أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
ما جرى غرب مدينة غزة صباح اليوم الأول من سبتمبر/أيلول 2026 أعاد إلى الواجهة ملف المجموعات الفلسطينية المسلحة المناهضة لحماس التي تلقت، وفق مصادر إسرائيلية ودولية، أشكالاً مختلفة من الدعم الإسرائيلي.
لكن من الضروري، قبل الخوض في دلالات الحدث ومستقبل هذه التشكيلات، الفصل بوضوح بين ما نعرفه كوقائع موثقة وبين الاستنتاجات والسيناريوهات التحليلية التي لا تزال بحاجة إلى أدلة إضافية.
أولاً: الحقائق الموثقة
ماذا حدث غرب مدينة غزة؟
شهدت منطقة غرب مدينة غزة صباح الأول من سبتمبر/أيلول 2026 إطلاق نار واشتباكات أعقبها تدخل ناري إسرائيلي كثيف.
وتحدثت تقارير فلسطينية أولية عن تسلل «قوة إسرائيلية خاصة» إلى منطقة الكتيبة ومحيط المستشفى الأميركي، بينما طرحت تقارير إسرائيلية احتمالاً مختلفاً، وهو أن القوة التي كانت موجودة في المنطقة ربما تكون مجموعة فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس تعمل بدعم إسرائيلي. (1)
وفي الوقت نفسه، نفى مصدر عسكري إسرائيلي وجود جنود إسرائيليين محاصرين أو وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية خلال الحادثة. كما ظهرت تقارير تتحدث عن احتمال تنفيذ مجموعة مسلحة غزية، بالتنسيق مع إسرائيل، عملية استهداف أو اختطاف لشخصية في المنطقة. (2)
الحقيقة المؤكدة حتى الآن هي وقوع الحادثة والتدخل الناري الإسرائيلي.
أما هوية القوة الموجودة على الأرض، وطبيعة مهمتها، والشخص الذي كان مستهدفاً إن وجد، فلم تُحسم بصورة موثقة حتى لحظة كتابة هذا المقال.
ولهذا فإن ربط عملية الأول من سبتمبر مباشرة بإحدى المجموعات الفلسطينية المدعومة من إسرائيل يبقى حتى الآن فرضية تحتاج إلى إثبات، وليس حقيقة مثبتة.
وجود مجموعات فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل حقيقة موثقة
بعيداً عن حادثة اليوم، لم يعد وجود مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس وتحصل على دعم إسرائيلي مجرد اتهام تتداوله أطراف فلسطينية.
ففي يونيو/حزيران 2025، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بأن إسرائيل قامت بـ«تفعيل» عشائر ومجموعات فلسطينية في قطاع غزة ضد حماس. (3)
وكان أبرز هذه التشكيلات في البداية المجموعة التي عرفت باسم «القوات الشعبية» في منطقة رفح، والتي ارتبط اسمها بياسر أبو شباب.
ياسر أبو شباب وانتقال القيادة إلى غسان الدهيني
برز ياسر أبو شباب خلال الحرب بوصفه قائد أبرز مجموعة فلسطينية مسلحة تعمل ضد حماس من مناطق جنوب قطاع غزة الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلنت مجموعته وفاته بعد إصابته في حادثة قالت إنها مرتبطة بنزاع عائلي. كما نقلت رويترز عن إذاعة الجيش الإسرائيلي ومصادر أمنية إسرائيلية خبر وفاته. (4)
واختلفت الروايات بشأن الظروف الدقيقة لمقتله، ولذلك فإن التفاصيل المتعلقة بمن قتله أو دوافع الحادثة لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق محسومة.
أما الثابت فهو أن قيادة «القوات الشعبية» انتقلت بعد ذلك إلى غسان الدهيني.
خمس مجموعات على الأقل
لم تعد الظاهرة مقتصرة على مجموعة واحدة في رفح.
بحسب بيانات ACLED، يوجد ما لا يقل عن خمس مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس تنشط في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ويعمل عدد منها انطلاقاً من مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. (5)
وسجلت ACLED أكثر من أربعين حادثة عنف شاركت فيها هذه المجموعات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع زيادة واضحة في نشاطها منذ فبراير/شباط 2026. (5)
ومن أبرز الأسماء والتشكيلات التي ظهرت في التقارير:
في رفح، «القوات الشعبية» بقيادة غسان الدهيني.
