الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
27.4 C
Beirut

رغم المأساة سميح يكتب ويغني للحب مع سهير شقير!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

مرة جديدة يفاجئ الفنان السوري سميح شقير جمهوره، ولكن هذه المرة بعيداً عن هدير السياسة وصخب الثورة ووجع المنفى. يعود شقير بأغنية عاطفية رقيقة، وتشاركه الغناء سهير شقير التي سبق أن رافقته في تجربته الفنية، في عمل يعيد التذكير بأن صاحب «يا حيف» لم يكن يوماً أسير الأغنية السياسية وحدها، بل كان فناناً منذ بداياته متماهيا مع الحب وقضايا الإنسان.

الأغنية الجديدة، التي كتب كلماتها ولحنها سميح شقير، تقوم على لغة يومية بسيطة وحميمة، وعلى التقاط التفاصيل الصغيرة التي تكشف حالة العاشق من دون أن يعترف بها. فالحب هنا يُكتشف في فنجان القهوة، وفي المرآة، والكتاب المفتوح، والشرود، والضحكة التي تنطلق وحيدة داخل الدار:

«باين انك هايمة
باين انك هايمة
فارت القهوة على النار
باين انك هايمة
توشوشو عليكي الزوار
باين انك هايمة
تاركة كتابك مفتوح
وشاردة بذكرى اللي صار
ولمعة حلوة جوى عيون
باين انك هايمة
وتضحكي لوحدك بالدار
باين انك هايمة
ويا الحلو
شو عامل بقلب البنت
طلع الصبح ولساها مانا نايمة
لسا مانا نايمة»

ثم تواصل الأغنية رسم صورة الفتاة التي فضح الحب أسرارها:

«باين انك هايمة
باين انك هايمة
واقفة مقابل لمراي
وباين انك هايمة
وعلى لسانك في غناي
باين انك هايمة
مخدتك لو فيها تبوح
بتكشف اسرار مخباي
وسكر شفافك مسموح
باين انك هايمة
للي عحصان ابيض جاي
باين انك هيمة
ويا الحلو شو عامل بقلب البنت
طلع الصبح لساها مانا نايمة
لسا مانا نايمة»

قد تبدو الأغنية مفاجئة لمن اختصر سميح شقير في صورة «فنان الثورة»، لكنها ليست خروجاً غريباً عن تجربته. فشقير كان فناناً ملتزماً قبل الثورة السورية بسنوات طويلة؛ بدأ بتقديم الأغنية الوطنية والسياسية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وغنّى للحرية وللقضايا العربية والإنسانية، وكتب ولحّن معظم أعماله، كما لحّن أعمالاً مسرحية وغنّى شعراً، ومنه شعر محمود درويش. وتصفه مصادر صحافية وثقافية منذ سنوات بأنه واحد من أبرز ممثلي الأغنية السورية الملتزمة.[1]

لكن اسم سميح شقير سيبقى مرتبطاً في الذاكرة السورية خصوصاً بآذار/مارس 2011، عندما كتب ولحّن وغنّى «يا حيف» في الأيام الأولى للثورة السورية. وتوثّق «الذاكرة السورية» صدور الأغنية في 28 آذار/مارس 2011، بينما تحدث شقير نفسه لاحقاً عن الظروف العاطفية القاسية التي ولدت فيها الأغنية وعن تحوّلها إلى جزء من الذاكرة الجمعية للسوريين.[2]

لم تكن «يا حيف» مجرد أغنية سياسية ناجحة. لقد تحولت في تلك اللحظة إلى ما يشبه الصوت الموسيقي المبكر للاحتجاج السوري. انتقلت عبارتها إلى لافتات المتظاهرين والجدران، حتى قال شقير إنه كان يشعر بأنه أعاد إلى التداول مفردة قديمة تختزنها الذاكرة الجمعية. وقد وصفتها الصحافة آنذاك بأنها من أول الأعمال الفنية التي واكبت الثورة السورية منذ أيامها الأولى.[3]

