الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
32.4 C
Beirut

آل الرحباني… هل هم عائلة «ممانعة»؟ من زياد ونصرالله إلى ريما وحزب الله

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

من حق ريما الرحباني أن تكون مع المقاومة، ومن حقها أن تعارض حزب الله أو تؤيده، وأن تهاجم القوات اللبنانية أو تختلف معها. فالاسم الكبير لا يلغي حق صاحبه في السياسة، كما أن الفن لا يفرض على الفنان الحياد.

لكن عندما تدخل ريما الرحباني بنفسها إلى قلب الانقسام اللبناني، وتقول إنها ليست مع حزب الله، ثم تستدرك بأن الحزب، ما دام الوحيد الذي يدافع عن الجنوب، يستحق الاعتراف له بذلك، يصبح من حق اللبنانيين أيضاً أن يناقشوا موقفها، وأن يسألوا سؤالاً أوسع:

هل نحن أمام مواقف فردية متفرقة، أم أن آل الرحباني، أو على الأقل جزءاً أساسياً من هذه العائلة، كانوا أقرب سياسياً وفكرياً إلى ما أصبح يسمى لاحقاً «محور الممانعة»؟

السؤال ليس اتهاماً، بل قراءة لمسار طويل.

ريما: «لست مع الحزب»… ولكن

الجدل الأخير بدأ بكلام واضح لريما الرحباني عن الجنوب وحزب الله.

هي تقول إنها ليست مع الحزب وإن لديها «كتير مآخذ» عليه، لكنها تسأل في الوقت نفسه: إذا لم يكن هناك غيره يدافع عن الأرض، فكيف لا يُعترف له بذلك؟

وتقول إنها ليست مع أحد، بل «مع لبنان».

جميل.

لكن المشكلة ليست في النوايا، بل في السياسة.

لأن حزب الله ليس جمعية محلية تطوعت للدفاع عن قرية جنوبية. إنه تنظيم سياسي وعسكري يمتلك سلاحاً مستقلاً عن الدولة، واتخذ خلال عقود قرارات حرب وسلم كان لها أثر على جميع اللبنانيين.

وهنا يصبح الفصل الذي تحاول ريما القيام به بين «حزب الله» و«المقاومة» شديد الصعوبة.

فإذا كانت المقاومة اليوم، بحسب منطقها، مقتصرة على حزب الله، وإذا كان تأييد المقاومة يقتضي الوقوف إلى جانبه عندما يستخدم سلاحه، فأين ينتهي تأييد «المقاومة» وأين يبدأ تأييد حق الحزب في الاحتفاظ بسلاحه وقراره العسكري؟

لا تكفي عبارة «أنا مع لبنان» للإجابة.

فكل الأطراف اللبنانية تقريباً تقول إنها مع لبنان. الخلاف الحقيقي هو: أي لبنان؟ ومن يقرر الحرب باسمه؟

قبل ريما كان زياد

لكن كلام ريما ليس أول اقتراب رحباني من حزب الله.

قبلها بسنوات طويلة كان زياد الرحباني أكثر وضوحاً وأقل حاجة إلى اللغة الرمادية.

زياد أعلن موقفه من حسن نصرالله ومن المقاومة، وقال عام 2013 إنه «مع خيارات حزب الله»، ودافع عن تدخل الحزب في سوريا باعتباره دفاعاً عن المنطقة.

بل ذهب إلى أبعد من التعبير عن موقفه الشخصي.

قال إن والدته فيروز تحب حسن نصرالله، ثم أكد أن فيروز «مع المقاومة»، معتبراً أنه يستطيع الحديث باسمها لأنها تفضّل الصمت.

هنا لم نعد أمام فنان يرفض إسرائيل فقط، ولا أمام يساري لبناني يتمسك بتاريخ المقاومة الوطنية اللبنانية.

نحن أمام موقف سياسي واضح من حزب الله ومن قيادته وخياراته الإقليمية في تلك المرحلة.

وكان زياد أيضاً صاحب مواقف مؤيدة لبشار الأسد في عز الحرب السورية.

لذلك فإن محاولة تقديم علاقته بخط الممانعة باعتبارها مجرد امتداد رومانسي للمقاومة الوطنية اللبنانية لا تروي القصة كاملة.

لقد تجاوز زياد المقاومة ضد الاحتلال إلى الدفاع عن خيارات حزب الله الإقليمية وعن النظام السوري في مرحلة كان السوريون يدفعون فيها ثمناً هائلاً للحرب.

وهنا يصبح النقد واجباً، مهما أحببنا زياد وفنه.

