أخباركم – أخبارنا
كتب : محمود سالم الباحث في شؤون العلاقات الدولية
مازالت تتصدر زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر عناوين جميع المواقع الإخبارية والوكالات الإعلامية الإقليمية والعالمية ، وتأتي أهمية تلك الزيارة بعد غياب ١٠ سنوات ومرور ٧٠ عام على العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية ، في ظل ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات تلقي بظلالها على الأمن والسلم العالمي .
وكان الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية في استقبال الرئيس الصيني ” بينج ” ، حيث تعد العلاقات المصرية الصينية من الشراكات الإستراتيجية المتوافقة والتي تتسم بالتفاهم والتوازن في عدد من الملفات القائمة على الإحترام والتقدير المتبادل منذ عقود ونادرا ما تشهد أي نوع من أنواع التوتر السياسي .
وتشهد العلاقات الثنائية بين البلدين تعاونا مشتركا في عدد من المجالات الإقتصادية ، والطاقة والتكنولوجيا التي تشهد تعاظما تنمويا بوتيرة متسارعة خاصة في العقد الأخير ، حيث بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من ٢٢ مليار دولار في السنة ، وتشير التقارير لحجم إستيرادات مصر من الصين يصل إلى ٢١ مليار دولار ، بينما يصل حجم التصدير المصري لدولة الصين حوالي مليار دولار فقط ، وقد يكون هذا الرقم مؤشرا أيضا لمحادثات من أجل زيادة الصادرات المصرية للصين .
إلا أنه من وجهة نظري الشخصية واستناجي أرى أن ملف سد النهضة قد يكون الملف الأبرز على طاولة المحادثات ومحور الزيارة ، لما تشهده العلاقات المصرية الأثيوبية من توترات خلال الفترة الأخيرة ، وبالرغم من محاولات الصين المتكررة أن تلعب دور الوسيط المتوازن الغير حاسم في هذا الملف حرصا على علاقاتها بجميع الأطراف ، إلا أنها تملك النصيب الأكبر في القدرة على حسم النزاع كونها أكبر ممول للبنية التحتية والطاقة في بناء هذا السد وتشغيله ، وبالطبع الحوار والوصول معهم لصياغة جديدة قد تشكل إنفراجة في ملف سد النهضة لما تمتلكه الصين من أدوات قادرة على التأثير ، يذكر أن الرئيس السيسي قد أكد وحذر الجانب الأثيوبي مرارا وتكرارا من مغبات التعامل المنفرد في هذا الشأن وطالب المجتمع الدولي بالتدخل ، محذرا من نتائج تلك التصرفات التي قد تضرب استقرار الاقتصاد العالمي ، خاصة وأن مصر تعد الملاذ والمخرج الآمن لكل أزمات وحروب المنطقة .