وفي منطقة خان يونس، مجموعة يقودها حسام الأسطل، الذي قال إنه عمل سابقاً في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وتعرف مجموعته باسم «قوة الضرب ضد الإرهاب».
كما ظهرت تشكيلات وشخصيات أخرى، من بينها أشرف المنسي، إلى جانب مجموعات أصغر تنشط في مناطق أخرى من القطاع. (6)
ولا توجد أدلة متاحة حتى الآن على أن هذه المجموعات تشكل تنظيماً واحداً ذا قيادة مركزية موحدة.
ماذا تقدم إسرائيل لهذه المجموعات؟
تحدثت تقارير إسرائيلية ودولية عن تقديم إسرائيل أشكالاً متعددة من الدعم لبعض هذه الجماعات.
وشمل ذلك، وفق تلك التقارير، الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والغذاء والمساعدات اللوجستية والدعم بالطائرات المسيّرة. كما وردت تقارير عن نقل بعض جرحى هذه المجموعات إلى إسرائيل لتلقي العلاج. (7)
وظهرت كذلك تقارير خلال عام 2026 عن استخدام بعض هذه المجموعات طائرات مسيّرة في نشاطها ضد حماس. (6)
أما «القوات الشعبية» بقيادة غسان الدهيني فقد أعلنت مشاركتها في عمليات تستهدف أنفاق حماس ومنشآت مرتبطة بتصنيع الأسلحة والصواريخ في جنوب القطاع. (8)
هذه هي الوقائع الأساسية التي يمكن توثيقها من المصادر المتاحة.
ثانياً: ماذا تعني هذه الوقائع؟
من هنا يبدأ التحليل، وليس سرد الحقائق.
وجود مجموعات فلسطينية مسلحة، تتحرك في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية وتحصل على دعم إسرائيلي، يطرح سؤالاً أكبر من حجمها العسكري الحالي:
ما الوظيفة التي تريد إسرائيل لهذه التشكيلات أن تؤديها داخل غزة؟
التحليل الأول: أداة أمنية محلية
أحد التفسيرات الأكثر منطقية هو أن إسرائيل ترى في هذه الجماعات أداة أمنية واستخباراتية محلية يمكن استخدامها ضد حماس.
المقاتل الفلسطيني المحلي يعرف البيئة الاجتماعية والجغرافية بصورة لا يستطيع جندي إسرائيلي معرفتها بالدرجة نفسها. فهو يعرف الأحياء والعائلات واللهجة وشبكات العلاقات المحلية، ويمكنه من حيث المبدأ التحرك وسط المجتمع الفلسطيني بصورة أقل لفتاً للانتباه من وحدة عسكرية إسرائيلية.
وبالتالي يمكن نظرياً استخدام مثل هذه المجموعات في جمع المعلومات، وتعقب عناصر حماس، وتحديد مواقع الأنفاق والعبوات والأشخاص، وتنفيذ عمليات أمنية محدودة.
لكن ينبغي التشديد على أن هذا توصيف للوظائف المحتملة لهذه القوات بناءً على طبيعة نشاطها المعروف، وليس دليلاً على أن كل هذه الوظائف تُنفذ بالفعل أو أن كل المجموعات تؤدي المهمة نفسها.
لماذا تصبح عملية الأول من سبتمبر مهمة إذا ثبتت هوية القوة؟
إذا أثبتت التحقيقات أو المعلومات اللاحقة أن القوة التي دخلت غرب مدينة غزة في الأول من سبتمبر كانت بالفعل إحدى المجموعات الفلسطينية المدعومة من إسرائيل، وليس وحدة عسكرية إسرائيلية، فسيكون لذلك معنى مختلف تماماً.
عندها يمكن القول إن استخدام هذه الجماعات انتقل من العمل في مناطق نفوذها المحلية أو قرب خطوط السيطرة الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات داخل مناطق تسيطر عليها حماس مع وجود دعم أو غطاء إسرائيلي من الخارج.
لكن هذا السيناريو مشروط بكلمتين أساسيتين:
إذا ثبت.
حتى الآن لا تتوافر أدلة كافية تسمح باعتباره حقيقة.
ثالثاً: هل تستطيع هذه المجموعات إسقاط حماس؟
هنا يمكن العودة إلى المعلومات الموثقة.