وفيروز… دمشق التي أحبّتها

ثم نصل إلى فيروز.

وهنا يجب أن نكون أكثر دقة من أبنائها أنفسهم.

فيروز لم تعلن، بالوضوح نفسه، أنها مع حزب الله أو النظام السوري. وهي لم تكن صاحبة الخطاب السياسي المباشر الذي عُرف به زياد.

لكن علاقتها بدمشق معروفة وعميقة.

غنّت للشام أعمالاً أصبحت جزءاً من الذاكرة السورية والعربية: «سائليني يا شام»، «شام يا ذا السيف»، «قرأت مجدك» وغيرها.

وهذا في ذاته ليس تهمة سياسية؛ دمشق ليست الأسد، وسوريا ليست نظامها.

لكن الواقعة التي تستحق النقاش السياسي جاءت عام 2008.

بعد سنوات قليلة فقط على خروج الجيش السوري من لبنان، وفي وقت كان الانقسام اللبناني حول نظام بشار الأسد في ذروته، قررت فيروز العودة إلى دمشق لتقديم «صح النوم» في دار الأوبرا ضمن احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية.

يومها قيل لها علناً: لا تذهبي.

وكتب منتقدون أن ظهور فنانة بحجم فيروز في دمشق سيُستخدم في «تبييض صورة النظام السوري». ووصل الاعتراض إلى سياسيين لبنانيين طالبوها بعدم المشاركة.

لكن فيروز ذهبت.

والدفاع عنها كان واضحاً أيضاً: إنها ذاهبة لتغني للسوريين، لا للنظام.

وهذا حقها.

لكن السياسة لا تُقاس دائماً بما يقصده الفنان، بل أحياناً بالسياق الذي يتحرك داخله.

فحين تدخل شخصية بحجم فيروز دمشق في مناسبة ثقافية رسمية كبرى في ذلك التوقيت، من الصعب إقناع الجميع بأن الحدث فني فقط ولا يحمل أي قيمة رمزية للنظام.

ومع ذلك، يجب أن نرفض تزوير الواقعة في الاتجاه الآخر: فيروز غنّت لدمشق وفي دمشق في عهد الأسد، لكن ليس لدينا ما يثبت أنها غنّت لبشار الأسد شخصياً.

الفرق مهم.

وهل كانت فيروز فعلاً «مع المقاومة»؟

هنا أيضاً المشكلة.

الشاهد الأساسي هو زياد.

هو الذي قال إن والدته تحب حسن نصرالله وإنها مع المقاومة.

لكن فيروز نفسها التزمت الصمت.

لذلك لا أريد أن أفعل ما فعله زياد: أن أتحدث باسم فيروز.

إذا كانت تريد أن تكون مع حزب الله فهذا حقها، وإذا كانت ضده فهذا حقها أيضاً، وإذا اختارت ألا تقول شيئاً فهذا حقها أكثر.

لكن لا يمكن تجاهل أن أبناءها أعادوا مراراً وضع اسمها داخل هذا النقاش.

وهذا يقودنا مجدداً إلى ريما.

عائلة ممانعة؟

قد يغضب التعبير عشاق الرحابنة:

«عائلة ممانعة».

لكن لماذا يصبح السؤال محرّماً؟

إذا كان زياد قد أعلن دعمه لخيارات حزب الله وحسن نصرالله ودافع عن تدخله في سوريا، وإذا كان قد أعلن تأييده لبشار الأسد، وإذا كانت ريما تقول اليوم إنها مع المقاومة وإن حزب الله عندما يكون الوحيد الذي يدافع عن الجنوب يجب الاعتراف له بذلك، وإذا كانت هي نفسها تستحضر فيروز وعاصي ضمن إرث المقاومة، فمن الطبيعي أن نلاحظ وجود خيط سياسي داخل العائلة.

لكنني أضع خطاً تحت عبارة «خيط سياسي».

لأن وضع فيروز وزياد وريما جميعاً في الخانة الحزبية نفسها سيكون غير منصف.

زياد كان الأكثر وضوحاً.

ريما أصبحت اليوم أكثر وضوحاً.

أما فيروز فبقيت أكثر غموضاً وصمتاً.

ومع ذلك، يبدو أن ثقافة سياسية كاملة تسكن جانباً من البيت الرحباني: فلسطين، العداء لإسرائيل، الجنوب، سوريا، المقاومة، ثم عند زياد وريما الاقتراب بدرجات مختلفة من حزب الله باعتباره حامل هذه المقاومة.

ومن هنا يأتي السؤال النقدي الحقيقي.

المشكلة ليست في مقاومة إسرائيل

ليس الاعتراض على أن تكون ريما ضد إسرائيل.

