسكري داخل إيران.

لكن السياسة الأميركية لا تقوم على العلاقات العاطفية.

الدولة التي تستطيع اليوم بحث خيارات الضغط على النظام مع معارضيه تستطيع غداً التفاوض مع النظام نفسه عندما تتغير أولوياتها.

وهذه ليست خيانة بالمعنى الأخلاقي؛ إنها طبيعة العلاقات بين الدول.

واشنطن ليست حزباً كردياً.

وأنقرة لا تنظر إلى القضية الكردية من منظور حقوق القوميات.

وطهران تعتبر الحركات الكردية المسلحة مشكلة أمن قومي.

وبغداد تريد ألا تتحول الأراضي العراقية إلى منصة لحرب مع إيران.

أما أربيل فمن الطبيعي أن تضع حماية إقليم كردستان وسكانه ومؤسساته في مقدمة أولوياتها.

وبذلك يظهر السؤال الخطير:

من يجلس على طاولة المفاوضات ممثلاً لكرد إيران؟

حتى الآن، لا أحد.

هل يصبح الكرد ثمن التسوية؟

إيران تنظر منذ سنوات إلى وجود الأحزاب الكردية الإيرانية المسلحة داخل إقليم كردستان باعتباره تهديداً لأمنها القومي، ومارست ضغوطاً متكررة على بغداد وأربيل من أجل إبعاد هذه القوى عن الحدود ونزع سلاحها.

وهناك أصلاً اتفاق أمني عراقي–إيراني منذ عام 2023 يتناول نشاط المعارضة الكردية الإيرانية قرب الحدود.

لذلك، إذا تحولت قناة نيجيرفان مع المؤسسة الإيرانية من نقل الرسائل إلى عملية سياسية طويلة، فمن الصعب تصور أن طهران لن تثير ملف المعارضة الكردية.

وهنا يصبح السؤال حول المقابل.

هناك فارق هائل بين تسوية تقول:

يتوقف النشاط العسكري عبر الحدود مقابل وقف استهداف الأحزاب الكردية وفتح مسار سياسي حقيقي لمعالجة القضية الكردية داخل إيران.

وبين تسوية تقول:

تنزع أسلحة المعارضة وتغلق قواعدها وتُقيّد حركتها مقابل أن تتوقف إيران عن تهديد إقليم كردستان.

الأولى قد تشكل بداية انتقال القضية الكردية الإيرانية من الصراع العسكري إلى السياسة.

أما الثانية فستكون صفقة أمنية بين الدول يدفع كرد إيران ثمنها.

ولا يوجد حتى الآن دليل موثوق يثبت أن نيجيرفان وقاآني أو نيجيرفان والأميركيين تفاوضوا على إحدى هاتين الصيغتين.

ولهذا سيكون من الخطأ اتهام نيجيرفان مسبقاً بصفقة لم يثبت وجودها.

لكن سيكون من الخطأ أيضاً أن تتصرف الأحزاب الكردية الإيرانية وكأن هذا الاحتمال غير موجود.

ماذا ناقش نيجيرفان وقاآني؟

هذا ربما يكون السؤال الأهم الذي لم نحصل بعد على إجابته.

إذا كانت اللقاءات مرتبطة فعلاً بالتصعيد الأميركي–الإيراني، فهل اقتصرت المحادثات على نقل الرسائل المتعلقة بالحرب والتفاوض؟

أم دخل العراق في النقاش؟

وماذا عن أمن إقليم كردستان؟

وماذا عن المعارضة الإيرانية الموجودة على أراضيه؟

لا توجد معلومات موثوقة تسمح بالجزم بأن نيجيرفان وقاآني ناقشا PDKI أو PJAK أو PAK أو كومله.

لكن من الناحية السياسية سيكون ملفتاً أن يستمر حوار أمني واستراتيجي بين رئيس إقليم كردستان وقائد فيلق القدس من دون أن تكون قضية أمن الحدود ووجود المعارضة الإيرانية في الإقليم حاضرة، على الأقل، في خلفية العلاقة.

فهذه الأحزاب ليست موجودة في أوروبا.

إنها موجودة داخل إقليم يرأسه نيجيرفان بارزاني، في الوقت الذي تعتبرها فيه المؤسسة التي يقود قاآني أحد أذرعها الخارجية تهديداً للأمن الإيراني.

ومن هنا تأتي حساسية موقع نيجيرفان:

إنه يتفاوض مع الدولة التي تعادي تلك الأحزاب، ويرأس الإقليم الذي يستضيفها، ويتحدث مع الدولة الأميركية التي اتصلت ببعضها.

هذه معادلة نادرة وشديدة التعقيد.

PJAK العقدة الأصعب

وسط هذه الصورة يحتل PJAK موقعاً استثنائياً.