بحسب تقييم ACLED، لا تشكل هذه المجموعات في وضعها الحالي تهديداً وجودياً لحماس ولا تمتلك بمفردها القدرة على الحلول محل الحركة سياسياً. (5)
كما أشارت تقارير إسرائيلية خلال 2026 إلى أن النتائج التي حققتها هذه المجموعات بقيت محدودة مقارنة بحجم الطموحات المرتبطة بها. (6)
ومن هذه الوقائع يمكن بناء استنتاج تحليلي:
المشكلة التي تواجه هذه الجماعات ليست عسكرية فقط، وإنما سياسية واجتماعية أيضاً.
فامتلاك السلاح والقدرة على تنفيذ عمليات لا يعني امتلاك قاعدة شعبية تسمح بإدارة قطاع غزة.
رابعاً: مدى قبولها بين سكان غزة
لا تتوافر، بحسب المصادر المستخدمة هنا، استطلاعات رأي موثوقة تسمح بوضع نسبة دقيقة لحجم قبول هذه المجموعات بين سكان القطاع.
ولذلك سيكون من غير المهني القول إن «الغزيين يؤيدونها» أو «يرفضونها جميعاً» من دون بيانات استطلاعية موثوقة.
لكن هناك عوامل موضوعية تساعد في تقييم احتمالات قبولها.
أولها أن هذه المجموعات تعمل ضد حماس، في وقت توجد فيه بالفعل انتقادات وغضب فلسطيني تجاه الحركة وسياساتها.
لكن وجود معارضة لحماس لا يعني تلقائياً تأييد الجماعات التي تحصل على دعم إسرائيلي.
وهنا تظهر المعضلة الأساسية.
فالعلاقة العلنية أو الموثقة بإسرائيل يمكن أن تتحول إلى عبء كبير على شرعية هذه الجماعات داخل المجتمع الفلسطيني، خصوصاً مع استمرار الصراع والحرب.
كما أن بعض هذه التشكيلات تقوم على روابط محلية أو عشائرية، ولا تمتلك حتى الآن بنية سياسية وطنية أو برنامجاً واضحاً لإدارة القطاع. (5)
ومن هنا يمكن صياغة الاستنتاج التالي بوصفه تحليلاً وليس حقيقة مثبتة باستطلاع رأي:
قد تستطيع هذه المجموعات اكتساب نفوذ أمني في مناطق محدودة، لكن تحويل هذا النفوذ إلى قبول شعبي واسع سيكون أكثر صعوبة بكثير.
خامساً: المفارقة الإسرائيلية
تواجه إسرائيل هنا مفارقة أساسية.
كلما قدمت لهذه المجموعات مزيداً من السلاح والمعلومات والحماية والغطاء العسكري، أصبحت هذه الجماعات أكثر قدرة على مواجهة حماس.
لكن في المقابل، كلما أصبحت علاقتها بإسرائيل أكثر وضوحاً، أصبح من الأصعب عليها تقديم نفسها للفلسطينيين باعتبارها قوة مستقلة ذات شرعية وطنية.
وهذا استنتاج تحليلي مركزي لفهم مستقبل المشروع.
الدعم الإسرائيلي قد يزيد القوة العسكرية، لكنه لا يضمن الشرعية السياسية.
وقد يحدث العكس: يصبح الدعم الذي يسمح للجماعة بالبقاء عسكرياً هو نفسه العامل الذي يمنعها من اكتساب قاعدة شعبية واسعة.
سادساً: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذه المجموعات
هذه السيناريوهات ليست حقائق أو معلومات عن قرارات إسرائيلية نهائية، وإنما احتمالات تحليلية تستند إلى الاتجاهات الحالية.
السيناريو الأول: قوات مساعدة لإسرائيل
وهو السيناريو الأقرب في المدى القصير.
تبقى هذه التشكيلات محدودة العدد والنفوذ، وتستخدم في تأمين مناطق معينة، وجمع المعلومات، ومواجهة حماس، وكشف الأنفاق وتنفيذ عمليات أمنية محلية.
في هذا السيناريو لا تتحول إلى سلطة سياسية بديلة، وإنما تبقى أدوات أمنية مساعدة.
