الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
27.4 C
Beirut

بموازاة التطور السوري..لبنان لن يستمر عصياً على التغيير!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ حنا صالح

الظلم التاريخي الذي لحق بالأكراد عندما حرموا قيام دولة خاصة بهم، يمكن تعويضه بإندماج حقيقي ينهي التمييز ويضع حداً لسياسات تعاملت مع الكرد بأنهم درجة ثانية في المواطنية. نحو 50 مليون كردي ينتشرون في منطقة جغرافية متواصلة تتخذ شكل هلال تمتد من شمال مدينة اسكندرون التركية المطلة على المتوسط إلى شمال شط العرب في جنوب العراق.

تنتشر الأمة الكردية، التي يتحدر منها صلاح الدين الأيوبي، في جنوب وشرق تركيا( بين 25 و27 مليوناً)، وفي شمال وشرق العراق (نحو 8 ملايين)، وفي شرق وشمال سوريا(بين 2 و3 مليون)، وفي غرب إيران (بين 12 و14 مليون). ولئن كانت مهاباد، أول جمهورية كردية أقيمت في إيران بعد الحرب العالمية الثانية لم تعمر(..) فقد لعب الكرد أدواراً لافتة في سائر هذه البلدان. ففي العقدين الماضيين تصدرت وحدات “البيشمركة” الكردية العراقية وقوات “قسد” المواجهة مع الأصولية الإسلامية: داعش وأضرابها. وفي تركيا أعلن القائد التاريخي للكرد عبدالله أوجلان من سجنه وقف الكفاح المسلح، الذي مضى عليه أكثر من 40 سنة، داعياً الأكراد للإنخراط بقوة في بناء تركيا الحديثة التي ينبغي أن تتسع للجميع.

ما حدث في تركيا إنعكس بقوة بين الأكراد السوريين، الذين لاقوا القيادة الجديدة في سوريا إلى منتصف الطريق، ونجحوا عبر التفاوض من قطع الطرق على الجهات التي كانت تعمل لإحداث شقاقٍ كبير، وفتنة كان يمكن أن ترتد تداعياتها على كل سوريا. الحوار والإصرار على النجاح جعل سوريا تشهد تحولاً تاريخياً: الإعلان الرسمي الذي تلاه مظلوم عبدي عن حل “قسد” وحل الإدارة الذاتية بعد نحو من 7 أشهر على توقيع إتفاق الإندماج أواخر كانون الثاني الماضي. إنه تغيير كبير وجذري يرتب مسؤوليات ‘لى الأكثرية السورية وعلى السلطة الإنتقالية ويسقط الرهانات الكبيرة على تقسيم سوريا المدعومة من إسرائيل. ويمكن لهذا الإتفاق التاريخي أن يفتح باباً جدياً لمعالجة القضية الدرزية بعد مأساة السويداء ومحيطها، ويمكن أن يبلسم الجراح الكبيرة لتبقى سوريا بلداً موحداً يجمع كل مكونات الشعب السوري.

التحول الكبير في المنطقة لا يعني أن لبنان عصيٌ على التغيير. ولا يعني أن المنظومة الفاسدة التي إحتمت بالإحتلالات والسلاح اللاشرعي فتسلطت على البلاد والرقاب منذ نهاية الحرب الأهلية، فنهبت وأذلت اللبنانيين، أزلية سرمدية قادرة على الإستمرار فوق القانون تحميها الحصانات وقانون الإفلات من العقاب.

العدالة للبنان واللبنانيين غائبة منذ 36 سنة. وغياب العدالة المشغول حوّل البلد إلى غابة لصوص، نهبوا وأفقروا، وغطوا إختطاف حزب السلاح الإيراني لقرار البلد..والأكيد أن من نهب لن يعيد المنهوب، ومن تغول على الحقوق لن يتنازل عن جوره وتسلطه، ومن إستتبع الوزارات والمؤسسات للمحاسيب والأتباع، والأمر ما زال قائماً ليومنا بدليل محاصصة التعيينات وإعادة تدوير فاسدين ومرتكبين(..) وبالتالي من تعزز دوره لدى مريديه لن يتنازل عما سلبه بدون وجه حق.

الأمر الأكيد أن الأزمات الكبرى في أي بلد طبيعي تفتح الباب لتغيير جذري في المسار والوجوه والأداء. تفتح باب تنافس الرؤى والأفكار. ولبننا في قلب 3 كوارث: أ- الإنهيار المالي الآخذ بالتفاقم منذ 7 سنوات. ب- تفجير مرفأ بيروت منذ 6 سنوات. ج- الإحتلال والنكبة غير المسبوقة المتأتية عنه. والأمر السريالي أن المسؤولين عن كل هذه الكوارث ما زالوا في مواقعهم، فيما إنتهى واقعياً زمن السلاح اللاشرعي، بعدما فقد صلاحيته كسلاح مقاوم، وطوفان الأقصى وهزيمة حرب الإسناد جعلته، أو جعلت المتبقي منه، بدون فعالية رغم الإدعاء والضجيج المثار إيرانياً وداخلياً وتلة علي الطاهر وما ترمز إليه بالنسبة لحزب السلاح!

في بلد “المافياقراطية”، ينبغي الحذر من خطابات البهرجة وتسجيل المواقف الكلامية، فالمطلوب واحد في هذه اللحظة: الدفاع عن حق اللبنانيين بالعدالة وحقهم بقضاء يمكن التوجه إليه لإنصافهم ورفع الظلم اللاحق بهم. إنها معركة مفروضة على اللبنانيين وهي التحدي المرفوع بوجه الخييرين الكثر لكي ينهضوا لإرساء الأساس لبديل عن القائم الذي أخذ اللبنانيين إلى الجحيم. التوقيت مهم ومثله المبادرة للقطع مع منحى يفضي إلى مزيد من الإستتباع يقابله تكريس الإحتلال( تأشيرة المجاملة للشيباني على سبيل المثال)، لأنهم بذلك يعيدون توظيف البلد في خدمة متسلطين ناهبين متهمين بالكبائر!

وفي صبيحة اليوم ال2506 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

من الأشرفية وزحلة إلى النبطية: حين لا يتوقف السلاح إلا عندما تصبح كلفته أكبر من قدرته على فرض أجندته

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أمام مشاهد الدمار المتسع في الجنوب اللبناني، ومع انتقال...

السلطة قادرة(إن أرادت) وقف هدايا حزب الله للعدو: تدمير كل منطقة النبطية وإلحاقها بجنوب الليطاني!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالحكل المسؤولية عما يجري الآن من إستكمال تدمير منطقة النبطية...