الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
32.4 C
Beirut

دعوة إلى الحوار بين العهد وحزب الله!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ د. وفيق ريحان

الرفاق الأعزاء،

لطالما شددنا في مقالاتنا السابقة على أهمية مد جسور التواصل داخلياً مع حزب الله والرئاستين، من أجل تخفيف حدة الاحتقان الداخلي بين الطوائف، على خلفية خروج الحزب على قواعد الشرعية وإقحام البلاد في أتون حروب الإسناد منذ «طوفان الأقصى» حتى اليوم.

وقد أصبحت السلطة أمام خيارين واقعيين بعد خطاب الرئيس عون وتوجهه نحو قيادة الحزب لاعتماد منطق العقلانية في مواقفه السياسية التي تسببت بالمزيد من الأضرار الكبيرة على مختلف المستويات.

فإما أن يستمر الحزب بالانصياع للإرادة الخارجية التي اعتمدته رأس حربة في مواجهة العدو الإسرائيلي، في ظل ظروف التصعيد الإقليمي، مما أرهق البلاد وتسبب بالمزيد من الموت والدمار، مع الاستمرار في سياسة الإنكار أو الهروب إلى الأمام، وبالتالي استمرار الأعمال الحربية بموازاة المسار السياسي أو الدبلوماسي للسلطة، ومن دون أي تنسيق أو تقارب بين الفريقين، الأمر الذي يضعف الموقفين في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية والتفلت من اتفاق الإطار ومن القرارات الدولية السابقة، ولا سيما القرار 1701 وورقة التفاهم الأخيرة برعاية أميركا وفرنسا وبعض الدول العربية، مستفيداً من تصاعد التوتر بين أميركا وإيران، فيما يتعلق بالصعوبات الحاصلة على مستوى اتفاق إسلام آباد وصعوبة تطبيقه.

وإما أن يتمتع حزب الله ببعض الاستقلالية في مواقفه على المستوى الداخلي والوطني، وأن يحاول التفاهم مع سلطة العهد على قضايا أساسية، ومنها عدم التحريض على مسار العهد التفاوضي، رغم العثرات العديدة التي أصابت اتفاق الإطار بسبب التطرف الإسرائيلي ورفضه الضمني لأي اتفاق لا يتلاءم مع مصالحه، لا سيما قبيل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل، واستغلال هذا الواقع في معزوفة إخافة مستوطني الشمال من الخطر الإيراني القادم إليهم، وتصوير نتنياهو على أنه البطل القومي الذي يستميت في الدفاع عن أمنهم واستقرارهم، على حساب استقرار الجنوبيين.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تغطية جرائم العدو وتدميره القرى، ولا سيما الحدودية منها، والتلويح بأهمية تكوين منطقة أمنية لحماية أمن إسرائيل تحت ذريعة الحرب الوجودية في مواجهة الخطر الإيراني بواسطة أذرعه في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.

وفي ظل التسهيلات التي يقدمها الرئيس ترامب لنتنياهو في هذه المعركة، على حساب الالتزام باتفاق الإطار أو بورقة التفاهم التي لم نرَ لها أساساً أي مسوغ قانوني أو سياسي يدعو إلى الاطمئنان إلى قدرتها على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، حتى ضمن المناطق المسماة «التجريبية»، فقد ثبت فشل أسلوب التعامل بها، وأدى ذلك إلى المزيد من الدمار والخراب وإلغاء إمكانية العيش فيها، حتى بعد خروج المحتل منها، فيما إذا حصل ذلك في وقت قريب.

بناءً عليه، لا نرى فائدة من استمرار التباعد بين الفريقين وما ينتج عنه من نتائج سلبية قد تصل إلى حد الانفصال أو الانقسام الداخلي، الذي يستفيد منه هذا العدو دون أدنى شك، وهو في الواقع قد استفاد منه إلى أقصى الحدود.

إن التفاهم على الخطوات الداخلية في مواجهة المحتل أصبح ضرورة وطنية، وإن المغالاة في بث المواقف السلبية من أي طرف كان ليست إلا في خدمة هذا العدو.

وحيث نلمس حالياً بعض المواقف الإيجابية من قبل حزب الله حول إمكانية التفاهم الداخلي مع الدولة عبر مؤسساتها الدستورية، وربما كان ذلك برضى إيراني وتأييد قوى إقليمية أخرى، عربية أو أجنبية، فإن ذلك يدعونا إلى أخذ هذه المبادرة بروح التعاون الإيجابي، لما فيه مصلحة لبنان والشعب اللبناني الذي عانى الأمرّين من استمرارية الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على أرضنا، ولا سيما على أرض الجنوب.

ويمكن لهذا الحوار أن يفتح الطريق أمام التفاهم حول المواضيع الحساسة مستقبلاً، ومنها تعزيز دور الجيش الوطني، وإعادة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة الإعمار، واسترداد الأسرى، وحصرية السلاح، وتأمين السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضي الوطن.

ومن ثم، فإن تطبيق الالتزامات الدولية بإشراف دولي تابع للأمم المتحدة قد أصبح أمراً لا مناص منه في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وتفلته من الضوابط والقوانين الدولية ومن هيئات الأمم المتحدة السياسية والقضائية والإنسانية والأخلاقية، والانسياق في مشروع «إسرائيل الكبرى» على أرضنا إلى أقصى الحدود التي تتيحها حالة الانقسام الداخلي.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

موازنة بلا إصلاح مالي: من لا يجيد إدارة الأزمة فليرحل

أخباركم - أخبارنا/ د. وفيق ريحان إن طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء بهذه...

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...