ومع ذلك، فإن اختزال سميح شقير في «يا حيف» يظلمه فنياً. هو نفسه أوضح في حواراته أن حضوره في الثورة لم يكن بداية علاقته بالأحداث السياسية، بل استمراراً لمسيرة سبقتها أعمال عن حصار بيروت والانتفاضة الفلسطينية وجنين والسودان وغيرها. أي أن الأغنية بالنسبة إليه كانت دائماً وسيلة لالتقاط الإنسان في لحظة الحب كما في لحظة الخوف، وفي الحنين كما في الثورة.[4]

ومن هنا، فإن الأغنية العاطفية ليست انقلاباً على «الفنان الملتزم»، لأن الالتزام لا يعني أن يتحول الفنان إلى منشور سياسي دائم. بل ربما تكون قدرة الفنان على مغادرة الشعار والعودة إلى الإنسان هي التي تحمي فنه من التحول إلى خطاب أيديولوجي مغلق.

سميح شقير الذي استطاع ذات يوم أن يجعل السوريين يرددون «يا حيف» قادر أيضاً على أن يراقب فتاة عاشقة فارت قهوتها، وتركت كتابها مفتوحاً، وظلت حتى الصباح عاجزة عن النوم.

وبين الصورتين لا يوجد التناقض الذي قد يبدو للوهلة الأولى.

هناك فنان واحد يرى الإنسان في الثورة، ويراه أيضاً في الحب.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها سميح شقير من المسار السياسي المباشر للأغنية. فتجربته الموسيقية أوسع من ذلك بكثير، وهو نفسه تحدث سابقاً عن محاولاته الموسيقية خارج القالب السياسي الصرف، حتى إن الثورة أعادته بقوة إلى الأغنية السياسية بعدما كان يتجه إلى مساحات موسيقية مختلفة.[5]

لذلك ربما يكون الأجمل في عودته العاطفية الجديدة أنها تذكّرنا بسميح شقير المبدع قبل سميح شقير الرمز؛ بالشاعر والملحن الذي يستطيع أن ينتقل من وجع وطن كامل إلى ارتباك قلب فتاة، من دون أن يفقد صوته وهويته.

فالفنان الملتزم ليس مطالباً بأن يغني للثورة كل صباح.

أحياناً يكون من حقه أن يترك الثورة تستريح قليلاً… ويغني للحب.

Notes

[1] مواد تعريفية وحوارات صحافية وثقافية حول تجربة سميح شقير ومسيرته في الأغنية السورية الملتزمة، ومنها أرشيفات صحافية سورية وعربية تناولت بداياته وأعماله الوطنية والموسيقية.

[2] «الذاكرة السورية»، توثيق أغنية «يا حيف» لسميح شقير، وتاريخ صدورها في 28 آذار/مارس 2011، إضافة إلى شهادات شقير اللاحقة حول ظروف كتابتها وتلحينها.

[3] تغطيات صحافية عربية صدرت خلال عام 2011 عن حضور أغاني سميح شقير في الثورة السورية، وعن موقع «يا حيف» بين أولى الأغاني التي واكبت الاحتجاجات.

[4] حوار مطوّل مع سميح شقير حول شعرية الأغنية والقصيدة وتجربته الفنية والسياسية، وتناوله لأعماله المرتبطة بفلسطين ولبنان والسودان وسوريا.

[5] حوارات صحافية سابقة مع سميح شقير تناول فيها تنوع مشروعه الموسيقي، وانتقاله بين الأغنية السياسية والعاطفية والتجارب الموسيقية الأخرى، وكيف أعادته الثورة السورية إلى الأغنية السياسية بصورة مكثفة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

من الأشرفية وزحلة إلى النبطية: حين لا يتوقف السلاح إلا عندما تصبح كلفته أكبر من قدرته على فرض أجندته

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أمام مشاهد الدمار المتسع في الجنوب اللبناني، ومع انتقال...

السلطة قادرة(إن أرادت) وقف هدايا حزب الله للعدو: تدمير كل منطقة النبطية وإلحاقها بجنوب الليطاني!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالحكل المسؤولية عما يجري الآن من إستكمال تدمير منطقة النبطية...