فهو جزء من الحركة الكردية الإيرانية، لكنه ينتمي سياسياً وفكرياً وتنظيمياً إلى البيئة المرتبطة بحركة حزب العمال الكردستاني.

وهذا يجعل ملفه متصلاً بإيران وتركيا والعراق والمسألة الكردية العابرة للحدود في الوقت نفسه.

ومع التحول الكبير في المسار التركي المتعلق بحزب العمال الكردستاني يظهر سؤال لا يمكن تأجيله:

إذا انتقل PKK من العمل المسلح إلى مسار سياسي جديد، فماذا سيحدث لـPJAK في إيران؟

هل يستطيع الاستمرار بالصيغة العسكرية القديمة؟

هل يُدفع إلى مسار مشابه؟

هل يحاول تأكيد استقلاليته بصورة أكبر عن منظومة PKK؟

أم يصبح وجوده ورقة ضمن التفاهمات بين أنقرة وطهران وأربيل؟

لا توجد إجابة نهائية حتى الآن.

لكن المؤكد أن تركيا تراقب PJAK باهتمام شديد، لأنها لا تريد أن يؤدي حل المشكلة مع PKK إلى إعادة إنتاجها بصيغة أخرى على حدود إيران.

الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أمام معادلة مختلفة

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، فمشكلته مختلفة.

هو ليس امتداداً لـPKK، ويمتلك تاريخاً قومياً كردستانياً إيرانياً مستقلاً يعود إلى جمهورية مهاباد وما قبل قيام الجمهورية الإسلامية بعقود.

ولهذا يصعب إدخاله ضمن تسوية تركية مرتبطة بالعمال الكردستاني.

مشكلته الأساسية مع طهران مباشرة.

وهذا يجعل موقعه مهماً في أي إعادة ترتيب للمعارضة الكردية الإيرانية، خصوصاً إذا انتقلت المرحلة من التفكير في العمل العسكري إلى البحث عن مشروع سياسي يمكن تقديمه للمجتمع الدولي.

وهنا تصبح وحدة الخطاب الكردي الإيراني أهم من وحدة البندقية.

فالعالم يستطيع التعامل مع وفد سياسي يحمل برنامجاً محدداً أكثر مما يستطيع التعامل مع عدة تنظيمات لكل منها مرجعيتها وتحالفاتها وحساباتها.

المشكلة ليست في نيجيرفان بل في غياب المشروع الكردي

سيكون من السهل اختزال النقاش بالسؤال: هل سيقف نيجيرفان مع الأحزاب الكردية الإيرانية أم سيضحي بها؟

لكن السؤال بهذه الطريقة غير دقيق.

نيجيرفان رئيس إقليم كردستان العراق، ومن الطبيعي أن تكون حماية الإقليم أولوية لديه.

السؤال الذي يجب أن يوجَّه إلى القوى الكردية الإيرانية نفسها هو:

ماذا تريدون إذا فُتحت طاولة المفاوضات غداً؟

هل الهدف إسقاط النظام الإيراني؟

الفيدرالية؟

الحكم الذاتي؟

اللامركزية؟

الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي؟

الحقوق الثقافية واللغوية؟

تقاسم السلطة؟

وما حدود استخدام السلاح؟

وما شكل العلاقة المستقبلية مع الدولة الإيرانية؟

هذه الأسئلة لا يستطيع نيجيرفان الإجابة عنها نيابة عن كرد إيران.

وإذا لم يقدم الكرد مشروعهم بأنفسهم، فسيحدد الآخرون مستقبلهم نيابة عنهم.

من الوسيط الكردي إلى الدبلوماسية الكردية

التجربة السياسية الكردية أنتجت تاريخياً قادة ثورات وحركات تحرر ومقاتلين وزعماء أحزاب، لكنها لم تمتلك دائماً القدرة نفسها على إنتاج دبلوماسية إقليمية مستقرة.

ما يحدث اليوم قد يمثل تحولاً في هذا المجال.

مسعود بارزاني بقي رمزاً قومياً وسياسياً يمتلك ثقلاً تاريخياً يتجاوز منصبه الرسمي.

أما نيجيرفان فيبدو أنه يبني نموذجاً آخر للنفوذ يقوم على القدرة على التواصل والتفاوض والوصول إلى العواصم المتعارضة.

ليست المسألة مقارنة بين الرجلين، بل اختلاف وظيفة سياسية فرضها اختلاف المرحلة.

فالشرق الأوسط الحالي لا يعاد تشكيله فقط في ساحات القتال، وإنما في الغرف المغلقة والقنوات الخلفية والصفقات التي تسبق الإعلان عن الاتفاقات.

ومن يستطيع الدخول إلى تلك الغرف يمتلك جزءاً من القدرة على التأثير في نتائجها.

أربيل بين أنقرة وطهران وواشنطن

إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع سنجد عدة مسارات تتحرك بالتوازي.