السيناريو الثاني: بناء سلطات محلية
يمكن أيضاً أن تحاول إسرائيل توسيع دورها بحيث تتحول بعض هذه المجموعات إلى قوات أمن محلية مسؤولة عن مناطق محددة في رفح أو خان يونس أو غيرهما.
وقد يؤدي ذلك، في حال وجود مشروع سياسي أوسع لغزة، إلى محاولة دمج بعضها في ترتيبات الحكم والأمن في مرحلة ما بعد الحرب.
لكن نجاح هذا السيناريو يتطلب أكثر من السلاح.
فهو يحتاج إلى قبول فلسطيني، ومؤسسات مدنية، ومصادر تمويل، وعلاقة واضحة مع السلطة الفلسطينية أو أي جهة سياسية ستشارك في إدارة غزة.
ولا توجد حتى الآن دلائل كافية على توافر هذه الشروط.
السيناريو الثالث: صراع فلسطيني داخلي
وهذا ربما يكون السيناريو الأكثر خطورة.
إذا توسعت هذه المجموعات بينما بقيت حماس قوة عسكرية وأمنية فاعلة، فقد يتحول الصراع إلى سلسلة من الاغتيالات والاعتقالات والاشتباكات والثأر بين الجماعات والعائلات.
وقد حذرت ACLED من أن توسع هذا النوع من المواجهة يمكن أن يؤثر في النسيج الاجتماعي والعشائري داخل غزة ويخلق دوائر جديدة من الانتقام. (5)
إسرائيل تستطيع بناء قوة… لكن هل تستطيع بناء شرعية؟
هنا تقع المسألة الأساسية.
الحقيقة هي أن إسرائيل دعمت مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس، وأن هذه المجموعات توسعت خلال 2025 و2026 وأصبحت موجودة في أكثر من منطقة في قطاع غزة.
والحقيقة أن نشاطها المسلح ضد حماس أصبح أكبر من السابق.
لكن التحليل يبدأ عند السؤال عما إذا كانت هذه المجموعات يمكن أن تتحول إلى بديل سياسي.
والمؤشرات الموجودة حالياً تجعل ذلك أمراً صعباً.
فإدارة مجتمع يتجاوز عدد سكانه مليوني إنسان تحتاج إلى أكثر من القدرة العسكرية. تحتاج إلى مؤسسات وقيادة سياسية وبرنامج للحكم وقاعدة اجتماعية وقدر من الشرعية.
وهذه العناصر لا تظهر حتى الآن بصورة تجعل من الممكن وصف هذه الجماعات بأنها «حكومة غزة القادمة».
لذلك يبدو السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الحالي هو أن تستطيع إسرائيل بناء ذراع أمنية فلسطينية تستخدم ضد حماس، من دون أن يعني ذلك أنها تستطيع بناء سلطة فلسطينية شرعية ومستقرة من هذه المجموعات.
والفرق بين الاثنين جوهري.
أما عملية الأول من سبتمبر/أيلول غرب مدينة غزة، فإنها قد تصبح نقطة مهمة في فهم تطور دور هذه الجماعات إذا ثبت لاحقاً أنها شاركت فيها.
عندها لن يكون السؤال فقط عن اسم المجموعة أو الشخص الذي كانت تستهدفه.
سيصبح السؤال الأوسع:
هل بدأت إسرائيل باستخدام فلسطينيين مسلحين في عمليات أمنية داخل قلب مناطق سيطرة حماس، مع توفير الدعم الاستخباراتي والناري لهم من الخارج؟
حتى صدور دليل موثوق، يبقى هذا سؤالاً مفتوحاً وليس حقيقة.
لكن إذا ثبت، فسيعني أن الصراع في غزة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً: حرب مستمرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، تتداخل معها مواجهة فلسطينية داخلية تستخدم فيها إسرائيل مجموعات محلية مسلحة ضد حماس.
وهذا قد يكون أحد أخطر التحولات في مستقبل القطاع.
Note
(1) The Times of Israel، تقرير 1 سبتمبر/أيلول 2026 حول الحادث الأمني غرب مدينة غزة. أشار التقرير إلى أن مصادر فلسطينية تحدثت عن «قوة إسرائيلية خاصة»، بينما طُرح احتمال أن تكون القوة مجموعة فلسطينية مناهضة لحماس ومدعومة من إسرائيل. لم تكن هويتها محسومة وقت نشر التقرير.
