أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الأوضاع الراهنة صعبة جداً ومرشّحة، وللأسف، إلى التطوّر أكثر وأكثر وتأخذ أبعاداً أكثر مما كان متوقعاً. ” وأضاف “بعيداً من التوصيفات التي نسمعها عن أسباب ما نشهده اليوم ، نحن معرّضون في كل لحظة لتفجّر الأوضاع في المنطقة، في حال لم يتم إيجاد حلّ لـ”القضية الفلسطينيّة “وهذه مسلّمة ثابتة، وإذا انتهت المحنة الحاليّة على خير، إن شاء الله، فعلى المجموعة الدوليّة والأمم المتحدة المباشرة فوراً في إيجاد حل للقضيّة الفلسطينيّة حتى لا تتأزم مجددا الأوضاع، إن لم يكن بعد شهر فبعد 6 أشهر أو سنة أو ثلاث أو خمس سنوات.”
وأوضح” أن حل هذه القضية وحيد ومعروف، ويتمثل بالحل العربي “حل الدولتين” المنبثق عن القمّة العربيّة في بيروت في العام 2002، وكان مسار الحل بين الأطراف الإسرائيليّة والفلسطينيّة قد وصل إلى مرحلة متقدّمة”.
ولفت جعجع إلى أننا “في بعض الأحيان نقوم كشعب بمساعدة المسؤولين في بلادنا في تحييد أنفسهم ونسيان أنهم في موقع المسؤوليّة، صحيح أن الحكومة الحاليّة هي حكومة تصريف أعمال لكن من المفترض أن تقوم بواجباتها، ففي ظل ظرف الحرب الذي نعيشه حالياً، لديها الحق دستورياً في الإنعقاد كل 5 دقائق إن احتاج الأمر واتخاذ كل القرارات الموجبة.” تابع ” لكن هذه الحكومة غير موجودة، كما لا يجوز أن تجتمع بالشكل الذي اجتمعت فيه البارحة، حيث جل ما قامت به هو مجرد الكلام وتحليل الأوضاع لينتهي الإجتماع على ما بدأ عليه”، وقال: “الحكومة مكوّنة من “محور الممانعة الشهير” و”التيار الوطني الحر”، وأطرافها يحسنون جيداً ترامي التهم، فـ”التيار لا يتذكّر حقوق المسيحيين إلا عندما يكون لديه مطلب أو مكسب أما إن انتفى هذا الأخير فعندها لا حقوق لأحد ولا حتى اللبنانيين، وفي هذا السياق أود أن أسأل: عن أي حقوق مسيحيين يتكلمون؟ أوليس المسيحيون معرضون للخطر اليوم شأنهم شأن بقيّة اللبنانيين؟”.
وأشار إلى أنه “بذريعة حقوق المسيحيين من جهة، وذرائع أخرى من جهة أخرى يبقى الشعب اللبناني اليوم من دون حكومة، فهؤلاء شكلوا أصلاً هذه الحكومة لكي يتقاسموا السلطة حيث ينال كل طرف منهم حصّته ليتصرف ويتنعم بها، أما شؤون الناس فتبقى في المجهول”. وقال: “الشعب اللبناني برمته وجميع المواطنين يشعرون اليوم أن مصيرهم في المجهول وفريق الممانعة يعطّل انتخابات رئاسة الجمهوريّة في حين أن حكومة تصريف الأعمال المؤلفة من أطراف هذا الفريق لا تهز ساكناً ولو أنه من واجبها التصرّف وفقا للدستور.”
وتوقف رئيس القوات عند تساؤلات البعض حول ما فعل لهم نواب زحلة، فاعتبر أن “هذا التساؤل من أساسه خاطئ، فبدل أن يسأل هذا البعض “ماذا فعل لنا نواب زحلة” يجب أن يسأل حقيقة “ماذا فعلت لنا “القوّات”، باعتبار أن نواب زحلة هم نواب “القوّات اللبنانيّة” ويقومون بتمثيل زحلة، وما يقومون به هو ما تقوم به “القوّات” ككل، فزحلة يمثلها إثنان من أنشط نوابنا، يساهمان بشكل كامل بكل ما تقوم به “القوّات”، وفي هذا الإطار يهمني أن أسأل هؤلاء هل تخيلوا يوماً الجفرافيا السياسيّة الراهنة في البلاد من دون “القوّات اللبنانيّة”، وماذا كان ليتبقىّ!؟ صحيح أن “الحجر بمطرحه قنطار” ولكن عندما يكون الحجر في مكانه لا ينتبه له أحد ويظن الناس أن الأمور “هادية هيك لحالها”، في حين أن الحقيقة هي أنه لو لم تكن “القوّات” موجودة في الوقت الراهن لما كنت لأعرف أي لبنان كان ليبقى وأي زحلة كانت لتبقى، وأي بشري وأي أشرفيّة وأي دير أحمر وأي جبيل وأي كسروان كانت لتبقى”.
واستطرد “الكلمة المفتاح في إطار العمل السياسي هي قدرتك على التأثير في مصير البلاد، إلا أن البعض في زحلة ، وحتى يومنا هذا، يسألون “أين قرار زحلة؟”، قرار زحلة في لبنان، فمن دون لبنان لا يمكن أن يكون هناك وجود لزحلة، وإذا أردتهم أن يكون لزحلة قرار ، عليكم المشاركة بشكل أكبر وأعمق في الحياة السياسيّة الوطنيّة، أما إذا كان المقصود بقرار زحلة هو أي شارع يجب أن تقوم البلديّة بتعبيده فهذا لا إختلاف عليه أبداً ويبقى في زحلة، ولكن إن سألنا اليوم عن قرار زحله بالمعنى الكبير والوطني ،نجد أن قرارها الفعليّ عند ميشال فتوش والياس اسطفان وجورج عقيص ، والسبب أنهم يساهمون فعلاً في بناء وطن، أما مسألة نجاحهم في مسعاهم منوطة بمقدار الثقة التي يمنحهم إياها الناس، لقد أعطانا الناس مشكورين 19 نائباً ونحن نعمل على قدر هذا الحجم وأكثر أيضاً ولكن لو منحونا 36 نائباً لكان الوضع اليوم مختلفاً وفي مكان آخر.”
واذ شدّد على وجوب البدء بالعمل على ” توعيّة المواطنين ولا سيما أننا بحاجة لكل فرد من هذا المجتمع الذي لا نعتبر أي فرد منه عدواً أو خصماً لنا ، رأى جعجع أن “على الجميع معرفة أن مدى عمل النائب والوزير هو المدى الوطني السياسي وليس ابداً الخدمات الإجتماعيّة الصغيرة. لذا ولأختم الجواب على “ماذا فعل نواب زحلة” أقول إنهما بالإضافة إلى ما يقومان به وطنياً فهما بالمعنى التقليدي لم يقصرا أبداً وأنجزا أكثر من أي شخص آخر”.