تركيا تريد إغلاق ملف PKK بطريقة تمنع إعادة إنتاج التهديد المسلح.

إيران تريد ضمان حدودها الغربية ومنع الأحزاب الكردية الإيرانية من استخدام الأراضي العراقية ضدها.

الولايات المتحدة تريد ترتيبات تمنع استمرار حرب مفتوحة وتبحث في الوقت نفسه عن طريقة للتعامل مع مراكز القرار الحقيقية داخل إيران.

بغداد تريد حماية العراق من التحول إلى ساحة صراع.

وأربيل تريد حماية تجربتها السياسية والاقتصادية والأمنية من أن تصبح ضحية لهذا الصراع.

وسط هذه المصالح المتقاطعة تقف القوى الكردية الإيرانية.

وهنا تكمن المفارقة:

الجميع تقريباً لديه مقعد على طاولة المصالح، بينما أصحاب القضية أنفسهم لا يزالون يبحثون عن طاولتهم.

نيجيرفان أمام الاختبار الأصعب

إذا استطاع نيجيرفان بارزاني استخدام علاقته مع واشنطن وطهران لتحويل القضية الكردية الإيرانية من مشكلة أمنية إلى قضية سياسية، فإن دوره سيتجاوز الوساطة الأميركية–الإيرانية بكثير.

سيصبح عندها جسراً بين دولة إقليمية كبرى وحركة قومية عاشت معها صراعاً يقارب قرناً من الزمن.

أما إذا انتهت التسوية إلى ضمان أمن إقليم كردستان مقابل إغلاق المجال أمام الأحزاب الكردية الإيرانية، فسوف تحقق أربيل مكسباً أمنياً، لكنها ستفتح جرحاً سياسياً كردياً عميقاً.

لهذا لا ينبغي النظر إلى الوساطة الحالية باعتبارها انتصاراً أو مؤامرة قبل معرفة نتائجها.

لكن ينبغي قراءتها باعتبارها إنذاراً سياسياً مبكراً.

فالمنطقة تتحرك بسرعة، وما كان مستحيلاً قبل أشهر أصبح اليوم موضوعاً للتفاوض.

والقوى التي لا تحدد مطالبها في مرحلة إعادة رسم التوازنات قد تجد نفسها لاحقاً مطالبة بقبول التوازن الذي رسمه الآخرون.

السؤال الذي يجب أن يصل إلى طاولة نيجيرفان

ليس المطلوب من نيجيرفان بارزاني أن يتحول إلى قائد لأكراد إيران؛ فهذا ليس دوره.

لكن إذا كان يستطيع حمل رسالة من واشنطن إلى قيادة الحرس الثوري، والجلوس، وفق المعلومات المنشورة، مع قائد فيلق القدس، ثم العودة بقنوات الاتصال إلى الأميركيين، فإنه يمتلك فرصة نادرة ليقول للطرفين إن الاستقرار الدائم في غرب إيران لا يتحقق فقط بنزع سلاح الأحزاب.

فالسلاح نتيجة لمشكلة سياسية أقدم منه.

وإذا عولج السلاح ولم تعالج القضية، ستعود الأزمة بصورة أخرى.

وهنا تقع مسؤولية تاريخية مقابلة على القوى الكردية الإيرانية.

عليها أن تنتقل من السؤال:

من سيساعدنا؟

إلى السؤال الأكثر جدية:

ما المشروع الذي نريد من الآخرين التعامل معه؟

لأن الخطر الحقيقي ليس أن يتفاوض الأميركي والإيراني.

وليس أن يجلس نيجيرفان بارزاني مع إسماعيل قاآني.

وليس أن تحاول تركيا حماية مصالحها.

فهذه الدول والقوى ستفعل ما تعتقد أنه يخدم مصالحها.

الخطر الحقيقي أن يصل الأميركي والإيراني والتركي والعراقي والكردستاني إلى مرحلة إعادة صياغة التوازن الإقليمي، وأن يصبح مستقبل كردستان إيران جزءاً من النقاش الأمني والسياسي، بينما يبقى كرد إيران خارج الغرفة.

عندها لن تكون المشكلة فقط أن الآخرين قرروا عنهم.

ستكون المشكلة أنهم دخلوا مرحلة إعادة رسم المنطقة من دون ورقة سياسية موحدة، ومن دون مقعد واضح، وربما من دون أن يطرقوا الباب في الوقت المناسب.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

من الأشرفية وزحلة إلى النبطية: حين لا يتوقف السلاح إلا عندما تصبح كلفته أكبر من قدرته على فرض أجندته

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أمام مشاهد الدمار المتسع في الجنوب اللبناني، ومع انتقال...

السلطة قادرة(إن أرادت) وقف هدايا حزب الله للعدو: تدمير كل منطقة النبطية وإلحاقها بجنوب الليطاني!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالحكل المسؤولية عما يجري الآن من إستكمال تدمير منطقة النبطية...