أخباركم – أخبارنا/ حنا صالح
يقول السيد حسن نصرالله:
“القيادة والتوجه والتفويض وقرارات الحرب والسلم وغيرها بيد الولي الفقيه”.
مناسبة التذكير بهذا القول، الذي يتضمن أيضاً كلمة “وغيرها”، ما يلوح في الأفق من دفع إلى تصعيد عسكري واسع في المنطقة. تقف خلفه الفئة الأكثر تطرفاً في إيران، الممسكة الفعلية بالسلطة وبالقرار، متسلحة بعمامة المرشد المحتجب، الذي يتم تعميم رسائل وقرارات باسمه لا تناقش!
بعد 6 اشهر على حرب ال40 يوماً الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، ليس بوسع واشنطن القول أنها حققت إنتصاراً مؤزراً ما دام حكام إيران الجدد يرفضون الإقرار بالحقائق، ويعتبرون أنهم هم من إنتصر لأن نظامهم لم يسقط وبعضهم ما زال على قيد الحياة. يقفزون فوق واقع أن الحرب التي إنطلقت يوم 28 شباط رغم أهوالها لم تُمكن واشنطن من تحقيق كل أهدافها، رغم قطعها رأس النظام بقتل المرشد علي الخامنئي وكبار الجنرالات والعلماء في الصف القيادي الرئيسي في إيران، وألحقت بالدولة الفارسية خسائر جسيمة طالت مشروعها النووي، ومشاريعها الباليستية والمسييرات والأنظمة الدفاعية وقضت على سلاح البحرية.
لقد أفشل الحرس الثوري المفاوضات مع واشنطن، وفرض تعليق العمل ب”مذكرة التفاهم”، التي منحتهم الكثير من الوعود، وأصر على إستخدام مضيق هرمز كورقة مؤثرة في إلحاق الضرر الكبير بالإقتصاد العالمي. والهدف من ذلك تأكيد متانة النظام الديني، والتمسك بمشروع الهيمنة الإيرانية على الإقليم، وبين أبرز عناوينها الحفاظ على الأذرع العسكرية والأمنية التي أقامها نظام الملالي كجزء من القوة الإيرانية.. فكان أن أطلقت واشنطن حصارها البحري، وأعقبته بأشد العقوبات المالية والإقتصادية، مع نجاح معين في فرض خطٍ جنوبي في مضيق هرمز، مرّ عبره عشرات ملايين براميل النفط بعيداً عن البلطجة الإيرانية، ما أبقى أسعار النفط ما بين ال80 وال90 دولاراً للبرميل!
اليوم ماذا يعني ل أحمد وحيدي ومجموعة القيادة العسكرية في طهران أن يعلن الأدميرال كوبر قائد المنطقة الوسطى “السنتكوم”، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام الملاحة الحرة، فيما الحصار الشديد على إيران يحول دون تمكنها من تصدير بضائعها وإدخال منتجات أساسية عبر المضيق؟
تبدلت المعادلة بنسبة كبيرة، تراجع الضغط الإيراني على الإقتصاد العالمي، وبات الوقت يعمل ضد طهران، التي بدأت تستشعر وطأة الحصار الذي يضعها تحت ضغوط إقتصادية لم تعهدها. يعبر عن ذلك الرئيس مسعود بزكشيان، الذي توقف عند طوابير السيارات على محطات الوقود مع ندرة وجود البنزين، بعدما فشلت طهران في تعويض النقص من الصين وروسيا( النقص اليومي 15 مليون ليتر).. وإشارته إلى رفوف المتاجر الخالية من السلع، والإضطرار إلى إقفال مؤسسات عامة، وكذلك بدء العديد من المصارف إعلان إفلاسها.. وقد حملت رسالة منسوبة إلى المرشد المحتجب، مفادها أن صاحب العمامة، يحذر من تناول هذه الصعوبات “الآنية” لأنها تضعف الأمة. وسط هذا الوضع بدأ في طهران نقاش الخطط التي يمكن لها أن تفرض مساراً آخر يحسن من الموقع الإيراني وأوراق قوته، والمسار يفترض التصعيد العسكري على مستوى الإقليم.
لا يضع هذا المخطط أي هدف بكسر تل أبيب أو واشنطن، بقدر ما يستهدف إستدراج ردود إسرائيلية أولاً، وهذا أمر يخدم مخطط مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو، ويستدعي مرة بعد مرة التوقف عند حجم التخادم بين تل أبيب وطهران: نظامان متشابهان بالأهداف والوسائل الإجرامية. فيفضي ذلك إلى فرض وضع تستشعر معه واشنطن، أن المناخ الحربي يؤذي الرئيس ترمب وإدارته وحزبه الجمهوري عشية الإنتخابات النصفية في أميركا. ما يناقش في طهران هو الخروج من حالة الستاتيكو الراهنة، التي تخدم الأميركيين، وفرض مناخ حربي يبدأ من جنوب لبنان والعراق واليمن ويطال بلدان الخليج ويستمر حتى 3 تشرين الثاني، يوم الثلاثاء الكبير، يوم الإنتخابات الأميركية!
إن الرؤوس الحامية في طهران التي تدرك تآكل أبرز أوراق القوة عندها: مضيق هرمز، ستدفع إلى إشعال العمليات الحربية بوهم القدرة على التملص من الضغوط الإقتصادية والمالية التي تحاصر إيران. وإن عدنا إلى عبارة نصرالله أعلاه، وما خطه نعيم قاسم في كتاب “النهج والتجربة” من أن “الولي الفقيه هو الذي يحدد متى تكون المواجهة واجباً شرعياً”، يصبح التحدي المطلوب من السلطة اللبنانية الذهاب إلى الخطوات الفعلية التي تمنع حزب السلاح من زج لبنان في حرب “إسناد” جديدة لنظام الملالي، قد تقررها طهران في أي وقت. لقد آن أوان وضع الشرعية بمواجهة القوى الخارجة على القانون، كما حدد مجلس الوزراء في قراراته بتاريخ الثاني من آذار الماضي.. وقد بات واضحاً أن إستمرار المواقف الرمادية والممارسة الرمادية نهج بالغ الخطورة سيضاعف من خسائر البلد ويعمق النكبة الجنوبية ويفتح طريق تمدد الإحتلال..وضياع الجنوب والبلد!
إحذروا الهزل وكفى مواقف خشبية. السلطة الحقيقية هي التي تفعل وأفعالها تتحدث عنها!
وفي صبيحة اليوم ال2510 على بدء ثورة الكرامة: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.