(2) The Jerusalem Post، 1 سبتمبر/أيلول 2026، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية وتقارير إعلامية عربية. ورد فيه نفي وجود قوات إسرائيلية محاصرة أو إصابات إسرائيلية، إلى جانب تقارير أولية عن احتمال وجود عملية نفذتها مجموعة غزية مسلحة بالتنسيق مع إسرائيل. تبقى هذه التفاصيل غير محسومة، ولذلك تعامل معها المقال باعتبارها معلومات أولية لا حقائق نهائية.
(3) تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو/حزيران 2025 بشأن قيام إسرائيل بـ«تفعيل» عشائر ومجموعات فلسطينية في غزة ضد حماس، وهي تصريحات أوردتها Reuters ووسائل إعلام إسرائيلية ودولية.
(4) 4 Reuters. ديسمبر/كانون الأول 2025: نقلت خبر وفاة ياسر أبو شباب عن إذاعة الجيش الإسرائيلي ومصادر أمنية إسرائيلية، كما أعلنت مجموعته وفاته. وانتقلت قيادة «القوات الشعبية» بعد ذلك إلى غسان الدهيني. تعددت الروايات بشأن ظروف مقتله، لذلك لا يعتمد المقال رواية محددة بشأن كيفية مقتله باعتبارها حقيقة نهائية.
(5) ACLED – Armed Conflict Location & Event Data، أي «بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة»، وهي منظمة مستقلة متخصصة في جمع وتحليل وتوثيق النزاعات المسلحة والعنف السياسي والاحتجاجات في أنحاء العالم. تبني ACLED قواعد بيانات تسجل مواقع الأحداث وتواريخها والأطراف المشاركة فيها ونوع العنف والمصادر المستخدمة. ويستعين ببياناتها باحثون وصحفيون ومنظمات دولية لدراسة اتجاهات النزاعات. وهي ليست جهة حكومية أو مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، لذلك يفضل تقاطع بياناتها مع مصادر مستقلة أخرى. وفي دراستها للمشهد الغزي رصدت وجود ما لا يقل عن خمس مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس وأكثر من أربعين حادثة عنف مرتبطة بها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وخلصت إلى أنها لا تمثل بمفردها تهديداً وجودياً لحماس ولا بديلاً سياسياً جاهزاً لها، كما حذرت من مخاطر توسع الصراع الداخلي على النسيج الاجتماعي والعشائري في غزة.
(6) The Times of Israel، 21 يونيو/حزيران 2026، تقرير بعنوان Backed and armed by Israel, Gaza militias talk big but make little headway against Hamas. تناول انتشار المجموعات المسلحة المناهضة لحماس وقيادات بينها غسان الدهيني وحسام الأسطل وأشرف المنسي، وأشار إلى محدودية ما حققته هذه الجماعات على الأرض مقارنة بطموحاتها.
(7) The Wall Street Journal، كما نقلت عنه The Times of Israel في 25 يناير/كانون الثاني 2026، بشأن أشكال الدعم الإسرائيلي لبعض الجماعات المناهضة لحماس، ومنها الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والطائرات المسيّرة والغذاء والمساعدات اللوجستية، إضافة إلى علاج بعض الجرحى في إسرائيل. الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك لم يقدما آنذاك تعليقاً تفصيلياً على جميع عناصر التقرير.
(8) The Times of Israel، 14 فبراير/شباط 2026، بشأن تصريحات غسان الدهيني عن نشاط «القوات الشعبية» في استهداف أنفاق حماس ومواقع مرتبطة بإنتاج الأسلحة والصواريخ في جنوب القطاعملاحظة منهجية: كل ما ورد في أقسام «الحقائق الموثقة» يستند إلى معلومات منشورة يمكن إسنادها إلى المصادر المذكورة أعلاه. أما الأقسام المتعلقة بأهداف إسرائيل المحتملة، والشرعية الشعبية، ومسارات تطور هذه المجموعات ومستقبلها، فهي تحليل واستنتاجات مبنية على الوقائع المتاحة وليست معلومات مؤكدة عن قرارات أو خطط لم تُعلن رسمياً. أما هوية القوة المشاركة في حادثة غرب مدينة غزة في 1 سبتمبر/أيلول 2026 فتبقى غير محسومة حتى ظهور دليل موثوق يثبتها.



