أخباركم – أخبارنا/ حنا صالح
معركة تلة “علي الطاهر” آتية وفق التوقيت الإنتخابي الذي يخدم مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو. التضييق على التلة سيشتد، والتدمير سيتواصل، داخل منطقة الحزام الأصفر وخارجه، والمعركة لن يتأخر موعدها عن منتصف أيلول ليكون لنتائجها الفعل في صناديق الإنتخاب. أنفاق “عماد 4″، حيث تتحصن قيادة قوة “بدر”، مع مستشارين إيرانيين، لن يختلف مصيرها عن عشرات الأنفاق التي دمرها العدو الإسرائيلي خصوصاً في مجدل زون أو الخيام أو محيط قلعة الشقيف أو رأس البياضة أو أساساً القنطرة!
من الآن السؤال المطروح هو أين سيصبح خط التماس مع الإحتلال بعد سقوط تلة “علي الطاهر”؟
مصدر عسكري إسرائيلي قال: “نأمل ألاّ نضطر للعمل عسكرياً في عمق لبنان”، مضيفاً كالعادة أن الهدف “منع حزب الله من إستعادة قدرته على تهديد بلدات شمال إسرائيل”(..) وفي هذا التوقيت تتظهر الأهداف الإسرائيلية ما بعد “علي الطاهر” إن بإتجاه سجد أو جبل الريحان وإقليم التفاح أو بإتجاه البقاع الغربي الذي يتحكم به جيش الإحتلال من جهة جبل الشيخ. إنهم في دولة العدو يحضرون لمزيد من الإحتلال والإقتلاع!
توازياً لم يتحدد أي موعد للمفاوضات في روما، ولم يتقدم البحث أبداً في تحديد الجهة الثالثة المناط بها التحقق من التنفيذ الكامل من جانب الجيش في المناطق التجريبية. وليس في الأفق ما يشي بضغط أميركي فعال على إسرائيل التي تستعد لإنتخابات الكنيست بعد شهرين بالتمام. والأمر الذي بات أوضح من الوضوح، هو الدائرة المغلقة التي حاصرت فيها السلطة أداءها. العدو الإسرائيلي يربط أي خطوة لإنسحاب ولو متدرج بإجراءات نزع السلاح اللاشرعي، والموقف الأميركي ينتظر شيء ما غير الخطاب السياسي، والمصلحة الوطنية قبل أي إعتبار آخر تفترض نزع السلاح اللاشرعي لأن في ذلك بداية جدية لمواجهة نكبة الجنوب، وتكاد تكون السلطة في موقع تناسي قراراتها!
يقابل ذلك المزيد من الرعونة من جانب حزب السلاح الإيراني، المستند إلى الحضور إيران القوي، وآخر تجلياته القرار الخطير بمنح “السفير” السابق الشيباني تأشيرة “مجاملة” لمدة 6 أشهر(..). المؤكد هنا أن إصرار إيران على بقائه في لبنان مرتبط بدور عسكري أمني مناط به، وجاء قرار التأشيرة ليضرب مصداقية السلطة، إذ سبقه الكشف عما تم وصفه ب”التسوية”، إعلان رئيس الحكومة تأييده ما صدر عن وزير الخارجية بشأن الشيباني غير المرغوب بوجوده في لبنان. ما حدث يملي على الحكومة تحمل المسؤولية بتأكيد قرار طرد الشيباني وعدم تكريس واقع أن القرارات الحكومية حبر على ورق!
إستمرار هذا الوضع يعني بقاء الإحتلال الإسرائيلي المباشر وبقاء الإحتلال الإيراني المقنع، فتضيق مساحة القرار السيادي، وتالياً حالة الإنتظار، ولبنان المنكوب، لا يملك ترف الوقت. حذار من إبقاء البلد في أسر سياسة الإنتظار والإمتناع عن المبادرة. وهنا مرة أخرى مطروح بقوة إذا كانت بيروت في موقع إنتظار ما سيحدث في المواجهة الأميركية الإيرانية، وما سيحدث في “علي الطاهر” وبعدها سجد والريحان وغيرها.. لماذا لا تبادر إلى وضع قرارات حكومية تحظى بدعم شعبي واسع في التنفيذ، كقرار “بيروت آمنة خالية من السلاح”؟ ولماذا لا تحاول السلطة ممارسة دورها كاملاً وفرض سيادتها حيث تستطيع ولو بشكلٍ تدريجي؟ إن اي خطوة حقيقية من السلطة تثبت أنها وحدها المرجعية للناس، ستفضي إلى تغيير موقعها في المعادلة حيال الإحتلالين، فتوجه بذلك رسالة تؤكد قدرتها على معالجة ما هو أصعب. الأساس أن تثبت السلطة جديتها على الأرض، فتستعيد مصداقية داخلية وخارجية تكاد تكون تلاشت.
بهذا السياق ينبغي التوقف عند ما حمله البيان المشترك الفرنسي السعودي حيال دعم البلدين المؤثرين للبنان. إن الإشارة التي تضمنها البيان إلى ضرورة إنجاز عملية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، إنما هي رسالة مباشرة تحث على البدء بتنفيذ هذه الأولوية قبل تقديم أي شيء.. لأنه بدون ذلك سيبقى ما يحصل عليه لبنان عنوان يتكرر: دعم الجيش كما توفير القدرات للبنان التي تدعم الخطوات الآيلة إلى تفعيل مؤسسات الدولة، ينتظر الإجراءات الملموسة على الأرض!
وفي صبيحة اليوم ال2505 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي: كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.



