أخباركم – أخبارنا / د. وفيق ريحان
اكملت اليوم جرف المبنى الذي دمرته غارة همجية صهيونية .ولم اجد كتبي التي امضيت العمر في قراءتها ولا حتى اوراقي الشخصية وبعض اشيائي الجميلة التي اعتز بها كالدرع التكريمي من رئاسة التفتيش المركزي وشهاداتي العلمية والاكاديمية وصور العائلة التي زينت جدران منزلنا والكناري الذي لم اجد له اثرا وبعض اشعاري التي كنت اكتبها في لحظات الحنين والالبسة الانيقة التي كنت البسها في مناسبات الفرح او الرحلات كما خسرت سيارتي التي رافقتني عقدا من الزمن في ملاحقة الفاسدين عندما كنت مفتشا ماليا في التفتيش المركزي كما رافقتني في اجمل الرحلات مع عائلتي الى بحر صور او الى منتزهات الليطاني واشياء اخرى ثمينة لا تعوض حتى اصبحت انسانا بلا هوية تشردني رياح الحروب كلما اشتدت لتأخذني بعيدا بعيدا عن منزل الذكريات الجميلة في الجنوب العامر بالتضحيات .وبالجبال والاودية واشجار السنديان والدفلى وزهرات الاندول البرية وسيقان الزنابق النرحسية والمخملية ورائحة اعشاب الطيون التي تذكرني بطفولتي القروية . والفراشات المتارجحة وسط النسائم الناعسة في خضم تلاطم الافكار حول مستقبل الابناء والاطفال في هذا الوطن المدمى والمستباح .وها انا اليوم اعيش اللحظات التي عاشتها شعوب بلا ارض او بلا هوية او بلا ذاكرة تاريخية .واخجل احيانا من طلابي الذين لم يعتادوا رؤيتي منكسرا الى حد كبير خوفا من المستقبل المجهول .ان اصعب ما في هذه المرحلة انني اشعر بضيق الافق ممن يمسكون زمام المبادرة ويغامرون بالوطن كمن يراهن على الارواح كي يجني انتصارات مزعومة فوق حطام المنازل المدمرة وخلف قضبان سجون الراي الحر وارادة الحياة الحرة والعيش الكريم في بلد دمرته احقاد الطامعين به من الاقارب او من الاعداء ..كفى جراحا ودموعا ومقامرة بمستقبل الاجيال التي لن تغفر لكم ما جنته اياديكم القذرة .