وليس الاعتراض على أن يغني الرحابنة لفلسطين أو القدس أو الجنوب.

هذا جزء من تاريخهم، وجزء من تاريخ لبنان نفسه.

المشكلة تبدأ عندما تصبح كلمة «المقاومة» حصانة سياسية تمنع مساءلة من يحمل السلاح.

فمن حق ريما أن تسأل خصوم حزب الله: ماذا فعلتم للدفاع عن الجنوب؟

لكن من حق اللبناني الآخر أن يسألها أيضاً:

من أعطى حزب الله وحده حق تقرير كيفية الدفاع عن الجنوب؟

ومن أعطاه حق تحديد متى تبدأ المواجهة ومتى تتوقف؟

ومن يتحمل النتائج عندما يتخذ القرار؟

وهل المسيحي الجنوبي الذي تستشهد به ريما مطالب بالقبول بسلاح حزب الله فقط لأن الحزب يقول إنه يحميه؟

وهل الاعتراض على احتكار حزب الله للسلاح يعني تلقائياً التخلي عن الجنوب أو الوقوف مع إسرائيل؟

هنا تكمن خطورة الثنائية التي يعاد إنتاجها منذ سنوات:

إما حزب الله وإما إسرائيل.

لبنان يجب أن يكون قادراً على إنتاج خيار ثالث:

دولة تقاوم الاحتلال، وجيش يدافع عن الجنوب، وقرار حرب وسلم تملكه المؤسسات الدستورية، لا حزباً واحداً مهما كانت تضحياته أو قوته.

الفن العظيم لا يعني السياسة الصحيحة

هذه النقطة ربما تكون الأصعب على جمهور الرحابنة.

نستطيع أن نحب فيروز من دون أن نقدّس خياراتها.

نستطيع أن نعتبر زياد عبقرية موسيقية ومسرحية ونختلف جذرياً مع موقفه من حزب الله والأسد.

ونستطيع أن نحترم ريما وحقها في الكلام ثم نقول لها: موقفك السياسي قابل للنقد مثل موقف أي لبناني آخر.

فالعبقرية الفنية لا تنتقل تلقائياً إلى السياسة.

والمغني العظيم يمكن أن يخطئ في السياسة.

والكاتب العظيم يمكن أن يختار النظام الخطأ.

والمثقف الذي قاوم إسرائيل يستطيع في الوقت نفسه أن يتغاضى عن استبداد حليفها المضاد.

لا تناقض في ذلك. هذه هي مأساة السياسة أصلاً.

ريما أعادت فتح باب قديم

لذلك فإن الضجة حول ريما الرحباني ليست مجرد مشاجرة جديدة على السوشيال ميديا.

لقد أعادت فتح ملف أقدم بكثير.

زياد فتحه عندما تحدث عن حب فيروز لنصرالله.

فيروز فتحته، من دون كلام، عندما اختارت دمشق عام 2008 رغم كل الاعتراضات السياسية.

وريما تفتحه اليوم عندما تقول: لست مع حزب الله، لكن إذا كان هو المقاومة الموجودة على الأرض فأنا معها.

ومن حقها أن تقول ذلك.

لكن من حقنا أيضاً أن نقول:

نعم، في جزء أساسي من البيت الرحباني ميل واضح إلى ثقافة «الممانعة»، وإن اختلفت درجاته وأشكاله بين فرد وآخر.

زياد قالها بالسياسة المباشرة.

ريما تقولها اليوم من بوابة المقاومة والجنوب.

أما فيروز فتركت لنا الأغنيات ودمشق والصمت، وترك أبناؤها لنا مهمة الاختلاف على معنى ذلك الصمت.

ويبقى السؤال الذي يجب ألا يضيع وسط أسماء العمالقة:

هل المقاومة مشروع لحماية لبنان، أم أصبحت لبنان مشروعاً لحماية المقاومة؟

هنا يبدأ النقاش الحقيقي.

لأن لبنان أكبر من حزب الله، وأكبر من القوات اللبنانية، وأكبر حتى من الرحابنة.

ولأن أجمل ما غنته فيروز كان الوطن.

فليكن الوطن، لا الحزب ولا المحور، هو صاحب الكلمة الأخيرة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

أرجوك يا الله لا تترك النبطية وحدها!

اخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة بادية فحص يا الله لا تخذلها هذه...

طالما الكلام بعده متاح، خلّينا نحكي.. أقلّه للآن!

اخباركم - أخبارنا كتب جميل ضاهر عبر صفحته للتواصل الاجتماعي فيسبوك الرئيس جوزاف عون...